لولا 9 ، 10 والاخيره




لولا حلقة 9

كنت واقفة قدام المراية بشد جلد بطني وببص لـ يوسف وسوسو.

— صيانة إيه؟.. أنا لسه فابريكا.. الموتور داير والفرش جلد طبيعي.

سوسو نفخت دخان سيجارتها

— يا خايبة.. الزبون النهاردة عينه زايغة.. عايز النفخ والشد.. والجسم ده هو رأس مالنا.

يوسف كان قاعد بيعد الفلوس في الشنطة الجلد، بصلي بنظرة فاحصة زي التاجر

— سوسو عندها حق يا لولا.. المكنة لما بتقدم إنتاجها بيقل.. وإحنا محتاجين إنتاج غزير.. أنا حجزتلك عند دكتور أكرم.. أشهر جراح تجميل.. الراجل ده بيدفع بالدولار عشان يلمس الخامات النضيفة.. وأنا هاجي معاكي أستلم الشغل.

رحنا العيادة. مكان شيك وريحته ديتول وتكيف مركزي بيخلي الحلمة توقف غصب عنك.

كنت لابسة فستان ليكرا كحلي قصير، بيمط مع النفس، ومش لابسة ستيانة عشان البضاعة تبان على طبيعتها.

يوسف كان لابس قميص مكوي، وماسك إيدي ببرود أعصاب، وسوسو ماشية ورانا زي المرافقة.

دخلنا المكتب. دكتور أكرم كان قاعد ورا مكتب زجاج، لابس بالطو أبيض ونضارة طبية، وشكله نضيف بزيادة.. إيديه ناعمة زي إيدين العازفين.

أول ما شافني، ما بصش في عيني. عينه نزلت فوراً على صدري، وبعدين مسحت وسطي، ونزلت على فخادي.

— أهلاً مدام سوسو.. دي الحالة؟

يوسف تقدم خطوة بابتسامة مهنية

— دي المدام لولا يا دكتور.. وأنا جوزها ومدير أعمالها.. جايبها لحضرتك عشان تظبط الزوايا.. عايزينها تبقى صاروخ عابر للقارات.

أكرم بص ليوسف نظرة فيها مزيج من الاحتقار والإعجاب بـ تفتح عقله

— تمام يا أستاذ.. اتفضلوا.

قام من ورا المكتب، وطلع قلم ماركر أحمر من جيبه.

— لفي يا لولا.. وريني البروفايل.. وأنت يا أستاذ يوسف قرب عشان تشوف العيوب.

لفيت ببطء، وهزيت طيزي هزة خفيفة وأنا بديه ضهري، وعيني في عين يوسف اللي كان بيراقب بجمود.

أكرم قرب مني، وحسيت بنفسه السخن على رقبتي من ورا.

— اممم.. الخلفية كويسة.. بس محتاجة رفع.. العضلة هنا مرخية شوية.

رسم دايرة بالقلم الماركر على فردة طيزي اليمين، ودايرة على الشمال. القلم كان بارد وشعوره على جلدي خلاني أقشعر.

— وهنا.. الوسط عايز نحت.

رسم خطين على جنابي، وإيده عصرت وسطي جامد، وبص ليوسف

— شايف الترهل الخفيف ده؟.. ده محتاج يتشد.

يوسف هز راسه بجدية

— اللي تشوفه يا دكتور.. المهم النتيجة.

أكرم

— تعالي ورا الستارة.. لازم أعمل جس للأنسجة.. وأستاذ يوسف يتفضل معانا عشان يطمن.

دخلت ورا الستارة، ويوسف دخل ورانا وسند ضهره على الحيطة وكتف إيده.

— ارفعي الفستان.. ونامي على شازلونج الكشف.

رفعت الفستان لغاية رقبتي. بقيت عريانة تماماً إلا من الكيلوت الخيط الأحمر.

أكرم وقف يتأملني بنظرة جزار شيك، ويوسف بيتابع المشهد كأنه في ورشة.

— الجلد مشدود.. المسام مفتوحة.. أنتي جاهزة للحقن يا لولا.

فك حزام بنطلونه، ونزل السوسته بهدوء.

طلع زبره.

يا نهار أبيض ده مش زبر عادي.. ده مشرط. طويل، وأبيض شمع، وراسه بمبي ونضيفة جداً، وعروقه بارزة كأنها خراطيم محلول.

— ده الجهاز بتاعي.. ده اللي بيدي فيلر طبيعي.. وبيرجع الروح للأنسجة الميتة.

بص ليوسف وقال بوقاحة طبية

— تسمحلي يا أستاذ أبدأ الجلسة؟

يوسف شاورله براسه

— اتفضل يا دكتور.. المريض جاهز.

قرب مني، ورفع رجلي حطها على الركبان بتوع السرير، بقيت مفتوحة قدامه زي الكتاب، وقدام يوسف اللي واقف يتفرج على حلاله وهو بيتكشف.

— افتحي المسام يا لولا.. الحقنة هتدخل دلوقتي.

دهن زبره جيل طبي من أنبوب جنبه، ودخله في كسي ببطء شديد.

— آآآه.. يا دكتور.. ده بارد.. ده بيزحلق.

أكرم زق للاخر دفعة واحدة.

— استحملي.. لازم أوصل لعمق العضلة.. عشان النتيجة تثبت.

بدأ ينيكني بحركات منتظمة.. دقيقة.. محسوبة. مش حركات عشوائية زي السواقين. ده دكتور عارف نقطة جي فين وبيخبط فيها بالمللي.

صوت اللطش بين فخادي وجسمه كان عالي، وصوت سرير الكشف الجلد بيزيق تحتي.

يوسف كان بيراقب، وعينه مركزة على مكان دخول وخروج المشرط في جسمي.

— أيوه يا دكتور.. اعملي العملية.. انفخني.. انفخ كسي.. صلحني لجوزي.

أكرم كان باصص لصدري اللي بيترج مع كل دقة، وبيمد ايده يعصره كأنه بيقيسه، وبص ليوسف يسأله

— السيليكون ده طبيعي يا أستاذ يوسف؟.. الارتداد بتاعه هايل.

يوسف رد بصوت أجش

— طبيعي 100% يا دكتور.. دي خامة تصدير.. وممنوع اللمس إلا للدكاترة.

أكرم سرع الحركة، وبدأ ينهج بصوت مكتوم

— الأنسجة بتسخن.. الدم بيجري.. أنا هحقن المادة الفعالة حالاً.

أنا كنت خلاص جبت آخري، كسي كان بيعصر على زبره جامد

— احقن.. احقن يا دكتور.. املاني.. املاني لبن.. عالجني.

