مجرد فتاه 8


الجزء التامن

أول ما سلمت على أستاذ طارق وخرجت من المكتب لقيت سلمى السكرتيرة مجهزة لي ورقة أمضي عليها مكتوب عليها (إستلام عهدة) وادتني خمس كتب في ايدي كانوا مطبوعين على ورق أبيض مش متجلد بس كل واحد محطوط في ظرف كبير. الكتب كانت تقيلة وشكلي صعبت عليها فعرضت عليا توصلني للأسانسير بس انا شلتهم ومشيت وانا ماشية قالت لي إنها هتبعت لي نسخة إلكترونية على البريد بتاعي بس قالت لي بنظرة أخوية إني لو رجعت النسخ دي متشخبط عليها ومكتوب فيها ملاحظات هيعرفوا اني قريتهم فعلاً وهسهل عليهم يعرفوا انا ليه الكتاب عجبني أو لا. وادتني الچاكيت اللي نسيته على الكنبة وانا داخله وساعدتني البسه وانا ماسكة الكتب.

نزلت في الأسانسير كنت ناوية اني اروح البيت مشي بس مع الكتب كان صعب فوقفت تاكسي. خفت افتح الأظرف في الطريق الكتب تتبهدل فاستنيت لما وصلت عند البيت. اول ما وصلت طلعت الموبايل وقلت لدينا اني اتقبلت وهبدأ شغل وقعدت تبارك جامد وقالت لي كدة لي عندك عزومة بس مش هاخدها دلوقتي هاخدها بعد أول مرتب.

مسكت الموبايل اشوف لو الشاب بتاع التطبيق بعت لي حاجة لقيته مش باعت تقريباً لسة عنده امتحانات. رتبت الدنيا وقلعت هدومي للكلوت والسنتيان زي ما متعودة بس المرة دي نمت على السرير وحطيت الأظرف قدامي وجبت قلم وقعدت بدأت افتح الكتب أقرا في عناوينها لحد ما قررت هبدأ بأنهي واحد.

فتحت الكتاب وبدأت اقرا فيه وحسيت ان حبي للقراية رجع واني عندي طاقة قعدت تقريباً ست أو سبع ساعات على الكتاب مابتحركش لحد ما خلصته وخلصت عليه بكمية الشخابيط اللي كانت مالية. الكتاب مكانش وحش بس مكانش حلو أوي قعدت افكر وقررت ان أحسن حاجة اعملها اني انام ولما اصحى افكر هل يستحق ولا لا.

بصيت في الموبايل عشان اشوف لو شاب التطبيق بعت حاجة بس لقيته مابعتش حاجة لقيت جروب معمول وناس عمالة تتكلم وانا جزء منه مش عارفة ايه ده فتحته ابص لقيته الشباب بتوع المجلة ال٣٠ في الجروب متجمعين بيحددوا هنتقابل فين. استغربت عشان كنت متصورة اننا هنتقابل في الجامعة عادي لكن واضح انهم بيخلوا تجمعاتهم في أماكن برة بس مش بعيدة. كان في اقتراحات لأماكن كتير ولكن في الآخر قرروا على مكان جنب المكتب بتاع الدار اللي كنت لسة فيه انهاردة. كلهم اتفقوا ان ده أحسن مكان يتقابلوا فيه وأسعاره مناسبة. طبعاً الأسعار المناسبة دي بتختلف من شخص للتاني بس قررت اني هاخد فلوس على القد ولو الحاجة الغالية مش هطلب وأكيد محدش هياخد باله وسط العدد. ونمت.

صحيت تاني يوم بعد ليلة طويلة بحلم فيها بأبطال الرواية اللي لسة قارياها لكن مش بصورة كويسة عميقة زي روايات تانية وحسيت ان الرواية فيها فكرة حلوة بس الشخصيات مش مكتوبة كويس ومش مبذول فيها مجهود كفاية ورحت ماسكة القلم كتبت عليها لا كبيرة. على ضهرها في ورقة فاضية قررت اكتب رأيي عشان لو حد سألني افتكر انا ليه رفضتها. كتبت الفكرة حلوة بس الشخصيات مش عميقة ممكن تبهرك الأول بفكرتها لكن بعد شوية هتحسي انك مش بتقري رواية بتقري فكرة بس.

تاني يوم رحت الكلية ووانا في الطريق حكيت لدينا على الشغل وقعدت تستغرب ازاي هقرا خمس كتب وازاي قريت كتاب كامل في يوم وقعدت تقولي انها تقريباً ماقرتش خمس كتب في حياتها اساساً. قلت لها انها لو عاشت في بيت فيه تليفزيون أرضي بس غالباً كانت هتقرا.

رحت الكلية يومها برضو نجيب مكانش موجود في ولا محاضرة خلصت المحاضرات وروحت شاب التطبيق ماكلمنيش. بس ماكنتش قادرة اقرا حسيت اني محتاجة افصل من رواية امبارح عشان اعرف احكم على الرواية التانية بشكل عادل. قعدت اخلص حاجات للكلية لحد ما نمت

قمت تاني يوم كان يوم الخميس اللي فيه مقابلة المجلة لبست واتطمنت على ستي وقلت لها اني هنزل مشوار تبع الكلية ونزلت. كنت نازلة بدري فقررت اتمشى لحد المكان عشان اوفر الفلوس القليلة اللي معايا يمكن اطلب حاجة.

بعد مشي شوية تعبت لكن لحظي الجو كان حلو فشجعني امشي وصلت قدام باب المكان على شارع جنب الشارع اللي فيه مكتب الدار وبطرف عيني لمحته جي ناحيتي بالچاكيت الجلد ودقنه اطول من أول مرة شوفته. واقف طويل كالعادة ماشي بخطوات هادية بس عارفة هي رايحة فين وحاطط ايده في جيب الچاكيت. افتكرت ان دينا قالت لي ماتعاملش معاه وحاولت اتحرك اخش المكان بس مقدرتش اتحرك مقدرتش اعمل حاجة غير اني افضل باصة على الشخص اللي باس خدي. اتفرج عليه وهو بيعدي من جنبي كإنه مش شايفني وبيفتح الباب ويدخل ويسيبه يقفل.

حسيت بالإحراج بيجري في جسمي انا متأكده انه شافني ده عدى من جنبي بالظبط وتجاهلني. اختار يتجاهلني.

بعد دقيقة طلعت وراه بصيت لقيتهم بيتكلموا وتقريباً انا كنت اخر واحدة توصل.

قعدت في مكان بعيد عنه على الترابيزة الكبيرة. جه حد سألنا على المشاريب اخترت شاي عشان اكيد ارخص حاجة وانا مالحقتش ابص على الأسعار بس اتكسفت اوقفه لحد ما ابص.

بدأ الكلام بإن الشاب اللي وزع جوايز المسابقة بدأ يرحب بالناس الجديدة خاصة الخمسة اللي كسبوا وخاصة اكتر نجيب اللي كسب المسابقة وقبل ما نبدأ وزع علينا ورقة وقالنا ده المقال بتاع نجيب صحيح عايزكم تقروه قبل ما نبدأ عشان طلعت منه بفكرة ممكن تكون موضوع المجلة الشهر ده لو وافقتوا. بدأ يوزع مقال نجيب على ال٣٠ واحد. لمحت نادر قاعد قصادي الناحية التانية بيقول حاجة للولد والبنت اللي جنبه وبيضحكوا. توقعت إنها كالعادة حاجة لها علاقة بالواسطة.

لما الورق وصلت عند نجيب لقيته بيقول "انا عارف اللي فيه" توقعت ده منه وكان ممكن اراهن عليه الغرور وإحساسه انه محتاج يكسف الناس. اللي ماتوقعتوش هو الجملة اللي جت بعد كدة "ممكن لو معاك المقال بتاع المركز التاني اخده اقراه على ما تقروا ده"

الولد استغرب شوية بعدين قال "انا ماصورتوش بس بيتهيألي معايا في الشنطة" بدأ يقلب في شنطته واداله الورقة اللي مكتوب عليها بخطي. حسيت صوت من جوايا عايز يصرخ لا، عايز يشد الورقة ويقطعها. بس حسيت ان ده ممكن يبين للي قاعدين ان في عداوة بيننا ويتسبب في طردنا احنا الاتنين.

سكتت وبصيت في الورقة اللي قدامي. لقيت المقال مكتوب مع مواطن عادي. مافهمتش فكرة المقال انه مع شخصية تاريخية! لكني قريته لقيته عامل مقال بيحكي فيه عن مواطن عادي بيصحى يروح شغله ويخلي باله من عياله بس في عصور مختلفة المقال بيتنطط بينهم بكل سلاسة كإنه مسك التاريخ سيحه وطلع منه بشخص واحد بيمثل الناس العادية وكاتب في اخر المقال ان المجتمعات بتقدس مشاهيرها وفنانينها وبتعاملهم انهم نجوم بس في الحقيقة اللي بيدي قيمة لكل دول هو المواطن ده اللي بيقرا لهم ويتفرج عليهم ويعمل ده مش عشان فلوس او شهرة بس عشان يكون مثقف اكتر فيبقى طوبة صلبة في حيطة أسمها البشرية.