أكرم شد جسمه، ومسك في حرف السرير، ورزع فيا تلت رزعات ورا بعض خلو عضم حوضي يطقطق، وعيني جت في عين يوسف اللي كان بيعض على شفته.

— خدي.. خدي البروتين.. ده بيشد الجلد.. ده إكسير الحياة.

حسيت بدفقة المني السخنة بتغرقني من جوه، كأنها بتكويني.

فضل ثابت دقيقة، وبعدين سحب زبره ببطء، وسمعت صوت شفط وهو بيخرج.

يوسف قرب، وسحب منديل من علبة المناديل، وناوله للدكتور عشان يمسح زبره، ومنديل تاني ليا.

أكرم رفع بنطلونه، ورجع شعره لورا، وبص ليوسف بانتصار

— العملية نجحت يا أستاذ.. القوام بقى مثالي.

يوسف ساعدني أنزل من ع السرير وأعدل فستاني، وبص للدكتور بجدية

— تسلم إيدك يا دكتور.. وكشف حضرتك كام؟

أكرم ضحك، وفتح درج المكتب وطلع ظرف مليان

— كشفي وصل وزيادة يا بطل.. ده تأمين صحي عشان تجيبولها فيتامينات وتحافظوا على المستوى.

يوسف خد الظرف، عده بسرعة، وحطه في جيبه الداخلي.

خرجنا لسوسو اللي كانت مستنية بره.

سوسو بصتلي وغمزت

— ها؟.. الدكتور كشف ولا عمل عملية؟

لولا وهي بتسند على دراع يوسف اللي جيبه مليان

— ده نفخني يا سوسو.. بس يوسف استلم النتيجة.. والعملية نجحت.

******************************

سوسو صحيت الصبح بفكره جديدة

— يا بت يا لولا.. البانسيون لما نشتريه، هنحتاج عربية ننقل بيها السياح من المطار.. لازم تتعلمي السواقة.

لولا وهي بتسرح شعرها

— سياح إيه يا سوسو؟.. إحنا لاقيين ناكل؟

يوسف المدير الاستراتيجي دخل في الخط

— سوسو معاها حق.. الرخصة بتعلي تمنك.. الزبون لما يعرف إنك بتسوقي بيحس إنك مودرن ومتحررة.. أنا حجزتلك حصة عند كابتن شادي.. أشهر مدرب سواقة في الحي.. الواد ده إيده فرطة وبيموت في التعليم العملي.

نزلنا الشارع.

كانت عربية لادا قديمة متهالكة مكتوب عليها مدرسة الأمل لتعليم القيادة.

كابتن شادي.. شاب رفيع، لابس نضارة شمس صيني، وقميص مفتوح تلت زراير ومبين صدره الأملس، وحاطط جل كتير في شعره.

يوسف ركب في الكنبة اللي ورا بصفته ولي الأمر.

وأنا ركبت في الكرسي اللي جنب السواق.. مكان التلميذة.

كنت لابسة جيبة قصيرة جداً، ومع القعدة في العربية الواطية، الجيبة كشفت فخادي كلها لحد الحزام.

شادي أول ما شاف المنظر، نزل النضارة على مناخيره وبلع ريقه

— يا أهلاً يا أستاذة.. العربية نورت.. أهم حاجة في السواقة الأعصاب الهادية.. وأنا شايف أعصابك مشدودة.

يوسف من ورا

— شدها أنت يا كابتن.. علمها إزاي تمسك الطارَة صح.

شادي قفل الباب، والجو في العربية بقى حر ومكتوم.

— بصي يا لولا.. العربية دي مانيوال.. يعني اللعب كله في الدبرياج والفتيس.

حطيت رجلي ع الدواسات، فالجيبة رفعت أكتر. شادي عينه زغللت بين الطريق وبين رجلي.

— يا آنسة لولا.. رجلك الشمال لازم تكون حساسة ع الدبرياج.. دوسي براحة.. وسيبي براحة.

حط إيده على ركبتي العريانة عشان يظبطلي القعدة.

إيده كانت عرقانة وبتترعش.

— الركبة لازم تكون مفرودة.. العضلة دي مشدودة ليه؟.. رخي يا آنسة.. رخي عشان العربية تمشي.

لولا بدلع وهي بتبص في المراية لـ يوسف

— مش عارفة أرخي يا كابتن.. المكان ضيق.. والفتيس بيخبط في رجلي.

شادي استغل الفرصة

— الفتيس؟.. لا ده أهم حاجة.. هاتي إيدك.

مسك إيدي اليمين، وحطها على عصاية الفتيس.

وحط إيده هو فوق إيدي.. وبدأ يحركها.

— ده الأول.. بتشدي عليكي وتطلعي لقدام.. حاسة بالعضة؟.. الترس لازم يعض.

كان بيضغط بإيده على إيدي، وبيحك كوعه في صدري بحجة إن العربية ضيقة.

لولا بتنهيدة

— العصاية جامدة أوي يا كابتن.. مش راضية تتحرك.

شادي صوته اتغير وبقى واطي

— ما هي لازم تحمى الأول.. حركيها يمين وشمال.. موريها يا لولا.. هزي العصاية.

بدأت أهز الفتيس بإيدي، وهو ساند بكتفه عليا، ونفسه السخن في رقبتي.

يوسف من ورا بيشجع

— علمها الرجوع للخلف يا كابتن.. دي أهم حركة.

شادي حاضر يا أستاذ.. ارجعي يا لولا.. شدي السوستة لفوق وارجعي بضهرك.

وأنا برجع الفتيس لورا، كوعي غرز في منطقة خطر عند شادي.

شادي اتنفض، والعربية نتشت بينا نتشة قوية.

— أححح.. حاسبي يا لولا.. الفرامل هربت مني.

وفجأة.. فرمل مرة واحدة عشان يلحق مطب وهمي.

جسمي اترمى لقدام، وبزازي خبطت في التابلوه ورجعت لورا تاني بفعل الجاذبية.

شادي بشهامة المتحرش مد دراعه بسرعة قدام صدري عشان يحميني.

دراعه غاص في صدري الطري.

— سلامتك يا قمر.. المطب كان عالي.. قلبي كان هيقف.

لولا وهي بتعدل الجيبة اللي كشفت كل حاجة تقريباً

— أنت سواقتك عنيفة يا كابتن.. خضتني.

شادي وهو بيمسح العرق وبيبص لـ يوسف في المراية

— المدام محتاجة حصص مكثفة يا أستاذ.. العربية دي مبتستحملش الضغط ده.. الموتور سخن.