بصيت للمقال وبصيت ناحية نجيب لقيته بيطبق ورقتي وبيحطها في جيبه بصيت ناحية الولد مستنياه يعلق على انه حط الورقة في جيبه بس الولد كان بيكتب حاجة ومركز فيها. مارضتش اعلق واقوله يرجع الورقة فضلت ساكتة. عيني راحت على نادر كان قاعد بجسمه لقدام وايده ماسكة رجله غارز صوابعه فيها وهو بيقرا كإنه بيقرا تعويذة كل كلمة فيها بتحرق في جسمه. والسبب كان واضح. الفكرة والمقال والتنفيذ اللي حصل استحالة يكون أي حاجة غير عبقري. في الوقت اللي انا متأكدة ان اغلب الناس جريوا لشخصية مفيش عليها خلاف تاريخي انها عظيمة هو اختار اكتر شخص عادي في الدنيا وخلاه عظيم. كلامه خلى كل اللي قدموا في المسابقة يبانوا كجماهير واقفة تحت بتشجع المشاهير وفوقهم هما والمشاهير واقف مواطن عادي بيتكرم، بيتكرم من مين؟ من الملك اللي شافه من وسط الأضواء ولبسه التاج. مقال خلاه هو نفسه في مكان فوقنا كلنا. مفيش تردد لثانية إنه يستحق الجايزة. الجايزة اللي حاول يديني فلوسها لما ظلمته وهزقته عشان فاكراه بيراقبني. لكن ده مش مبرر للي عمله بعد كدة مش مبرر للبوسة ولا للتجاهل بعدها. مش مبرر يتجنبني لدرجة مايجيش الجامعة.

"طيب انا عارف رأي الناس القديمة في المقال، كلهم انبهروا بيه. عايز اعرف رأي الناس الجديدة"

الناس الجديدة كانوا بيبصوا لبعض نادر بان إنه كاتم الكلام بكل قوته لكنه انفجر "شايف ان ظلم إنه يكسب، المسابقة كانت كلام عن شخصية تاريخية مش أي حد"

العيون كلها راحت ناحية نجيب اللي كان ساكت راح ضاحك ومعلقش لكن كل العيون فضلت متثبتة عليه. البنت اللي جنب نادر كانت تخينة شوية ورابطة شعرها ضفيرتين وقالت "انا مع الرأي ده"

الإبتسامة على وش نجيب كبرت بس المرة دي العيون اتقسمت بينه وبين الولد اللي كان مسؤول عن المسابقة.

قررت اتدخل انا. آخر آسفة هقولها لنجيب في حياتي. آخر محاولة انه يشيل العداوة

"انا شايفة إنه جاب شخصية تاريخية فعلاً. هي بس مش واخدة حقها. انت لما بتفتح كتاب تاريخ بتلاقي الشعوب متجاب سيرتها اكتر من أي حد بس في صيغة أعداد مات ميتين واحد حارب ألفين واحد وبننسى ان كل واحد من دول شخص حقيقي مش مجرد عدد. شايفة إنه في المقال ده ادى الناس دي حقها بشكل فيه إبداع"

الغضب على وش نادر اتحول لصدمة وهو شايفني بدافع عن نجيب وبص للأرض وهز دماغه كإنه شايفني مفقود الأمل فيا.

مارضتش ابص ناحية نجيب. الولد المسؤول عن المسابقة بص ناحيتي وقال "شكراً يا ندى هو ده بالظبط اللي احنا القدام شوفناه في المقال وعشان كدة كلنا اخترناه يكسب"

ظهر صوت نجيب أخيراً، بصيت ناحيته كانت لسة الإبتسامة على وشه وهو بيقول "السؤال كان رأيكم في المقال ولا رأيكم المقال المفروض يكسب المسابقة ولا لا؟"

اتحول النقاش لناس قديمة وناس جديدة بتقول رأيها في المقال اللي كان كلها إجابية. كنت شايفة نادر بيتكلم مع اللي جنبه بيقول "هو اه مقال حلو بس برضو مش مطابق للمواصفات" لكن غير الاتنين اللي على طول ماشيين معاه محدش كان مهتم يسمع رأيه.

بعدها اتحول النقاش لإن موضوع العدد من المجلة يكون عن عيشة الناس العادية في أوقات مختلفة بس مش في صورة حوارات تخيلية لا بحقايق مسنودة وبدأنا نقسم كل واحد يختار حدث تاريخي هيكتب عن حياة المواطن خلاله. الولد اللي مسؤول عن المجلة واللي عرفت من سياق الكلام بينه وبين الناس القديمة إن إسمه أندرو والبنت اللي كانت معاه ونادر كان بيبص عليها كتير دي مرتبطة بيه وإسمها مونيكا والاتنين في آخر سنة في الكلية.

اندرو كان بيحاول يشجعنا نختار أحداث جديدة عشان يكون فيه عنها معلومات أكتر.

بعد ما كل واحد خد حدث. اندرو بص لنا وقال دلوقتي هفكرك بالجزء اللي مابحبوش عن الكتابة بس مهم وقالنا ان اكتر حاجة بتخلي المجلة تبيع هي اللقائات مع الناس المشهورة. ضحك بعد ما قالها وقال إنه عارف إن ده ضد موضوع العدد بس الكلية بتطلب منه ده عشان الإعلانات والبيع اكتر معناه فلوس اكتر فاللي يعرف يعمل مقابلات مع حد مشهور بخصوص أي موضوع من دول هيكون له فلوس زيادة والأرباح بتتوزع كالعادة. الناس القديمة هزوا دماغهم واضح انهم عارفين الفلوس بتتقسم ازاي. انا عن نفسي بعد شغل الدار حسيت ان المبلغ اللي هييجي من المجلة مش مستاهل اني ادور على حد مشهور. دول لحد قريب كنت بشوفهم صدفة على التليفزيون الأرضي فاستبعدت اني اكون الشخص اللي يجيب حد يعلق على الحدث الخاص بيا.

بعد ما خلصنا حاسبت والمكان سعر الشاي فيه كان رخيص، لسة غالي انه شاي بس اقل من الرقم اللي كنت حطاه. بعد ما حاسبت رفعت عيني لقيت نجيب مش في مكانه. قمت دخلت الحمام عشان همشي الطريق للبيت. وانا خارجة من الحمام لاحظت ان محدش كان قاعد كله كان مشي خلاص. خرجت من المكان وانا خارجة شفت نجيب واقف مع حد تحت الشجرة الناحية التانية من الشارع. حاولت احدد مين الشخص بس جسم نجيب كان مغطيه فجأة كل حاجة حصلت في لحظة الشخص اللي قدام نجيب اللي كان اقصر منه بكتير ضرب بوكس لفوق جه في دقن نجيب اللي خد خطوتين لورا من المفاجئة هنا بان مين الشخص. نادر ضرب نجيب في وشه بالبوكس.

بسرعة جريت عديت الشارع عشان اوقفهم أول ما وصلت نادر قال "صاحبتك جاية تدافع عنك تاني مش كفاية تدافع عن مقالك"

نجيب وقف مكانه ماتحركش ورد "انا حاولت اكلمك كواحد بيفهم وانت مقرر تفضل حمار. انا زهقت من اني احاول اثبت لك اني ماليش دعوة! ومش هقولها تاني. المرة الجاية اللي الشجاعة هتاخدك وهتضربني انت عارف هعمل فيك ايه! ولو مش فاكر اسأل أي حد من المدرسة وهو يفكرك باللي كان بيحصل فيك"

نادر للحظة اترسمت على وشه عصبية وحسيت انه هيجرب حظه ويضرب نجيب تاني بس واضح انه ذكي كفاية انه قدر فرق الطول والجسم ولف ومشي في طريقه.

"انا شوفتك بتتضرب انت كويس"

رفع نجيب عينه وبص عليا لأول مرة من أول القصة وقال لي "انا قلت لك تجنبيني" ومشي في الشارع اللي فيه الدار.

لفيت ومشيت للبيت مشي مليان بإحساس قد ايه انا غبية اني وقفت وعديت الشارع وقبلها غبية اني اهتميت ادافع عن المقال بتاعه. لو عايز ماليش دعوة به ويتجاهلني فده اللي انا كمان عايزاه وهوريه ازاي هعتبره اختفى من الدنيا. انا مش هبص ناحيته اساساً.

روحت البيت مشي في الطريق كنت عمالة أفكر في ردود كان المفروض ارد بها عليه زي إنه لو عايزني اتجنبه وابعد عنه ليه سرق المقال بتاعي وليه طلب يقراه أساساً بس خلاص وقت الردود دي كلها انتهى. من انهاردة نجيب مات بالنسبة لي كإنه مش موجود ومش مهم هو بيعمل إيه ومبيعملش إيه.

دخلت البيت اتطمنت على ستي وأكلتها وادتها الأدوية وعرفتني إن عيلتي جاية زيارة بكرة لأول مرة يسألوا عليا من شهر. افتكرت آخر مرة كانوا هنا وانا مستنية فلوس في ابويا ومستنية يديني زيادة عشان اشتري حاجات. ومن ساعتها مقاطعني عشان طلبت فلوس.

دخلت رتبت الحاجة وغطيت الكمبيوتر زي المرة اللي فاتت حتى الچاكيت الجديد خبيته وطلعت عباية سودا اقابلهم بها. لما مسكت العباية السودا في ايدي حسيت إنها غريبة عني مابقتش اقدر البسها حتى ريحتها حسيت إنها مختلفة عني كإنها بتشدني لأيام هربت منها.

حطيت العباية برة الدولاب وقفلت الدولاب بعد ما غطيت كل حاجة فيه حتى اللبس اللي كنت لابساه وقعدت بس بالسنتيان والكلوت زي ما بنام.

ونزلت تحت البطانية لقيت الشاب بتاع التطبيق باعت لي أخيراً.

-الإسبوع خلص أخيراً

-كل ده امتحانات؟

-كل يوم امتحان كإنهم بيعذبونا عشان نعترف

-واعترفت؟

-مش عارف في امتحانات كويس وامتحانات لا

-مش عملت اللي عليك؟ ده المهم

-معملتش ما انتي شايفاني مقضيها سفر ومابحضرش بس مش مهم كدة كدة هينجحونا وبعدين هذاكر امتى وانا كل يوم بنيكك؟

-فين ده؟

-معلش كنت مقصر الإسبوع اللي فات

-أوي

مش عارفة ده بسبب اللي حصل الصبح ولا بسبب إن أبويا جي بكرة بس حسيت اني انهاردة هيجانة هيجان مختلف. هيجان انتقام من كل الرجالة اللي في حياتي. قررت اني انهاردة هسيب نفسي اعمل كل اللي انا عايزاه عشان اعرف استحمل التهزيق اللي ابويا هيهزقهولي بكرة ووصاياه اللي هيقعد يقولها لي كإنه بيقولي مش هديكي أي حاجة بس انتي مطلوب منك تعملي اللي بقولك عليه. مش هعمل اللي هو عايزه.

-طب هعوضك

-هتعوضني ازاي؟

-هبدأ بإني ابوس شفايفك. عشان على طول بنبدأ من النيك انهاردة هبدأ بإني هبوس شفايفك

بدأت احس بالهيجان اكتر واكتر وانا متخيلة اني بتباس وبحاول ازق أحداث اليوم انهاردة من دماغي

-وبعدين

-وبعدين هبوس رقبتك وهمشي بلساني عليها

الفكرة خلتني احط ايدي على رقبتي واتخيلها

-حلو

-هيجتي؟

-من الأول

-هنزل الحس حلمات بزازك وامصهم

قلبي بدأ يدق بسرعة وبدأت اركز مع الكلام اكتر وانسى اللي كان شاغلني طول اليوم اكتر وانا بمد ايدي امسك بها صدري واحركه. اول ما ايدي جات على حلماتي اتنفست بصوت عالي وحسيت بالبلل جوة الكلوت

-ايوة اعمل كدة

-بعد ما الحسهم وامصهم هخليكي تنامي على بطنك

في ثانية اتقلبت على بطني

-هاجي امسك فرتين طيزك افعصهم بإيدي

بدأت افعص في طيزي بإيدي

-وبعدين

-هضربك على طيزك جامد

ضربت نفسي على طيزي وحسيت بها وهي بتترج

-ااااه بتترج

-طيب ابعتي لي صورة لها

الموضوع المرة دي مخدش تفكير كتير زقيت البطانية ووقفت عند المرايا اتأكدة ان مفيش حاجة في جسمي مميزة باينة يتعرف منها وبعدين خفت اصور الكلوت يبتزني به رحت قالعاه ولافة مدية ضهري للكاميرا وصورت طيزي وبعتها

-طيزك كبيرة جداً مابتكدبيش بس مش عارف طرية ولا لا

فهمت قصده رحت مقفشاها بإيدي ومصورة وباعتاها وقايلاله

-باين انها طرية؟

-باين انها عايزة تتبعبص. عايز ادخل صباعي في خرم طيزك وانيكك بيه

دي أول مرة تيجي في بالي الفكرة اعمل كدة كنت دايماً بستخدم القطنة بس المرة دي قررت اجرب لو صباعي هيحصل ايه نمت على السرير في وضع الكلبة زي ما هو بيسميه ومديت ايدي ورا عند خرم طيزي وحطيت صباعي براحة. عكس القطنة المرة دي دخل جزء صغير وبدأت احس بوجع بس في نفس الوقت كان في بلل بيجري من كسي على رجلي من جوة من كتر الهيجان كتبت له

-بيوجع

-ماهيجكيش؟

-هيجني بصراحة

-كسك مبلول؟

-اوي

-عايز اشوفه

-بعت لك صور كتير وانت مابعتش حاجة

في ثانية جالي خمس رسايل كلهم صور وهو بيلعب في زبه اللي كان واقف على الآخر. رديت عليه بصورة لكسي بس المرة دي عملت فكرة كانت دينا قالت لي عليها قمت على السرير وقعدت كإني مقرفصة وصورت من تحت. بعد ما صورت على طول اختل توازني ووقعت على ضهري على السرير. بصيت في الصورة قبل ما ابعت عشان اتأكد اني وشي مش جي لقيت كسي في الصورة بيلمع من كتر البلل وكان عليه شعر خفيف اوي. اللي ماكنتش عاملة حسابه ان طبعاً طيزي كمان وانا قاعدة كانت باينة وعشان قاعدة القرفصاء بتخليك مشدود من تحت فخرم طيزي كمان كان باين ولو ركزت في الصورة هتشوف حتى بزازي بس مش باينة اوي ومفيش حاجة تانية باينة فبعتها

جالي الرد منه في ساعتها رسايل كتير ان دي اجمد صورة يشوفها في حياته وانه مش قادر يمسك نفسه قعدت اقرا الكلام وانا نايمة على السرير على ضهري ملط ومش متغطية وبدأت افرك في كسي جامد. كسي كان غرقان وصوت البلل كان عالي بس انا كان تفكيري في حتة تانية تفكيري كان في ان انت تتجاهلني وماتردش عليا وتقولي ابعد عنك. طيب في غيرك شايفني احسن واحدة شافها في حياته.

بعد رسايل كتير بيشكر فيا جه الفيديو اللي كنت مستنياه وهو بيجيبهم. لقيت نفسي بتني رجلي الاتنين لفوق ناحية بطني وهما مفتوحين وبدعك كسي اجمد واجمد وفي ثانية جسمي اتشد لدرجة ان رجلي اللي كانت مفتوحة اقفلت على ايدي وحسيت بالرعشة من راسي وعيني المقفولة لصوابع رجلي من تحت وحصل حاجة أول مرة تحصلي في حياتي مع اني شوفتها في فيديوهات قبل كدة. كسي بدأ يطلع مياة كإنه نافورة مرة والتانية والتالتة مع اصوات كإنها غازات بس من كسي مش من طيزي وفجأة لقيت رجلي بتقع على السرير كإني كنت بتكهرب والكهربا وقفت فجأة وماردتش على حاجة حتى عشان نمت في ساعتها.

صحيت تاني يوم جسمي مكسر وبسرعة بالعافية لحقت اغير الغطا من على السرير والبس قبل ما أهلي ييجوا. الزيارة المرة دي كانت مشدودة وأختي قالت لي إن طول الشهر اللي فات مجتش سيرتي في البيت إلا وأبويا كان لازم يتكلم عليا بطريقة وحشة وإني مش مراعية ظروفهم وطماعة وعشان دخلت الجامعة اتكبرت عليهم. فكرت في اللي حيصل لو عرف إني مش اتكبرت عليهم انا اتغيرت عنهم ومابقتش شبههم ولا زيهم. ولا هم زيي وبقينا عايشين في عالمين مختلفين ممكن لسة مابقتش جزء من العاصمة بشكل كامل لكني مابقتش جزء من القرية البعيدة الصغيرة اللي هو اختار لنا نعيش فيها.

في آخر القعدة أبويا ندهني تاني المرة دي اقعد معاه وسمعني الكلام اللي اختي حكتهولي كله بس في ودني المرة دي عشان لو نسيوا يوصلوا لي حاجة يبقى متأكد إن كله وصللي. كلام عن إزاي أنا عبئ عليه ومش انا بس انا واخواتي. وازاي إني المفروض استغل اني في العاصمة وادور على شغل اساعد به العيلة بدل الجامعة اللي ملهاش لازمة. طبعاً ماقلتلوش اني لقيت شغل. الغريب ان الكلام كله كان بيتقال عشان يحسسني انا بالذنب وإني مقصرة بعد ما أكلني وشربني طول عمري بس انا ماحستش بأي ذنب. ماحستش حتى بأي غضب أو حزن ماحستش بحاجة. كنت زي اللي بيسمع الكلام في فيلم في التليفزيون الكلام مش متوجه له.

ساعة كاملة عدت وانا قاعدة بسمع كلامه كإني مش سامعاه وفي الآخر حط ايده على ضهري بس حسيت ايده غريبة عليا. حسيت إن الإيد اللي كنت متخيلاها امبارح بتلعب بجسمي إيد اقرب لي من الإيد اللي بتطبطب على ضهري. حسيت اني عايزة اهرب من الإيد التقيلة الخشنة دي بس غمضت عيني واستحملت لحد ما خلص وقاموا مشيوا.