يوسف ببرود وهو بيولع سيجارة

— الموتور يسخن براحته.. المهم التلميذة تتعلم التحكم.. كمل يا كابتن.. لسه مدخلناش في الغيارات التقيلة.

شادي بص لرجلي تاني، وبص للفتيس، وقال بيأس ممزوج بهيجان

— الغيارات التقيلة عايزة طريق مفتوح.. وإحنا هنا الزحمة خنقتنا.. كفاية كده النهاردة أحسن أجيب وش سلندر.

نزلنا من العربية.

شادي كان مشيته مفتوحة وهو بيحاول يداري انتصابه بالشنطة الكروس.

يوسف غمزلي وإحنا ماشيين

— الواد ده مش هياخد مننا ولا مليم.. ده هو اللي المفروض يدفع تمن الفرجة.

لولا وهي بتضحك

— بس تصدق يا يوسف.. العربية المانيوال دي متعبة.. البانسيون لازم نجيبله عربية أوتوماتيك.. عشان العصاية بتوجع الإيد.

******************************

الشنطة الجلد كانت بتتقل، بس الطمع في البانسيون كان بيزيد.

سوسو قالتلي النهارده عندنا صيدة.. كابتن هيما.. مدرب كمال أجسام.. ده دبابة بشرية بياكل 10 فرخات في الوجبة.. وبيدفع حلو لأنه بيجهز لبطولة وعايز تفريغ عشان يركز.

كنت بجهز نفسي، لبست ليجن Leggings فسفوري ضيق جداً مرسوم على اللحم، وسبورت برا مبينة بطني المشدودة، وربطت شعري ديل حصان.

فجأة، الباب خبط خبطات تقيلة .. دب ..دب ..دب ودخلت نوسة بنت خالتي 

نوسة كانت شايطة من ساعة ما عرفت إني اتجوزت يوسف،

نوسة بصتلي من فوق لتحت بغل

— إيه يا ست لولا.. هو الجواز حلاكي ولا إيه؟.. فاكرة نفسك بقيتي فيتنس؟.. ده أنا جسمي بلدي ويهيج بلد عنك.

نوسة دي كتلة لحم متحركة، جسمها مفشول ومبعجر، ووشها مدور زي رغيف العيش البيتي، ولابسة عباية ضيقة بتستغيث من كتر الشحم اللي تحتها.

نوسة دخلت بتنهج، وعرقها بيشر، وعينيها بتدور في الصالة بلهفة

— بت يا لولا.. هو فين؟.. فين كابتن هيما الدبابة؟.. أنا عرفت إنه جاي.

سوسو بصت لها بقرف ونفخت دخان السيجارة

— أنتي إيه اللي جابك يا دبة أنتي؟.. الكابتن جاي في شغل خاص.. مش جاي يفتح محل جزارة.

نوسة دبت رجلها في الأرض، فالنيش اتهز

— جزارة إيه يا خالتي؟.. أنا جاية أخد كورس تخسيس.. سمعت إن الكابتن ده إيده تتلف في حرير وبينزل الدهون باللمس.. وأنا جسمي معبي وعايزة أنشف.

لولا ضحكت ضحكة صفرا وهي بتستعرض جسمها المشدود قدام نوسة

— تنشفي إيه يا نوسة؟.. ده أنتي عايزة شفط بمكنة البلدية.. الكابتن ده بتاع أجسام رياضية.. مش بتاع عجول عايزة تتعلف.

نوسة بصت لجسمي بغل، وضربت على فخدها المليان صوت طرقعة عالي

— اسكتي أنتي يا سلعوة.. يا مسلولة.. الرجالة بتموت في المربرب.. أنتي فاكرة الفيتنس ده بيأكل عيش؟.. ده أنا البار بتاعي أتقل منك ومن اللي خلفوكي.. والكابتن أكيد بيحب الأوزان التقيلة.

يوسف عينه لمعت بلمعة البيزنس.

بص لـ نوسة، وقيم حجمها الضخم، وبص لـ لولا الرفيعة، وابتسم بخبث

— تصدقي يا نوسة.. عندك حق.

سوسو 
— حق إيه يا يوسف؟.. دي هتطفش الزبون بكرشها ده

يوسف 
— بالعكس.. الكابتن هيما وحش.. وبياكل 10 فرخات في الوجبة.. يعني أكيد لولا لوحدها مش هتشبعه.. هيحتاج طبق رئيسي دسم .

قرب من نوسة ومسك دراعها المليان الزند

— بصي يا نوسة.. الكابتن زمانه جاي.. وأنا هقنعه يدخلك معانا في التمرين.. بس هيكون كورس تخسيس مع كورس رفع أثقال.. والسبوبة بالنص.

نوسة عينيها لمعت شهوة وفلوس وكيد نسا، وهزت وسطها اللي عامل زي الهلام

— وأنا جاهزة . خليه يرفعني.. هوريك مين اللي بطلة الجمهورية بجد

الجرس رن.

يوسف غمز لنا

— استعدوا.. البطولة بدأت.. فريق النحافة وفريق السمنة ضد الوحش.

دخل كابتن هيما.

جبل عضلات متحرك، لابس تيشرت كات مبين دراعات قد فخادي، وعروق زرقاء نافرة في رقبته، وماسك شيكر عمال يرجه بعنف.

يوسف استقبله

— عاش يا وحش.. نورت الملعب.. النهارده عملك عرض خاص.. تمرين سوبر سيت.. عضلات أمامية وخلفية في نفس الوقت.

شاور عليا وعلى نوسة اللي كانت لبست هوت شورت جينز ضيق جداً ومبين نص طيزها.

هيما عينه زغللت لما شاف الموزتين.

— أوباااااا.. ده تمرين شاق.. بس أنا محمل وجاهز للوزن التقيل.

بص لي نظرة فحص

— الفورمة مش بطالة يا كوتش لولا.. بس الـ Glutes عندك محتاجة شغل.

نوسة نطت في الكلام وهي بتديه ضهرها وبتهز طيزها المليانة

— سيبك من النواشف يا كابتن.. تعال شوف العضلة النايمة اللي صاحية وبتلعب لوحدها.. دي كلها دهون صحية.

هيما رمى الشيكر، وقرب من نوسة، عصر طيزها بإيده الضخمة

— يا دين النبي.. دي جينات جبارة.. ده إحنا هنسخن هنا الأول.

نزل ببنطلونه الرياضي مرة واحدة.

طلع زبره.. كان بار أوليمبي.. عروقه بارزة، وراسه حمرا ومحتقنة من المنشطات.