زي ما القعدة دي عدت عدى شهر بعدها مش حاسة بحاجة. شهر كامل أهلي بييجوا كل إسبوع اقعد معاهم كإني مش قاعدة ويمشوا كإني ماشفتهمش. شهر كامل بروح الكلية وامشي كإني مش موجودة محدش بيسلم عليا ولا بسلم على حد. نادر كان قاعد على طول مع البنت والولد الجداد وحسيت إنه ارتبط بالبنت عشان ساعات كنت بشوفهم قاعدين مع بعض لوحدهم والولد مع ناس تانية بس مكانش في طريقة ولا رغبة اني اتأكد. شهر نجيب غاب فيه أيام أكتر ما حضر ولما كان بيحضر كان بيقعد في مكانه في الآخر مش بيكلم حد ولا حد بيكلمه كإنه موجود ومش موجود، لدرجة في مرة دكتور سأله على حاجة فضل باصص للدكتور شوية وبعدين وسط استغراب الناس كلها قام لم حاجته ومشي وماكملش المحاضرة عشان بس الدكتور فكر يسأله على حاجة. في أول الشهر كان فيه علامة زرقا عند دقنه مكان الضربة بدأت تختفي يوم ورا يوم وهو بدأ يختفي معاها.

شهر كامل وانا ونادر ونجيب بنروح نفس الكلية بس كل واحد فينا بيروح في مكان مختلف في دماغه.

في الشهر ده مفيش حاجة كنت بحس فيها بأي حياة غير المشي من الكلية وللكلية مع دينا. حتى المواضيع اللي كننا بنفتحها أغلبها كانت قصص هي بتحكيها عشان انا مبقاش عندي قصص. دينا بدأت تتعرف على ناس من كليتها بيشتغلوا في حاجة لها علاقة بمواقع التواصل مع العملا وحاولت تشرحهولي لكني ماقدرتش افهم أو ماكنتش عايزة أفهم لكني اتبسطت انها سابت الشغل مع خالتها في الكوافير ولقت شغل مناسب أكتر لشخصيتها وبمرتب أحسن.

في الشهر ده علاقتي بالشاب بتاع التطبيق اتحولت لعلاقة محفوظة بندخل كل كام يوم نتكلم على طول في السكس لحد ما نجيبهم ونبعت صور لبعض ونغيب عن بعض لحد ما حد فينا يكلم التاني تاني. افتقدت شوية ازاي كان بيحول الكلام من عادي لسكس لدرجة فكرت ادور تاني في التطبيق واتعرف على حد تاني لكني بعدت الفكرة عن دماغي عشان ماكنتش فاضية ومع الوقت بقينا بنتكلم اقل واقل وحسيت انه زهق زي ما دينا قالت لي الرجالة مابتشبعش واستنيت يقطع معايا فجأة ويبطل يرد زي ما حصل مع دينا والولد اللي كانت بتكلمه مع إني لما حكيت لها أكدت لي إن الولد ده قطع وهما بيتكلموا كل يوم ومفيش مشاكل بس انا كان عندي شكوك انها بتقول كدة عشان مش فاكرة بس. فضلت مستنياه يحصل معايا بس ده محصلش وفضلنا بنتكلم كل كام يوم نجيبهم احنا الاتنين ونغيب تاني.

في الشهر ده شغل الجامعة زاد وبقى محتاج مجهود اكتر وبالعافية كنت بخلصه، خاصة مع اجتماعات المجلة اللي كانت متعبة مع الكلية كل مرة كنت بعدي من قدام المكان اللي حصلت فيه الخناقة كنت بحاول مابصش ناحيتها عشان مافتكرش اللي حصل. قدمنا أول مقال ومقالاتي انا ونجيب ونادر التلاتة اتقبلوا يتحطوا في المجلة. في ناس قديمة عرفت تعمل لقائات مع ناس مشهورة وأكدوا لنا ان العدد ده هيكون ناجح وهيبيع وهييجي فلوس كويسة منه. صاحبة نادر مقالها متاخدش في المجلة واتهيألي شوفته بيقولها انه أكيد نجيب هو اللي قالهم بس كان بيقولها لها بصوت واطي من غير ما حد يسمع عشان مايكسرش حالة العزلة اللي حاصلة وكإننا إحنا التلاتة ارتاحنا في الوضع الجديد ده وكله عارف إن التحرك من عنده هيكون للأوحش مفيش حاجة هتتحسن. لما سمعته بيتهم نجيب تاني حسيت بقرف وحسيت إن أياً كان المشكلة بينهم اللي هو مصر إن نجيب عملها ونجيب مصر إنه مكانش موجود محتاج يتجاوزها وينسى نجيب بقى. نجيب نفسه شكله نسي نفسه.

في إجتماع تاني اخترنا موضوع العدد التاني من المجلة وكان عن الفنون وأندرو نصحنا نحاول نركز على التمثيل والغنا طبعاً عشان دول اللي هيشدوا اللي بيقروا واللقائات فيهم هتبيع بس في نفس الوقت اللي يعرف يجيب حاجة مثيرة برة يعمل كدة.

وسط الكتابة للمجلة وشغل الجامعة كانت قراية الروايات للدار مهمة صعبة بس على آخر الشهر كنت خلصتهم وكتبت ملاحظاتي عليهم كلهم. حاجة تانية خلت القراية صعبة إن اغلب القصص كانت مكتوبة وحش سواء كلغة أو كأحداث والأهم كشخصيات اللي كانوا كلهم شبه بعض لدرجة ساعات كنت بنسى أنهي شخصية في أنهي رواية. ومع إن جزء من مرتبي معتمد على إني ارشح لهم رواية وتنجح بس ما بين ضميري وما بين إن في حد هيراجع ورايا ومش عايزة ارشح له رواية يقراها ويحس إنه ضيع وقته على حاجة وحشة انتهى الأمر اني رفضت أربع روايات والخامسة كتبت إنها قابلة للمراجعة وهو يقدر يحدد لو هتتطبع.

في بداية الشهر وقت القبض خدت الخمس روايات معايا ورحت للشركة بعد الجامعة فكرت اخليها يوم تاني بس احتياجي للفلوس خاصة إن المعاش بتاع ستي كالعادة يا دوب كفى طلبات قليلة خلاني اقرر اروح بعد الجامعة بعد ما عرفت ستي إني هتأخر برة ولو احتاجت حاجة تتصل بيا.

قلت لدينا إني مش هروح البيت معاها اليوم ده عشان لازم اروح الدار. دينا قالت لي إنها كانت ممكن تيجي معايا لو معندهاش شغل في الشغل الجديد اللي بتشتغل فيه على النت وسألتني طيب وستي هسيبها ازاي قلت لها هتتصل بيا لو احتاجتني هاخد تاكسي وارجع لها. بس هي رفضت واصرت إنها تروح تقعد معاها تشتغل من عندنا في البيت اتأكدت مني بس ان في نت في البيت قلت لها انه شغال واني دفعت فاتورته من المعاش. وادتها كلمة سر الواي فاي اللي عمتي كانت عاملاه قبل ما اجي. اديت دينا مفتاح الشقة وكلمت ستي قلت لها ان صاحبتي هتيجي تقعد معاها وتديها الأدوية لحد ما ارجع. ستي في الاول قالت لي انها مش عايزة تتعب حد بس كان باين في صوتها انها مبسوطة مش عارفة عشان محتاجة حد يساعدها في الأدوية خاصة ان نظرها ضعيف ولا عشان بقى ليا صحاب ممكن اثق فيهم للدرجة دي.

ركبت تاكسي عشان الكتب اللي كنت شايلاها وكنت مقررة ان جزء من الفلوس اللي هاخدها هنزل اشتري بها لبس وقررت اني هجيب بنطلونات چينز واسعة زي اللي دينا بتلبسهم. كدة كدة ابويا لو شافني بأي حاجة أو من غير ما يشوفني بيزعق لي يبقى لو سرقت اسرق جمل. وصلت عند الدار وطلعت لسلمى السكرتيرة قلت لها اني جبت الكتب. سألني كفضول لو في حاجة عجبتني هزيت دماغي بإحباط بعدها ابتسمت وقلت لها بس شخبطت عليهم كلهم عشان هي اللي كانت قالت لي النصيحة دي. ضحكنا احنا الاتنين وقالت لي إن أستاذ سامح هينزل يقعد معايا دلوقتي.

بعد شوية نزل من الدور اللي فوق واحد تخين ومدخل القميص جوة البنطلون فكرشه باين اكتر بس شكله كان طيب جه سلم عليا وهو بيبتسم وعرف لي نفسه إنه سامح اللي هيبقى مسؤول معايا على هنطبع ايه. أول ما شاف سلمى قالها "سلمى غرفة الإجتماعات اللي جوة فاضية نستخدمها؟"

سلمى قالت له "اه فاضية نص ساعة بس عشان أستاذ ممدوح عنده مقابلة مهمة بعد كدة".

"مانقدرش نزعل ممدوح" قالها وهو بيضحك وواضح انهم صحاب. افتكرت اسم ممدوح كان الشخص اللي أستاذ طارق قال لي اروح لو معايا مقال عايزة انشره.

دخلنا غرفة الاجتماعات وكانت عبارة عن طاولة اجتماعات كبيرة مرصوص حوليها كراسي جلد قعد أستاذ سامح على كرسي صعب عليا وهو بيستحمل وزنه وانا قعدت على الكرسي اللي جنبه وبدأت اطلع الروايات عشان اشرح له ملخص كل واحدة بس قبل ما ابدأ بص وقالي "بصي يا ندى انت زي اختي الصغيرة فماتزعليش مني. بس انتي شغلتك تديني العصارة. يعني تقري انتي وتطلعي ملاحظات وتقولي لي ايه يستحق وايه لا"

سكتت ماردتش فقالي "ايه ولا واحدة؟"

"يعني في واحدة مش وحشة بس حلوة"

ابتسم استاذ سامح وقال لي "يا عيني على الجمال انا كنت خايف تيجي تقولي الخمسة حلوين واقعد انا اقرا ده انتي مية مية. يلا قولي لي كلمتين على كل واحدة عشان لو طارق سألني اعرف ارد كإني قريتهم"

ضحكت وبدأت اقوله ملخص كل رواية وليه معجبتنيش وهو فاتح كراسة بيكتب ورايا وكل شوية يسأل سؤال اوضح له حاجة وبعدين بص في الساعة الكبيرة المتعلقة على الحيطة وقال لي "شكراً يا ندى انتي عملتي الشغل اللي انا كنت عايزه بالظبط، يلا بينا عشان ممدوح هييجي هو والاجتماع بتاعه"

قمنا احنا الاتنين خرجنا وواحنا خارجين لقيت واحد اعتقد إنه أستاذ ممدوح رجل تخين شوية بردو بس مش زي أستاذ سامح داخل وواضح ان وراه حد مهم لإنه كان وشه جد اوي وبص لسلمى وقال لها "ماتدخليش حد عليا الاجتماع واطلبي لي اتنين قهوة من فضلك يا سلمى" ووهو داخل بص لأستاذ سامح وبص ناحيتي وقاله "دي الوجه الجديد"

"هي يا سيدي"

"وعاملة ايه؟"

"زي الفل قضت على أحلام خمس كتاب شباب زي الورد قالت لي شغلهم كلهم زبالة"

حاولت ادافع عن نفسي اني ماقلتش كدة بس الاتنين ضحكوا وبعدها أستاذ ممدوح بص على الباب وقال لحد واقف هناك "اتفضل اتفضل"

بصيت على الباب لقيت ممثل ومغني مشهور واقف عند الباب وبيتحرك لجوة ووهو داخل ساب أستاذ سامح عند الباب وراح سلم على سلمى وبدأ يعاكسها شوية. سلمى شكلها مكانش متضايق كانت بتضحك. وهو داخل بص عليا وراح قايل "يا أستاذ ممدوح مش تقولي إنك مشغل القمرات دول معاك كنت جيت لك من بدري" وضحك واتحرك. اتثبتت في مكاني وبصيت له. استغربت ان الممثل ده كنت عارفاه من الأفلام وكنت راسمة له صورة في دماغي واحد من أصحابي الخياليين اللي كنت عايشة معاهم في القرية. يمكن ده اللي شجعني اقوله "لو سمحت"

مش عارفة ازاي قلت له كدة بس هو وقف وأستاذ ممدوح بص عليا مستغرب رحت ناحيته وقلت له "لو عندك وقت ممكن بعد ما أستاذ ممدوح يخلص اقعد مع حضرتك خمس دقايق؟ انا بكتب مقال عن الفنون لمجلة الكلية"

"خمس دقايق بس؟"

"خمس دقايق بس"

"اتفقنا"

أستاذ ممدوح بص لي من ورا باين انه اتضايق وقاله يستناه في غرفة الإجتماعات على ما يقول لسلمى تطلب قهوة وقفل الباب وجه ناحيتي وبص لي بصة عتاب وقال لي "ماينفعش تستخدمي لقائات الدار وجرنانها عشان مجلة برة، انا هعديها عشان دي مجلة كلية بس المرة الجاية لما تعوزي حاجة زي دي تتكلمي معايا"

استوعبت اني المفروض كان استأذنه الأول فعلاً خاصة انه باين انه قعد فترة على ما عرف يظبط اللقاء ده

"ولو قالك تصريح جامد هنكتبه في الجرنال مش في المجلة" قالها وهو بيضحك ومشي دخل الغرفة.

خرجت لسلمى سألتها لو انا كدة بوظت الدنيا. قالت لي بالعكس دي اتعاملت مع صحفيين كتير والصحفي الشاطر هو اللي بيتسغل كل لحظة. وطمنتني ان أستاذ طارق نفسه لو عرف مش هيتضايق بس نصحتني المرة الجاية فعلاً اتناقش مع أستاذ ممدوح لما احتاج لقاء زي ده. واكدت لي ان هو رجل طيب بس بياخد شغله بجدية جداً وبيعتبر جرنال الدار ده زي ابنه وبيهتم به وبنجاحه جداً.

فتحت سلمى درج المكتب وادتني ظرف فيه المرتب وادتني خمس أظرف جديدة بروايات جديدة للشهر الجديد.

حطيت الظرف اللي فيه الفلوس في الشنطة وطلعت الموبايل كلمت دينا اتطمن ان كل حاجة تمام واقولها اني المفروض اتحرك بس هتأخر ساعة.

بعد نص ساعة من مكالمتي لدينا خرج أستاذ ممدوح من جوة وفي ايده ورقة وقلم وجهاز كاسيت وقال لي "خشي يا أستاذة، مستنيكي جوة بس ماتطوليش عليه"

دخلت غرفة الإجتماعات وقعدت معاه سألته أسئلة حاولت تكون مش مكررة خاصة إنه واحد من الفنانين اللي عادة الحوارات معاهم مكررة سألته عن تحوله من مغني لممثل وعن رؤيته عن باقي الفنون ولو بيحب القراية ولو شايف ان حاجة زي فن النحت له مكان في العصر ده ولا بدأ يندثر. بعد خمس دقايق قلت له ان وقتي خلص لكن هو أصر نكمل وشكله كان مبسوط ان حد بيسأله أسئلة بعيدة عن الأسئلة المكررة اللي لها علاقة بعلاقته بفنانات وأفلام قديمة ومشاريع جديدة. والحقيقة إنه كان عنده معلومات كتير عن فنون تانية ونهينا الحوار بعد ربع ساعة بالكلام عن المسرح وإنه نفسه يعمل مسرحية وبيشوف ده فن راقي بس للأسف الإيرادات بتاعته مش كبيرة وبيحتاج تفرغ بس هو يتمنى يسيب تاريخ فيه حتى لو بمسرحية واحدة.

خلصنا اللقاء وسلم عليا وشكرني وقال لي إن ده لقاء مختلف عن اللي بيعمله دايماً وكان باين عليه الفرحة فعلاً لدرجة انه طلع تليفونه وكتب على مواقع التواصل الاجتماعي (لسة مخلص لقائين مهمين واحد مع جرنال دار ..، وواحد مع صحفية شابة من مجلة كلية الأداب ومتحمس أوي لما ينزلوا) وسلم عليا ومشي

أول ما مشي لقيت تليفون من أندرو بيتنطط وبيقولي اللقاء ده لازم يتجهز وييجي وإنه العدد ده مبيعاته هتكون خطيرة بسبب الكلام اللي على مواقع التواصل الاجتماعي وانه هيتكلم مع الكلية يزودوا عدد الطبعات المرة دي. قعدت اقوله ان الموضوع جه صدفة وان يا ريت اللقاء يكون يستحق بس واني هكتبه اول ما اعرف وهبعتهوله. طبقت الملاحظات اللي كتبتها في ورق ابيض كتير وحطتها كلها في الشنطة واتأكدت ان التسجيل اللي على التليفون صوته واضح عشان اسمعه تاني وانا بكتب المقال.

في نص ما انا مشغولة بلم الحاجة وسماع التسجيل على التليفون سمعت صوت من عند الباب بيقول "انتي هنا؟"

كان صوت مميز وبارد وهادي لكن صارم، صوت بقالي شهر ماسمعتوش، صوت اخر مرة سمعته كان بيقولي ابعد عنه واسيبه في حاله. كان واقف عند الباب ساند بكتفه على الباب المفتوح بچاكيته الجلد الإسود ولبسه الإسود في إسود وباصص عليا

"انا شغالة هنا" رديت عليه وقمت عشان اطلع من الباب بس هو كان سادد الباب بجسمه وماتحركش

"ممكن تتاخر عشان اعدي"

"عايز اتكلم معاكي"

"اعتقد ان احنا الاتنين كنا واضحين اننا مش عايزين نتكلم مع بعض والمفروض نتجنب بعض"

"اه بس عايز اقولك اني اسف اني اتعصبت عليكي. انا كنت متعصب بسبب صاحبك اللي ضربني وطلعت العصبية عليكي"

"انا ماليش صحاب"

"خدت بالي" قالها ووشه بيترسم عليه ضحكة

"وبعدين مش أول مرة تتعصب شكلها عادة عندك"

"اللي قبلها ماتتحسبش عشان بوستك في الآخر"

اتخضيت من اللي قاله ومديت راسي اتأكد ان محدش معدي برة وراه سمعه وقلت له "وسع من طريقي وماتتكلمش في القصة دي تاني"

"خايفة من سلمى، سلمى عادي"

"بس اسكت" قلتها وانا خايفة سلمى تسمع فعلاً

"ماشي بس مش هخليكي تعدي لحد ما تقولي انك مسامحاني" كان لسة واقف سادد الباب بجسمه الطويل وساند كتفه على الباب

موبايلي رن لقيت دينا "وسع عشان لازم ارد على المكالمة دي"

شاور لي بايدي اني ارد عادي مش محتاجة اطلع

نفخت من كتر ما متعصبة ورديت وقلت بسرعة "انا اتأخرت انا اسفة بس راجعة دلوقتي"

"ستك شكلها تعبانة وعايزة تروح للدكتور انا اديتها الأدوية كلها زي ما قلتي لي بس هي دايخة شوية ودماغها مصدعة. هستناكي لما تيجي نوديها مع بعض"

حسيت برعب في كل جسمي معقول الحظ ده ستي تتعب وانا برة البيت يا ترى دينا عملت ايه غلط لو حصلها حاجة هفضل عايشة بذنبها. قبل ما افكر اتفاجئت بإيد جامدة بتمسك دراعي وبتشدني.