— ده البار بتاعي.. مين جاهزة للرفعة الميتة Deadlift؟

يوسف قلع قميصه وبنطلونه، ووقف ببوكسر بس، وقال بصوت المدرب

— إحنا هنلعب تبادل يا كابتن.. أنا السبوتر بتاعك.. وأنت الدبابة.

يوسف زقني ناحية هيما، وزق نوسة ناحية زبره هو.

— نوسة.. سخني معايا أنا.. ولولا تسخن مع الكابتن.

نوسة نزلت تحت رجلين يوسف تمص له بغيظ عايزة تثبتلي إنها بتمتعه أكتر مني، وأنا نزلت تحت رجلين هيما.

لحست زبر الكابتن.. طعمه كان مكملات وكرياتين.

هيما حط إيده الضخمة على راسي

— أيوه يا لولا.. انزلي Range of Motion كامل.. افردي ضهرك.. سكويز على العضلة.

بعد دقيقة تسخين، يوسف الديوث المدير أمر بالتغيير

— يلا يا وحوش.. المجموعات الأساسية.. كابتن هيما.. خد نوسة دوجي.. وأنا هاخد لولا مقص قدامك.. عايزين نشوف مين أداؤه أعلى.

هيما شال نوسة ورماها ع الكنبة، ودخل زبره الضخم في طيزها المليانة.

— عاش.. عاش.. الطيز دي جيلاتين.. أنا بكسر الألياف عشان تبني من جديد.. خدي الكارديو الصح.

نوسة كانت بتصرخ وتغيظ فيا

— آآآه.. يا جامد.. زبرك حديد.. شايف يا يوسف؟.. شايف الكابتن بيعمل إيه؟

يوسف كان نايم فوقي ع الأرض، وبيني وبين نوسة وهيما متر واحد.

يوسف كان بينيكني وعينه على نوسة وهي بتتهبد، وعينه على هيما وهو بيفترس بنت خالتي.

يوسف وهو بيعض شفايفي

— شايفة يا لولا؟.. الفلوس بتزيد.. واللحم بيتشمع.. استحملي.. البحر خلاص اهو.

أنا كنت باصة لـ هيما وهو بيعصر نوسة، ومهيجة يوسف بكلامي

— أيوه يا جو.. نيكني.. الكابتن موتور شغال.. خليك وحش زيه.

فجأة، هيما وقف، وشدني أنا ونوسة جنبه.

— أنا عايز ألعب سكوات حر بيكم أنتوا الاتنين.

خلى نوسة تنام ع ضهرها وترفع رجلها، ويوسف ينيكها.

وهو هيما وقفني واداني ضهره، وخلاني أوطي وأمص له من بين رجليه وهو واقف، وفي نفس الوقت بيمد إيده يبعبص في طيز نوسة وهي تحت يوسف.

المشهد كان تشابك عضلي رهيب.

هيما صرخ صرخة بيج رامي

— لايت وايت بيبي.. Light Weight Baby.. العدة الأخيرة.. الفشل العضلي وصل.

سحب زبره من بوقي، ووجهه ناحية وش نوسة ويوسف.

يوسف بعد عن نوسة بسرعة، وهيما قذف كمية ضخمة غرق بيها وش نوسة وصدرها.

— خدي البروتين.. ده إيزوليت سريع الامتصاص.. عشان الاستشفاء.

نوسة كانت بتلحس اللي نزل على شفايفها وبتضحك ليوسف

— شوفت البروتين يا جو؟.. ده اللي يربي العضل.

يوسف كان بينهج، وراح جاب الفوطة للكابتن ومسح له عرقه

— تمرين عالمي يا كابتن.. الأداء كان 10/10.

هيما لبس بنطلونه، وطلع الشنطة الرياضية بتاعته، ورمى رزمة فلوس لـ يوسف

— ده تمن الكورس المكثف.. وبصراحة نوسة خامة أوف سيزون ممتازة.. ولولا تنشيف هايل.. انتوا فريق متكامل.

سوسو دخلت بصينية عصير برتقال

— عاش يا وحوش.. التمرين خلص؟

يوسف عد الدولارات وحطها في الشنطة الجلد، وبص لـ نوسة ولولا وهما مرميين ع الأرض

— التمرين خلص.. والشنطة قربت تتملي.. يلا يا بنات.. دوش بارد واستعدوا للي بعده.

نوسة بصتلي بتحدي وهي بتمسح البروتين

— المرة الجاية.. أنا اللي هاخد البار كله يا ست لولا.

لولا ضحكت بتعب

— حلال عليكي البار.. أنا عيني على البحر.

********************************

يوسف كان بيراجع الكتالوج بتاعنا، وبص لصور الموديلز الأجانب، وبعدين بص لسناني في المراية.

— الضحكة دي محتاجة تبييض يا لولا.. الزباين اللي بيدفعوا كويس بيحبوا الهوليود سمايل.. السنان البيضا بتغري.

سوسو وافقته فوراً

— عليك نور يا جو.. الضحكة الحلوة بتفتح النفس.. والبت لولا سنانها صفرا من الشاي والسجاير.. لازم نعملها واجهة جديدة.

روحنا عيادة دكتور وائل.. أشهر دكتور تجميل أسنان

الدكتور وائل شاب وسيم، لابس سكراب Scrub أزرق ضيق مبين عضلات صدره، وريحته نعناع ومطهر قوي.

أول ما دخلنا، يوسف سلم عليه سلام شركاء

— دكتور وائل.. المدام لولا محتاجة ابتسامة هوليود.. عايز سنان تنور في الضلمة.. وعايزك تظبط العضة.

وائل بص لي نظرة خبيثة، وبص لشفايفي المزمومة

— عنيا يا أستاذ يوسف.. المدام خامة ممتازة.. والفك عندها مرن.. هعملها فينيرز يخليها تاكل الجو.

قعدت على كرسي الأسنان.. الكرسي ده لوحده اختراع جنسي.. بتنامي وترفعي رجلك، والدكتور بييجي يقف بين فخادك ويتحكم فيكي كلياً.

وائل نزل الكرسي لورا، ففستاني القصير رفع وكشف فخادي كلها، والكيلوت الدانتيل بان.

يوسف قرب، ووقف عند راسي، ماسك كشاف العيادة عشان يوجه الضوء في بوقي وعلى صدري.

يوسف افتحي يا لولا.. الدكتور عايز يكشف على الأساسات.

وائل لبس الجوانتي، ومد صوابعه في بوقي، وبدأ يلعب في شفايفي ويمطها.

— اللثة طرية.. والفك بيفتح للآخر.. دي ميزة هايلة.