افتكرت نادر وهو بيشدني في الكلية وكنت هبدأ اتعصب بس لما دخلنا الأسانسير قال لي "هنروح بعربيتي ناخدها نوديها المستشفى"

واضح ان صوت تليفوني عالي لدرجة انه سمع المكالمة

"شكرا انا هاخد تاكسي وهتصرف" قلتها له واحنا نازلين بالأسانسير بس ماردش كإنه ماسمعنيش

أول ما وصلنا بالأسانسير فتح الباب بإيد وبإيده التانية شدني لبرة وحط ايده في جيبه طلع مفتاح فتح العربية وفتح باب العربية اللي جنب السواق وقالي "اركبي كفاية عند ستك تعبانة"

ركبت جوة العربية وهو لف ركب الناحية التانية

وبدأ يتحرك بسرعة لدرجة اني كذة مرة خفت يخبط حد وانا بوصف له الطريق.

وصلنا عند شارعنا الضيق وقف بالعربية على جنب

"شكراً هطلع اجيبها انا وناخد تاكسي"

ماردش عليا بس فتح بابه ونزل ومشي ورايا لحد باب البيت. لما قربنا شكل دينا سمعت صوت رجلنا عشان فتحت الباب بس كانت متوقعة إن أنا لوحدي ففتحت ببلوزة نص كم. لما فتحت الباب بصت على نجيب واستغربت وبعدين بصت ناحيتي بصيت لها اني هشرح لها بعدين.

واحنا واقفين على الباب نجيب ماستناش حد يقوله يدخل زق الباب ودخل دينا شاورت له على غرفة ستي. دخل وطلع في ثانية وهو شايلها على ايده الاتنين بسهولة. جريت جوة جبت غطا ورجعت حطيته عليها وهو شايلها عشان البرد برة. على ما جبت الغطا كانت دينا لبست چاكيت وغطت شعرها واتحركت جنبي ناحية عربية نجيب.

حطها على الكنبة ورا وقعدت جنبها ودينا قعدت قدام واتحركنا.

المرة دي ماستناش يعرف الطريق بدأ يسوق بسرعة وبشكل خطر لحد ما وصلنا قدام مستشفى.

شال ستي ودخل بها المستشفى وانا ودينا ماشيين وراه. في نص الطريق ستي فاقت ورجعت على الچاكيت الجلد بتاعه. حسيت بإحراج وبصيت له اتأسف له لكن هو شكله مكانش مهتم لحد ما حط ستي على السرير والدكاترة خدوها. اتحركنا وراها بس دخلوا عند غرفة الطوارئ وقالوا لنا نستنى برة.

وقفنا برة احنا التلاتة ساندين ضهرنا على الحيطة بناخد نفسنا على اللي حصل في ثانية كده. بعد دقيقة نجيب قلع الچاكيت الجلد اللي عليه ترجيع عشان يبان انه تحت لابس تيشيرت نص كم أسود زي اللي كان بيلبسه في الصيف. كنت هضحك عشان لو نجيب شكله مش لايق على الكلية فشكله مش لايق خالص على المستشفى بنورها الأبيض وحيطانها البيضا وكل اللي فيها لابسين ابيض او لبني وهو واقف في النص لابس اسود في اسود غير ان الدكاترة ماشيين في المكان شكلهم كلهم دحاحين بنضارات وهو لوحده واقف بتسريحة شعره المحلوقة من الجناب ودقنه المتدرجة والأهم التاتوو اللي مرسوم بطول دراعه.

خد نجيب الچاكيت ودخل الحمام وانا عمالة اتأسف له بس هو من غير ما يتكلم بيشاور لي اسكت وانه مش متضايق واتحرك ناحية الحمام.

بصيت ناحية دينا كانت مخضوضة وباين على وشها انها مش فاهمة حاجة. عينها ثابتة مكان ما نجيب كان واقف ومش بتتكلم

"هو ده يا ستي نجيب البارد اللي حكيت لك عليه اللي قاعدين نهزق في بعض"

من غير ما ترد هزت دماغها وهي لسة متنحة. حكيت لها اللي حصل والفنان اللي قابلته وازاي هو جالي يتأسف لي في المكتب لكنها فضلت متنحة ماتكلمتش غير عشان تقولي ولا يهمك التأخير عادي. وقعدت تأكد لي انها ادتها الأدوية المظبوطة. بس ماعلقتش على حاجة تانية وكان وشها مصدوم واضح حاسة انها السبب في كل ده. حسيت اني مش حاسة ناحيتها بأي لوم وحاولت اطمنها اني اخدها في حضني بس شكلها كان مخضوض بردو.

نجيب رجع من الحمام وهو معلق الچاكيت على دراعه اللي فيه التاتو في نفس الوقت اللي الدكتور كان خارج فيه من جوة.

لما الدكتور خرج دينا عدلت هدومها وربطت غطا شعرها كويس وبصت له. هو بص لنجيب وقاله ان اللي حصل حاجة بسيطة سببها السن مش غلطة في الأدوية او حاجة كتب له اسم حقنة قاله لو تعبت كدة تاني ادولها الحقنة دي بس وهتبقى كويسة. وقال انها هتبات انهاردة في المستشفى عشان يلاحظوها مش اكتر.

بصيت لدينا عشان اطمنها انه ماطلعش بسببها. ابتسمت لي ابتسامة مليانة ارهاق وتوتر بعد يوم طويل وقالت لي انها هتمشي عشان يوم طويل وهتيجي بكرة تتطمن على ستي ونروح مع بعض. ومشيت على طول. نجيب كان واقف بيتكلم مع الدكتور بيسأله على هي هتتحجز في انهي غرفة. الدكتور قاله الغرفة وقاله بس فيه مواعيد زيارة. فنجيب سأله لو في مكان استراحة جنب الغرفة قاله اه فيه اسأل أي ممرضة فوق بس. الدكتور كان شكله زهقان من أسئلة نجيب الكتير وعايز يمشي لكن خلص الكلام مع نجيب الأول بعدين مشي.

نجيب بص لي وقالي رقم الغرفة قلت له سمعت اه وشكرته اوي على الموقف اللي عمله معايا وقلت له اني هبات هنا في الاستراحة ويقدر هو يروح لكن من غير ما يرد راح سحب أسانسير المستشفى وشاور لي ادخل ودخل ورايا وداس على الزرار عشان نطلع للدور اللي فيه غرفة ستي.

طلعنا فوق كانت ستي وصلت خلاص للغرفة دخلت اتطمنت عليها. مسكت ايدي وسألتني عن اللي حصل قلت لها انها تعبت وجبتها المستشفى. كان شكلها مش فاكرة حاجة بس قالت لي انها حاسة احسن وعايزة ترجع البيت وملهاش لازمة المصاريف. قلت لها ماتشيلش هم واني معايا فلوس فايضة من المعاش قالت لي برضو ملهاش لازمة المصاريف وحاولت تقوم بس انا اصريت انها تقعد تستريح حتى لو هدفع مرتب الشهر كله عليها.

جت ممرضة قالت لي إن ميعاد الزيارة خلص. ويبقى أحسن لو استنيت برة عشان اسيبها تنام. بوستها في دماغها وخرجت من الباب. لقيت نجيب قاعد على كراسي المستشفى في غرفة الإستراحة اللي قالوا لنا عليها. جيت قعدت على الكرسي اللي جنبه.

"عاملة إيه؟"

"أحسن بكتير"

سكتنا احنا الاتنين وكإننا بدأنا نستوعب اللي حصل في اليوم دلوقتي بس كإننا بدأنا نحس بوجودنا احنا الاتنين في المسشفى دلوقتي.

"مش عارفة اشكرك ازاي"

ابتسم من غير ما يبص لي وقال لي ان اللي هو عمله هو العادي مش أكتر من كدة وانه مبسوط انه كان موجود وقدر يساعد. بعدها بص لي وقال لي "مسألتش مين ده؟" كان وشه محتفظ بنفس الإبتسامة

"لا مش فاكرة حاجة" قلتها وانا مبتسمة برضو وبعدين كملت " هي نظرها مش كويس كمان"

"يعني نظرها مش كويس وصحتها مش كويس وذاكرتها مش كويسة؟ ده أصعب على الدكاترة من امتحانات الطب"

خبطته في كتفه وانا بقوله يسكت بس كنت بضحك من جوا عشان عارفة انه بيهزر لكن في الحقيقة كان مهتم وشايلها وبيجري وفارق معاه فعلاً.