بص ليوسف وغمز

— بس عشان أركب التركيبه.. لازم أخدر العصب وأبرد السنان القديمة.. وده محتاج بنج كلي للجسم كله.

يوسف فهم الإشارة، وحط إيده على كتفي يثبتني

— خدر يا دكتور.. الجسم كله ملكك لحد ما التركيبة تثبت.

وائل قرب جسمه مني، المنطقة بتاعة حجره خبطت في كتفي وهو شغال.

طلع حقنة البنج.. بس مش حقنة أسنان.. دي كانت حقنة تانية.

فك سوستة بنطلونه، وطلع زبره.

كان واقف ومدبب زي شنيور الحفر.

— افتحي بوقك ع الآخر يا لولا.. الشنيور هيدخل.. هننضف السوس كله ونجهز للجديد.

أنا فتحت بوقي، وهو دخل زبره.

كان بيتحرك في بوقي زي الدكتور الشاطر.. بيوصل لأبعد ضرس، وبيحك في سقف حلقي.

يوسف كان باصص لوشي وأنا بشرق في زبر الدكتور، وبيشجعه

— أيوه يا دكتور.. نظف القناة.. وسع الزور.. عايزها تتعود على الأحجام الكبيرة.

وائل كان بيحك زبره في سناني، وبيضغط بخصيانه على دقني.

— العضة دي لازم تتظبط.. مصي.. مصي يا لولا.. اسحبيه كله.

فجأة.. وفي عز ما الدكتور كان شغال في بوقي..

حسيت بـ السكينة إياها في بطني.

نغزة حادة جداً في الرحم.. كأن فيه كلب بيعضني من جوه.

غمضت عيني جامد، ودمعة نزلت من الجنب.

يوسف مسح الدمعة بصباعه، فاكرها دمعة غصة من الزبر الكبير.

يوسف بحنان قاسي

— استحملي يا بطلة.. الابتسامة الحلوة والهوليود سمايل ليها تمن.

أنا كنت بصرخ في سري ده مش الزبر يا يوسف.. ده بطني بتتقطع.

بس مقدرتش أتكلم، لأن بوقي كان مليان بـ عدة الدكتور.

وائل سرع الحركة، وبدأ ينهج

— المقاس مظبوط.. التركيبة هتركب حالاً.. الحشو الكومبوزيت جاهز.

رزع في بوقي رزمة قوية، وقذف كمية كبيرة من الحشو الأبيض اللزج.

— ابلعي.. ابلعي المعجون.. ده بيثبت الابتسامة.

بلعت، وحسيت بطعم المرارة في حلقي، ممزوج بوجع بطني اللي مش راضي يهدى.

وائل شال زبره، وقلع الجوانتي، وناولني المراية

— مبروك يا لولا.. بصي في المراية.

بصيت.

سناني كانت أو هتكون بعد التركيب النهائي بيضاء بتلمع.

ابتسمت ابتسامة عريضة للمراية.. هوليود سمايل مثالية.

بس عيني في المراية كانت دبلانة ومكسورة.

الابتسامة من بره لولا.. ومن جوه سرطان بياكل في الرحم.

يوسف باس خدي، وخد الفلوس من الدكتور فرق السعر بين الخدمة والجنس

— ضحكة تجنن يا لولا.. دي هتجيب زباين دهب.

قمت من ع الكرسي، وحطيت إيدي على بطني بحركة لا إرادية.

وائل لاحظ مالك؟.. لسه فيه وجع؟

لولا ابتسمت بأسنانها الجديدة، وكذبت الكدبة اللي هتوديها في داهية

— لا يا دكتور.. ده بس مغص الفرحة.. الابتسامة تقيلة عليا.

خرجنا من العيادة.

يوسف ماشي فرحان وبيحسب المكسب اللي جاي من ورا اللوك الجديد.

وأنا ماشية بضحك للناس بسناني البيضا..

وكل ضحكة.. كانت بتخبي صرخة مكتومة في رحمي.

********************************

الليلة دي، يوسف قرر يكافئنا.

شنطة إيد سوسو الجلد كان فيها مبلغ محترم بعد جولات الشغل الأخيرة

يوسف قال بصوت رب الأسرة

— الليلة دي مفيش شغل.. الليلة دي إجازة.. هنروح السينما حفلة نص الليل.

نور طارت من الفرحة. وأنا.. أنا كنت فرحانة أكتر منها.

لبست فستان بسيط، ولميت شعري ديل حصان، ومسحت المكياج.

كنت عايزة أحس إني أم بجد، مش لولا بتاعة الزباين.

روحنا سينما في وسط البلد. دخلنا فيلم كرتون عشان خاطر نور.

القاعة كانت فاضية تقريباً.

قعدنا في الصف الأخير.

يوسف على الطرف، وجنبه نور، وأنا جنبها، وسوسو ع الطرف التاني.

نور كانت قاعدة في النص بينا زي الأميرة.

ماسكة جردل فيشار كبير أكبر من راسها، وعنيها بتلمع مع الشاشة.

في نص الفيلم، نور سابت الفيشار، ونامت على كتفي.

حطت راسها الصغيرة في حضني، ومسكت صباعي بإيدها الصغيرة جامد.

بصيت لـ يوسف. كان بيبص لنا ومبتسم.

مد إيده في الضلمة، ومسك إيدي التانية.

يوسف بهمس

— شايفة يا لولا؟.. هو ده المنظر اللي عايز أشوفه في البانسيون ع البحر

ضغطت على إيده

— نور بتحبني يا يوسف.. أنا حاسة إنها بنتي اللي مخلفتهاش.

سوسو كانت قاعدة تاكل فيشار وتدمع مع الفيلم سوسو قلبها رقيق بعيد عن الشغل

— يا خيبتك يا سوسو.. بتعيطي ع الكرتون وأنتي قلبك مات في الحقيقة.

الفيلم خلص. والنور ولع.

نور صحيت بتضحك 
— بابا.. البطل كسب الشرير في الآخر ؟

يوسف شالها على كتفه أيوه يا نوارة.. الخير دايماً بيكسب.. يلا عشان ناكل آيس كريم وإحنا مروحين.

خرجنا من السينما، والشارع كان هادي وضلمة، مفيهوش غير نور العواميد الأصفر الباهت.

كنا ماشيين في حتة مقطوعة شوية قبل ما نوصل للشارع العمومي.

يوسف شايل نور على كتفه، وسوسو ماسكة دراعي وبنضحك.

لولا 
_ المرة الجاية ندخل فيلم رعب يا يوسف.

يوسف بضحكة صافية إحنا حياتنا كلها رعب يا لولا.. خلينا في الكرتون أحسن.

فجأة..