سكتنا تاني شوية

بدأت احس بالإحراج قلت له "الوضع غريب اوي"

"اه، هنفضل كدة للصبح قاعدين في وضع غريب"

"مش عارفة"

"هو احنا بنتخانق ليه أساساً؟"

"عشان انت كل ما تشوفني تهزقني وأول مرة قلت لي إني معنديش شخصية"

"ما انتي برضو ظلمتيني وقلتي لي اني متدلع"

"انت عندك تمنتاشر سنة ومعاك عربية" قلتها عشان واضح جداً انه متدلع

"ايوة انا متدلع بس انتي ماتقوليش كدة"

ضحكت وسكتنا شوية وسألته السؤال اللي كنت بحاول اتجنبه من الأول

"انت بوستني ليه؟"

اتفاجئ من السؤال وبعدين جاوب "أولاً ماتقوليش بوستني قولي بوست خدك عشان فيه فرق"

"مفيش فرق الاتنين لو ابويا جاله خبر هيخلص عليا وعليك"

ضحك وقال لي "الحقيقة؟ مش عارف"

"انا كنت فاكراك هتضربني"

استغرب أكتر وقال لي "انا عمري في حياتي ما اضرب بنت، انا متدلع اه بس متربي"

ضحكنا احنا الاتنين. فكرت اسأله إيه مشكلته مع نادر بس حسيت ان الجو حلو وما صدقنا نعرف نقعد مع بعض من غير ما نتخانق فقلت ماجيبش سيرة نادر بس جه في دماغي سؤال تاني

"انت ليه سرقت المقال بتاعي"

لو ماكنتش اعرف إن نجيب معندوش دم كنت هقول اني شفت في وشه نظرة كسوف وماردش بس انا فضلت ساكتة مستنياه يرد

"عجبني"

"المقال بتاعك كان أحسن"

"المقال بتاعي كان غش زي ما صاحبك قال"

"انا رديت عليه وقلت رأيي فعلاً.. وهو مبقاش .. ومكانش صاحبي"

"كنتوا بتتكلموا ليه وبطلتوا؟" سألني وحسيت إن سؤاله هو كمان كان بيدور في دماغه بقاله كتير وعايز يقوله

"عشان قال لي يا اكلمه يا اكلمك"

"وانت اختارتي تكلميني؟" رد عليا ووشه عليه نظرة بين الإبتسام والإستغراب

"انا اخترت محدش يهددني"

"انا كنت غلط" استغربت الجملة ومافهمتش ليه بيقول كدة بس كمل وقال "انتي عندك شخصية"

ضحكت عشان افتكرت كلامه معايا أول مرة.

فجأة جه في دماغي سؤال كمان "عندي سؤال تاني؟"

هز دماغه

"ليه قلت لأستاذ طارق إن انا اللي كسبت مسابقة المجلة؟"

"عشان انا برة المنافسة مقالي جامد اوي"

خبطته تاني في كتفه

"مش عارف بس هو كان كدة كدة بيهزقني عشان مقدمتش في الشغل زي زميلتي فقلت تهزيق بتهزيق بقى قلت له إنك كسبتي"

"وهزقك؟"

بص لي وضحك "مبسوطة اني اتهزقت"

"تستحق بصراحة"

"ليه ماقلتيليش ان في مسابقة؟ وماتقوليش عشان تكتبي من جواكي والكلام ده"

"عشان اكسبك"

ضحكت عشان عارفة انه بيتريق "بجد ليه؟ كانت حركة وحشة"

"افتكرت انك هتروحي تبصي بعد ما اقولك ومخدتش بالي انك ماروحتيش"

افتكرت انه سابنا ومشي لما نادر جه يومها وحسيت اني لومته على حاجة غلطتي بردو انا كان المفروض اروح اشوف إسمي واتأكد معتمدش عليه وساعتها كنت هعرف

فضلنا نتكلم عن الدكاترة والكلية وحكالي انه بيحب يقعد جنب الشباك عشان بيكره الغرف المقفولة فالشباك بيحسسه انه في مكان واسع. قعدنا نتكلم عن المقالات في المجلة وقلت له اني عملت لقاء قال لي انه فكر يعمل كدة من أول يوم بس مارضيش قلت له انه بيكدب بس بص لي باستغراب وقال لي انا عايش مع واحد مشهور في البيت ممكن اعمل معاه لقاء في المطبخ. ضحكت واستغبيت نفسي اني مافكرتش في اني اعمل مع أستاذ طارق لقاء.

"انا هعمل مع أستاذ طارق لقاء طالما انت مش هتعمل"

بص لي بإبتسامة قلت له "كدة كدة هو بيحبني اكتر منك"

قعدنا نتكلم شوية عن كل حاجة في الكلية بس تجنبنا الكلام عن نادر على قد ما نقدر ماعدا مرة نجيب قعد يتريق على صاحبته الجديدة شوية وانا اقوله مايصحش كدة بس كنت بضحك.

مش عارفة نمت امتى بس لقيت نفسي صحيت فجأة. خدت دقايق عشان استوعب انا فين كان فيه اتنين تلاتة قاعدين في الغرفة معانا باصين في موبايلاتهم وانا نايمة ساندة راسي على كتف نجيب. قمت فجأة لدرجة اني خضيته وقام هو كمان. اول ما صحي بص ناحيتي وقال لي "صباح الخير"

"انا نمت امتى"

"بالليل"

بصيت في الساعة بس موبايلي كان فاصل وهو قام دخل الحمام انا قمت دخلت الحمام انا كمان بصيت في المرايا كان شكلي وشي منفوخ من النوم غسلت وشي وخرجت سألت على ستي قالوا لي انها ممكن تخرج.

قابلته وهو خارج من الحمام قلت له. قال لي انه هينزل يستناني تحت بالعربية ولما قلت له هتبقى مشكلة عشان ستي قالي لي اقعدوا ورا انتم الاتنين وقولي لها اني سواق.

شكرته تاني ودخلت خدت ستي. من ممرض ساعدني لحد ما نزلت وقلت له يستناني اخش احاسب. دخلت الحسابات قلت لهم على رقم الغرفة قالوا لي انها اتدفعت خلاص حد نزل دفعها دلوقتي.

خرجت ركبت العربية لقيت ظرف الروايات على الكنبة مكان ما كنت قاعدة بس ستي اخدتش بالها. حاولت اكلمه عن الفلوس بس مقدرتش اتكلم عشان ستي ماتعرفش حاجة. لما وصلنا عند البيت المرة دي من غير ما يسأل على الطريق قال لي "انزل اساعدك مع الست الكبيرة؟"

كان بيتكلم بطريقة رسمية كإنه سواق فعلاً. قلت له شكراً ونزل نزلها من العربية رحت فتحت لهم باب الشقة وحطيت الظرف اللي فيه الروايات والشنطة وهو ماشي ورايا وسندها وهي ماشية جنبه لحد ما دخل جوة. قلت لها هطلع احاسبه واجي.

خرجت وراه واول ما طلعنا من باب الشقة قلت له "كام فلوس المستشفى"

"بابا عرف انك هناك قال لي ادفعها من فلوس الشركة لحد ما الشركة تأمن عليكي"

سكتت وقلت له "قل له شكراً"

ضحك كإنه كان محضر الإجابة ووهو ماشي قال لي اشوفك في الكلية.

دخلت جوة ودينا كلمتني قلت لها اننا روحنا خلاص. اصرت تيجي البيت ودخلت اتطمنت على ستي وقعدنا مع بعض. شكرتها على امبارح وقلت لها انها مكانش لازم تتخض كدة الموضوع مكانش غلطتها وحتى لو غلطت في حاجة فهي كانت بتساعدني وواخدة مكاني بس.

هزت دماغها بابتسامة وماردتش عليا. بعدها اتفقنا ننزل نجيب لبس مع بعض الإسبوع الجي بعد ما هي تقبض لقيت الحماس رجع لها في وشها بدأت تتناقش في هنشتري ايه.

اليوم ده دخلت السرير تعبانة من نومة المستشفى وحطيت الموبايل في الشاحن وانا بقلع الكلوت والسنتيان واترميت على السرير من التعب. لقيت رسالة من الشاب بتاع التطبيق بس مافتحتهاش حتى حسيت اني مش عايزة. مش عايزة اجيبهم لا مش عايزة اكلمه دلوقتي.

قفلت عيني ومديت ايدي جوة الكلوت وبدأت ادعك في كسي وانا متخيلاه واقف قدامي. مش شاب التطبيق لا الشاب اللي كان بايت جنبي طول الليل. قعدت اسرح بخيالي مش في أوضاع وصور زي مع شاب التطبيق لا تفكيري كله كان لو نايم فوقي وانا تحته في حضنه ودراعه بالتاتو جنب راسي وبيتحرك. في دقايق كان كسي بيتبل وبعدها بدأت اترعش. مش اقوى رعشة ومش اقوى بلل بس مختلفين عن اللي جربتهم كلهم كإني بجيبهم من قلبي قبل كسي. وساعتها بدأت احس براحة السرير تحتي ورحت في النوم.

عدت الأسابيع مختلفة خالص عن اللي فاتت. بقيت اروح الكلية مع دينا الاقي نجيب مستنيني عند باب الكلية وبندخل الكلية مع بعض ونقعد في المحاضرات مع بعض في اخر صف جنب الشباك حتى حاجات الكلية بقينا نساعد بعض فيها. نادر في الأول لما كان بيشوفنا كان بيقعد يهزر بصوت عالي مع صاحبته بس محدش فينا كان مركز معاه وممكن لو مركزين ماكناش بنقول لبعض.

الشغل أخيراً من الخمس روايات التانيين لقيت رواية كويسة. احسن من كويسة الرواية مكتوبة كويس وحسيت انها ممكن يتعمل منها أجزاء تانيه. كان كل الشخصيات فيها مكتوبة كويس حتى الشخصيات الثانوية ومكتوبة بطريقة تشد اللي بيقرا من أول لحظة. كتبت عليها أول (تطبع) في حياتي وشيلتها بعيد عن الأربعة التانيين اللي كان فيهم اتنين اسوأ من الخمسة الأولانيين واتنين فيهم نفس المشاكل.