طلعوا من ورا عربية مركونة.

أربعة.. ضلف بشرية.

وفي النص.. أبو نوسة.

وعينه بتطق شرار. وجنبه عنتر ماسك شومة.

يوسف وقف مكانه. الضحكة اختفت واتبدلت بملامح رعب وتصميم في نفس الوقت.

أول حاجة عملها.. نزل نور من على كتفه بسرعة، وزقها ناحيتي

— خدي نور يا لولا.. وارجعي ورا.

أبو نوسة قرب بخطوات بطيئة، وصوت عصايته بيخبط ع الأسفلت

— أهلاً بالعريس.. أهلاً باللي صدق نفسه وعمل فيها راجل.. فاكر الضربة هتعدي بالساهل؟

يوسف حاول يتكلم بهدوء عشان الموقف ميولعش

— يا معلم أبو نوسة..أنا اتجوزت لولا على سنة **** ورسوله.. خد اللي أنت عايزه وسيبنا نمشي

أبو نوسة ضحك ضحكة شيطانية

— لا يا حيلة أمك.. الحساب مش فلوس.. الحساب كسر عضم.

شاور للرجالة

— ربوه.. بس متقتلوهوش.. أنا عايزه عاجز.. عايزه يشوف مراته بتشتغل وهو مش قادر يعرص عليها.

هجموا عليه زي الديابة.

يوسف حاول يقاوم.. ضرب واحد بوكس، وزق التاني.

بس الكترة تغلب الشجاعة.

عنتر نزل بالشومة على ضهر يوسف.

خبطة مكتومة.

يوسف صرخ صرخة وجع، ووقع على ركبته.

— اجروا يا لولا.. خدوا نور واجروا

أنا صرخت يوسف.

نور كانت بتصرخ بهستيريا وماسكة في رجلي 
— بابا.. سيبوا بابا.

سوسو كانت بتصوت وبتحدفهم بالطوب

— يا ولاد الكلب.. ابعدوا عنه.

بس هما مرحموش حد.

نزلوا ضرب في يوسف وهو ع الأرض.

شلاليت في بطنه.. شوم على دراعه.. وكعب جزمة على وشه.

أنا حاولت أجري عليه أحميه بجسمي، واحد منهم زقني وقعني ع الرصيف، راسي اتخبطت ونزفت.

نور.. يا قلبي يا نور.. كانت واقفة متجمدة، شايفة أبوها بيتداس بالجزم.

أبو نوسة قرب من يوسف وهو مرمي غرقان في دمه، ومسك دراعه اليمين الدراع اللي بيسندنا بيه.

— عشان تحرم ترفع إيدك على أسيادك .. وتاخد الشغل مني يا معرص

وراح دايس برجله بكل عزم ما فيه على دراع يوسف.

طرااااق.

صوت العضم وهو بيتكسر كان أعلى من صوت صريخنا.

يوسف طلع منه آه طويلة.. وبعدها أغمى عليه.

أبو نوسة تف عليه

— دي قرصة ودن.. وهاخد نسبة من شغلكم وإلا هاخد نور.

لف وخد رجالته ومشيوا في الضلمة.

الشارع رجع هادي تاني.

بس مكنش هدوء.. كان صمت الموت.

زحفت على الأرض لحد ما وصلت لـ يوسف.

وشه كان ملامحه ضايعة من الدم والورم. دراعه ملوح بشكل مرعب.

— يوسف.. يوسف رد عليا.

سوسو كانت حاضنة نور اللي بطلت صريخ، وبقت بتترعش بس.

حطيت راس يوسف على رجلي، ودموعه اختلطت بدمه.

علبة الفيشار كانت مرمية جنبه، والفيشار غرقان في بركة الدم.

بصيت للسما.. وللقمر اللي كان منورنا في السينما.. وحسيت إن الستارة نزلت.

الفيلم خلص يا يوسف.. بس النهاية مش سعيدة.

النهاية ددمم.


لولا الحلقه 10 والأخيرة

بعد شهرين من العلقة وقفنا الشغل فيهم.. يوسف فك الجبس.

كان لسه بيعرج، ودراعه اليمين حركته تقيلة، بس عينه كانت لسه شايفة البحر.

القاهرة مبقتش تساعنا. أبو نوسة ورجالته في كل حتة، والشقة بقت سجن.

سوسو هي اللي جابت الفكرة المجنونة

— النيل يا يوسف.. النيل هو اللي جابني من إسكندرية زمان.. وهو اللي هيرجعني ليها.. نركب صندل بضاعة.. نستخبى وسط الشكاير.. محدش هيدور علينا في الميه.

يوسف وافق. باع عفش الشقة كله روبابيكيا

وفي ليلة كحل، اتسحبنا لمرسى الوراق.

الشنطة الجلد كانت تقيلة في إيد سوسو، ونور ماسكة في ديل جلابيتي، ويوسف ماشي قدامنا بعرجته

النبي يوسف واخدنا في طريق الخلاص نحو الجنة الموعودة تايه بيدور على سفينة نوح.

اتفقنا مع الريس نوح. راجل عجوز، جلده مشقق زي طمي النيل، وعينه فيها قسوة ومكر الصيادين.

المركب كان صندل حديد ضخم، محمل ملح. جبال من الملح الأبيض الخشن.

يوسف دفعله نص الفلوس، وقاله الباقي لما نوصل رشيد.

الريس نوح بص لـ جسمي اللي بانت تفاصيله مع نسمة هوا النيل، وضحك ضحكة خشنة بينت سنانه الصفرا

— اللي معاه بضاعة حلوة زي دي.. ميتخافش عليه.. اركبوا.

ركبنا.
المركب اتحرك.

قعدنا وسط تلال الملح.

ريحة النيل كانت قوية.. ريحة طين وسمك وحياة وموت.

الليل كان نزل تقيل على النيل. سواد كحل بيخنق أي ضوء

كنا قاعدين في بطن الصندل الحديد. المكان كان ساقع.. ساقع أوي، زي تلاجة الموتى.

كنت ساندة ضهري على شيكارة ملح خشن، والملح كان بيحرق جلدي من ورا الهدوم

يوسف كان قاعد قدامي، فارد رجله المتصابة.

وشه كان شاحب في ضوء القمر، وعينيه دبلانة.

كان ماسك رغيف عيش ناشف بيحاول يطريه بشوية ميه عشان يأكل نور.

نور كانت نايمة على رجلي، بتترعش في الحلم.

كل شوية تهمس بابا.. أنا بردانة.

ويوسف يقلع الجاكت بتاعه ويغطيها بيه، ويفضل هو يترعش بالقميص الخفيف.