ستي صحتها بقت أحسن كتير بعد ما مشيت على الأدوية اللي الدكاترة كتبوها لها زيادة واشتريت الحقن لوقت اللزوم لكن محتاجناهاش. وسجلت لها رقمي بطريقة على موبايلها بحيث انها بس محتاجة تدوس رقم واحد وتتصل والتليفون هيتصل بيا.

أول لقاء في المجلة بعد المقابلة اللي عملتها بدأ بإنهم وزعوا فلوس العدد اللي فات اللي كانت ٢٠٠٠ كل واحد و٢٠٠٠ زيادة للي عملوا لقائات في العدد الأول مع مشاهير. دخلت الاجتماع انا ونجيب قعدنا جنب بعض بس انا كنت نجمة الحدث بلا تردد لما اندرو حكى لهم انا عملت لقاء مع مين واني خليته يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي بتاعته كمان وان احنا مستنيين مبيعات عالية اوي وفي ناس بتسأل على المجلة من دلوقتي.

نادر كان شكله معترض ومتأكدة انه كان بيقول ان نجيب اكيد عشان واسطة واحنا بقينا صحاب ظبطني بس ماهتمتش برأيه وبقيت حاسة ان تكرار كلامه ده عشان هو مستواه مش قدنا. اللي زود الموضوع ان المرة دي مقاله كان مش هيتاخد في المجلة عشان اللقاء بتاعي كان هياخد صفحتين كاملين لكن اندرو لما عرف ان ده مقال نادر غالباً توقع انه هيعمل وجع دماغ فطلب منه انه يصغر المقال لعدد حروف اقل عشان يعرف يطبعه. صاحبة نادر برضو مقالها متاخدش. واعتقد ان ده اللي مخليهم مكملين لإنه مش هيعرف يشوفها انجح منه.

بعد لقائات المجلة نجيب بقى يوصلني بالعربية عند أول شارع بيتنا وكان مُصر ييجي معايا انا ودينا يوصلنا واحنا بنجيب هدوم بس انا حسيت اني مكسوفة اقوله احنا بنجيب هدوم منين فاتلككت له اني عايزة اليوم يبقى بنات بس.

نزلت انا ودينا اشترينا هدوم. اشتريت شنطة كبيرة تشيل الروايات وانا رايحة وجاية من الدار للبيت بدل ما بضطر اخد تاكسي كل مرة. واشتريت بنطلونات وقمصان وبلوزات نفس ستايل لبس دنيا اللي كانت مبسوطة جداً اني باخد رأيها وقالت لي ان ده احسن ستايل لبس. كان الجو البرد بدأ يختفي والجو قرب يتحسن أو يحرر كمان ويخش في الصيف فقررت أأجل شرا البيچامات كدة كدة مش هلبسها قريب وركزت كل تركيزي اجيب لبس خروج بالستايل الجديد وكوتشي يليق عليهم جديد بدل القديم المبهدل اللي عندي.

رجعت الطريق انا ودينا مبسوطين باليوم وبالحجات اللي اشتريناها احنا الاتنين من مرتباتنا من غير مساعدة من حد.

اتبسطت اكتر واكتر لما رحت الجامعة باللبس الجديد ببنطلون چينز وبلوزة بيضا وقميص لبني وحتى ربطة غطا الشعر عملته سايب زي دينا وأول ما وصلت دينا قالت لي "حبيب القلب مستني ابقي قولي لي رأيه" وسابتني ومشيت. دينا كانت بتنده له حبيب القلب تريقة مع اني اكدت لها كتير اننا زملا وممكن صحاب بس مش اكتر من كدة.

واتبسطت اكتر واكتر لما زميلي شافني وشفت نظرة انبهار في وشه اللي بسرعة اتحولت لإحراج وقال لي "ده ستايل جديد؟"

"تغيير بقى ايه رأيك؟"

"حلو" قالها وهو مكسوف وبعدها غير الموضوع بس شوفته كذة مرة في اليوم بيبص عليا ويبتسم.

العدد بتاع اللقاء بتاعي اتطبع وعمل توزيع قياسي. اندرو كان عمال يتنطط جنبي وحسيته عايز يحضنني من الفرحة بس باصة من نجيب كانت كفاية انه يقف مكانه. ومن حسن حظه انه شاف بصة نجيب بس مشافش بصة مونيكا اللي وراه اللي كانت مستنياه يلمسني عشان تخنق رقبته. ووعدني إن الأرباح اللي هتطلع آخر الشهر هتكون رقم كويس وخاصة ليا عشان انا كنت صاحبة اللقاء الوحيد في المجلة.

عدى شهر كمان صحة ستي فيه بقت أحسن وأحسن والكلية بقت مكان اجمل وبدأت احكي لنجيب عن حياتي بصراحة. ماكنتش عارفة لو انا ونجيب ممكن يكون في بيننا حاجة في يوم من الأيام بس حكيت له على كل حاجة عن نفسي وهو كان بيسمع كل حاجة بإهتمام. حكيت له عن أبويا ومعاملته ليا وقلت له انه بييجي يزورني أيام الجمعة وبضطر اخبي الموبايل عشان كدة مابردش عليه الصبح وازاي زيارة ابويا بقت حاجة تقيلة عليا وبقعد حاسة انه غريب جنبي وحكيت له عن حياة الفقر والعزلة في القرية وحكيت له إزاي ستي انقذتني، وماحستش من ناحيته بإحساس إنه أحسن مني بالعكس. حاجة واحدة في حياتي اللي مجاليش الجرأة احكي له عنها وهي موضوع التطبيق والشاب بتاع التطبيق عشان دي اللي حسيت إن مفيش رجل في الدنيا هيفهمها لكني مسحت التطبيق وبطلت اكلم الولد من ساعة يوم المستشفى وقررت إن دي كانت صفحة في حياتي واتقفلت.

هو بدأ يحكي لي عن طفولته وعلاقته بأبوه وإزاي لما تبقى ابن حد ناجح ومشهور بيحط عليك ضغط إن كل الناس شايفة أي نجاح هتنجحه هيكون بالواسطة وفي نفس الوقت لو فشلت هتتشاف العيل اللي فضح ابوه الناجح وان ده علمه من وهو صغير مايهتمش بكلام الناس. وحكى لي إن عنده أخت بس أكبر مننا في كلية طب. يمكن أكتر حاجة خضته في قصتي هو عدد إخواتي وقعد يتريق إن أبويا مابيهداش ولما كان بيقول نكتة على الموضوع كنت بتكسف عشان عارفة قصده ايه وبضربه في كتفه.

بقيت اروح الجامعة متحمسة عشان هشوفه اكتر ما عشان الكلية. الخمس كتب اللي خدتهم الشهر ده ولا واحد عجبني مكانوش وحشين بس مكانوش في مستوى الكتاب اللي اختارته الشهر اللي فات واللي أستاذ سامح وافقني الرأي فيه وقرر إنه يتطبع. كنت كل ما نعدي جنب مكان بيبيع كتب سواء وانا مروحة مع دينا او في الجامعة مع نجيب اشاور على الكتاب واقعد اقول ازاي ان انا اللي اخترت الكتاب ده. دينا كل مرة كانت بتشجعني بنفس الحماس لكن نجيب بعد تالت مرة بدأ يقولي "خلاص بقى أومال لو انتي اللي كاتباه" بس بطريقة فيها تهريج مش غيرة أو مضايقة إني ناجحة.

خلص الشهر يوم خميس عشان يتصادف إني محتاجة اروح لقاء المجلة اللي هنوزع فيه أرباح آخر عدد اللي كان فيه لقائي مع الفنان. واختيار المقالات اللي هتتحط في العدد الجديد وبعدها هضطر اعدي على الدار ابلغهم ان الخمس كتب مش عاجبيني لدرجة نطبعهم. نجيب أصر انه يعدي ياخدني يومها الصبح ونروح اليوم كله مع بعض. ودينا أصرت انها اليوم ده هتشتغل من بيت ستي عشان لو احتجت اتأخر برة ولو ستي احتاجت حاجة قلت لها ان ستي بقت أحسن وانا مش هتأخر لكنها بصت لي بإبتسامة وقالت لي النت في بيت ستك أحسن من بيت خالتي ماتبقيش رخمة. ضحكت على السبب بس الموضوع كان مصلحة لنا احنا الاتنين فاتفقنا انها يوم الخميس الصبح تعدي تاخد مني المفتاح وانا هعرف ستي ان صاحبتي هتيجي. علاقة دينا بستي بقت اقوى عشان بقت تشوفها معايا كتير وبتيجي البيت كتير.

يوم الخميس لبست بنطلون چينز أبيض وتيشرت أبيض وقميص اسود على كوتشي اسود وحطيت غطا الشعر زي دينا ما علمتني وفتحت الباب لدينا واديتها المفتاح وخدت الشنطة اللي جبتها عشان اشيل فيها الروايات بعد ما حطيت فيها الخمس روايات المرفوضة ونزلت.

اتمنى يكون الجزء ده عجبكم وميسنيه ارائكم 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مروه الهربانه وفيفي المحرومه 1 ، 2 ، 3

مروه الهربانه وفيفي المحرومه 4 ، 5 ، 6

البيت الكبير السلسله الثالثه والاخيره من 21 ، 22