لولا بصوت واطي

— تفتكر هنوصل يا يوسف؟

يوسف مسك إيدي، وباس باطن كفي

— هنوصل يا لولا.. الميه دي بتغسل أي حاجة.. هتغسلنا من وسخ الدنيا.

فجأة، حسيت النغزة إياها في بطني. المرة دي كانت أقوى.. زي سكينة بتتحرك ببطء.

حطيت إيدي على بطني وكتمت الوجع.

مش وقته.. مش وقته أموت.. لازم أشوف البحر الأول.

سوسو طلعت الشنطة الجلد ، الشنطة اللي فيها تمن شرفنا وتمن موتنا، وحضنتها ونامت على شيكارة ملح، وهي بتمسح على الشنطة كأنها بتمسح على راس عيل يتيم

— تصبحوا على خير يا ولاد.. ريحة اليود بدأت تهل.

كانت بتحلم. إحنا لسه في قلب القاهرة.. بس الوهم.. الوهم هو اللي مخلينا نتنفس.

أنا بقى.. كنت في عالم تاني.

النغزة اللي في بطني اتحولت لـ نهش.

حسيت بحاجة سخنة بتنزل مني. ددمم.

مش ددمم دورة.. ده ددمم عطب. ددمم فاسد ريحته صدأ.

كنت خايفة يوسف يشم الريحة. كنت خايفة يعرف إن المركب بتاعته مخرومة وبتغرق.

قطعت حتة من ديل جلابيتي في الضلمة، وكتمت بيها الدم من تحت، وعضيت على شفايفي لحد ما دخلتها فيا.

فجأة.. يوسف زحف ناحيتي.

مسك إيدي الباردة، وباسها. دموعه نزلت سخنة على كفي المتلج.

يوسف بص لبطني، وكأنه حس بالموت اللي بيتحرك جواها

— أنتي وشك اصفر أوي.. وفيكي ريحة.. ريحة خوف.

ابتسمت بوجع

— دي ريحة النيل يا يوسف.. ريحة الطمي.. نام.. نام عشان نور لما تصحى تلاقيك واقف.

نام يوسف وهو ماسك إيدي.. وأنا فضلت صاحية.. بحسب دقات قلبي اللي بتقل.. وبحسب نقط الدم اللي بتسحب روحي نقطة نقطة.

الفجر كان لسه ما طلعش.

السكون كان مرعب، مفيش غير صوت المية بتخبط في الحديد.

نور كانت نايمة، بس بتترعش من البرد.

قربت منها

نور فتحت عينيها، وبصتلي ببراءة تكسر القلب

— إحنا لسه موصلناش البحر يا ماما لولا؟

ابتسمت وأنا بداري دموع الوجع

— قربنا يا قلب ماما.. البحر مستنينا.. وهنعمل قصر من الرمل ع الشط هناك

نور مسكت إيدي

— أنا خايفة من صوت الميه.. الميه سودا أوي.

ضمتها لحضني، وبدأت أمسح على شعرها المنكوش

— متخافيش طول ما أنا معاكي.. تعالي أعملك الضفيرة بتاعة كل يوم.. عشان لما نوصل، البحر يشوفك عروسة.

وبدأت أضفر شعرها في الضلمة.

صوابعي كانت بتترعش من البرد ومن الوجع، بس كنت مصرة أكمل الضفيرة.

دي الحاجة الوحيدة النضيفة اللي باقية في حياتي. شعر نور.

فجأة.. صوت الموتور وقف. تخ.. تخ.. سكوت.

المركب مالت، وبدأت تلف حولين نفسها مع التيار.

حامد مساعد الريس نوح جه علينا، كشافه ضارب في وشنا زي التحقيق.

— قوم يا أفندي.. الموتور قطع.. والريس نوح حالف ما يمد إيده فيه إلا لما المزاج يتظبط.

يوسف قام مفزوع، ومسك عكازه

— يعني إيه؟.. إحنا في نص النيل.. ومعانا حريم وأطفال

حامد زق يوسف في صدره، وقعه على شيكارة الملح

— بلا حريم بلا زفت.. الريس متعكنن.. وعايز ونس.. والمدام شكلها بتفهم في الأصول.

يوسف حاول يقوم يضرب حامد، بس رجله خانته، ووقع تاني.

منظره وهو بيحاول يقوم ومش قادر.. كسرني أكتر ما المرض كاسرني.

بصيت لـ نور وهي نايمة

قمت وقفت.

الدم كان مالي الجلابية من تحت، بس الضلمة ساترة.

بصيت لـ يوسف نظرة صامتة.

— خليك جنب نور يا يوسف.. غطيها كويس.. أنا رايحة أدفع الكارتة.

مشيت ورا حامد لغرفة الموتور.

كنت رايحة أدفع تمن التذكرة.

بس المرة دي، كنت حاسة إني قربان.

أنا رايحة أرمي نفسي في النيل.. عشان يوسف ونور وسوسو يوصلوا البر التاني.

الريحة جوه كانت جحيم.. جاز محروق، وعرق، وعفن.

الريس نوح كان قاعد.. كتلة سواد، وشه مليان تجاعيد قاسية، وعينه فيها نظرة كلب مسعور.

أول ما شافني، ضحك وبين سنانه المسوسة

— أهلاً بـ زهرة النيل.. المكنة عطلانة.. ومحتاجة تشحيم.

قربت منه. كنت حاسة إني دبيحة رايحة للمذبح برجليها.

لولا بصوت ميت

— دور المكنة يا ريس.. وخد اللي أنت عايزه.. بس بسرعة.. بنتي بردانة بره.

نوح قرب مني، ريحته كانت صعبة، عرق معتق ودخان تقيل.

مد إيده الخشنة، ومسك فخدي من فوق الجلابية

— اهو ده الجسم اللي هيدور المكنة

رفع الجلابية، ونزلني على ركبي قدامه.

الأرضية كانت حديد مصدي، والزيت مغرقها. ركبتي وجعتني، بس وجع بطني كان مغطي على أي حاجة.

نوح طلع زبره.

كان حاجة مرعبة.. غامق، وتخين، ومليان قشف.

— ده البيستم اللي هيدور المكنة.. مصي.. مصي الجاز.

حطيت زبره في بوقي.

كنت عايزة أرجع. طعمه كان مر. مرارة الذل.

كنت مغمضة عيني وبفكر في نور.

بتخيل إني بضفر شعرها.. خصلة خصلة.. يمين وشمال.. يمين وشمال.

نوح كان بيضغط على راسي بجنون

— أيوه.. اسحبي.. اسحبي الوساخة.. المكنة بتسخن.

نوح شدني من إيدي، رماني على الموتور السخن.

— وطي.. امسكي في الماسورة.. خليني أظبط التاكيهات.

حديد الموتور لسع جلدي، بس مكنتش حاسة.

رفع الجلابية، وشاف القماشة اللي كتمة بيها الدم.

شالها ورماها

— إيه ده؟.. أنتي عليكي الدورة ولا إيه؟.. مش مهم.. الدم بيزفر الزفر.

وطيت. مسكت في ماسورة حديد باردة.

نوح دخل فيا من ورا.

كان عنيف. كان بيدخل كأنه بينتقم من الدنيا فيا.

مع كل رزعة، كنت بحس بوجع في رحمي كأن سكينة بتلف جوه.

كنت بصرخ صريخ مكتوم آآه.. يا نور.. يا يوسف.

نوح افتكرها آهات متعة

— عاجبك يا بنت الكلب؟.. عاجبك زبر الريس؟.. الموتور دار أهو.

وفعلاً.. وهو بيرزع فيا.. سمعت صوت الموتور بدأ يكركر تخ.. تخ.. تخ.

نوح زاد حماسه

— دارت.. المركب دارت.. خدي.. خدي الزيت.

قذف جوايا،

كنت باصة للسقف الصاج، وسامعة صوت صريخ مكتوم.. مش عارفة ده صوتي ولا صوت الموتور ولا صوت يوسف اللي بيبكي بره.

زقني بعيد

يوسف شافني.. جري عليا زحف هو كمان.

حضنني.. وشه كان غرقان دموع.. وريحة الشحم والدم فيا كانت بتخنقه.

— يا لولا.. يا حبيبتي.. يا ريتني موت قبل ما أشوفك كده.

همست في ودنه وأنا بمسح الدم من على رجلي عشان نور ما تشوفوش

— المركب مشيت يا يوسف.. المركب مشيت.. إحنا قربنا.

الساعة كانت داخلة على الفجرية. الهوا كان بارد وبيرد الروح، بس المرة دي كان شايل معاه ريحة تانية غير طمي النيل.

ريحة شياط.. وسمك بيتشوي.. وريحة شهوة مكتومة.

حامد مساعد الريس جه وقف فوق راسنا، وخبط يوسف في رجله السليمة بطرف جزمته

— قوم يا أستاذ.. البحرية عاملين عشوة سمك بلطي طازة.. والريس بيقول اللقمة ما تحلاش غير بـ اللمة.. والستات.

يوسف فتح عينه. كان جعان. كلنا كنا جعانين.. بطننا بتصوصو من قلة الأكل

يوسف بص لي، وبص لـ سوسو اللي قامت مفزوعة وضمت الشنطة لحضنها.

يوسف سند على عكازه وقام بصعوبة

سيبنا نور نايمة، وحاوطناها بشكاير الملح عشان متصحاش وتشوف اللي هيحصل، ومشينا ورا حامد لآخر المركب.

كان فيه منقد فحم مولع، وعليه شبكة حديد بيتشوي عليها سمك نيلي كبير.

حوالين المنقد، كان قاعد تلاتة بحرية.. حامد، وواحد اسمه رجب وشه محروق، وواحد أسمر ضخم وعريض اسمه خميس.

أشكالهم في ضوء النار كانت مرعبة. وشوشهم محفورة من الشمس والقسوة، وعيونهم بتلمع زي الديابة الجعانة.. جعانة أكل، وجعانة نسوان.

رجب وهو بيقلب السمك ع الفحم

— يا مرحب بضيوف النيل.. اقعدوا.. السمك لسه طالع من الميه بيلعب.

قعدنا على شكاير فاضية ومقطعة.

يوسف قعد في النص، وحط عكازه جنبه، وراسه في الأرض.

خميس الضخم مد إيده في النار، ومسك سمكة مشوية، ورماها لـ يوسف في حجره

— رم عضمك.. الطريق لسه طويل.

ورمى واحدة لـ سوسو، وبصلي أنا نظرة طويلة، فاحصة، ورما لي سمكتين كبار

— وأنتي يا بطل خدي نايبك.. إحنا عاوزين نحلي بالقمر ده بعد العشا.. ولازم تكوني شبعانة عشان تستحملي.

يوسف كسر ديل السمكة وبدأ ياكل بنهم يكسر النفس.

أكلنا. السمك كان طعمه تحفة، طعم النيل، بس كان مالح.. أو يمكن دموعي اللي كانت بتنزل في بوقي هي اللي كانت مالحة.

كنت باكل وأنا بصه لخميس، وعارفة إنه الجلاد اللي عليه الدور.

بطني كانت بتوجعني مع كل بلعة.. بس كنت باكل غصب.. عشان نور.. عشان لازم أعيش لحد ما أشوف البحر.

بعد ما خلصنا، ومسحنا إيدينا في هدومنا.

خميس مسح إيده في جلبابه، وقام وقف زي المارد.

المركب كانت ماشية، والموج بيخبط فيها بإيقاع منتظم دب.. دب.. دب.

خميس بصوت غليظ

— إحنا شبعنا بطننا.. ناقص نشبع كيفنا.. يلا يا عروسة.

يوسف مرفعش عينه من الأرض. كان باصص لهيكل السمكة اللي أكله.

خميس شدني من دراعي بقوة، زقني ناحية كومة حبال كبيرة ومبلولة في آخر المركب.

رجب وحامد قربوا من سوسو.

سوسو كانت خبرة، عارفة تتعامل مع النوعية دي. قعدت وسطهم وبدأت تضحك وتلاعبهم عشان تاخد وتدي معاهم في الكلام والجنس.

أما أنا..

خميس نيمتي على الحبال الخشنة. ريحتها كانت زفارة.

رفع جلابيتي، ومسك فخادي بإيده اللي لسه ريحتها سمك وشوي.

— جسمك أبيض زي لبن السمك.. ده عايز يتاكل ني.

طلع زبره.. كان أسود وصلب زي مجداف المركب.

دخل فيا من غير مقدمات.

الألم المرة دي كان مزدوج.

ألم من تحت بسبب عنفه.. وألم في بطني كأن السرطان بيغير من الزبر وبينافسه مين يوجعني أكتر.

يوسف كان قاعد مكانه عند المنقد، على بعد خطوات.

حامد صب له كوباية شاي، وحطها قدامه

— اشرب يا أستاذ.. اشرب واعدل دماغك.. المدام في إيد أمينة.

يوسف مسك كوباية الشاي، إيده كانت بتترعش لدرجة إن الشاي ادلق على بنطلونه، بس محسش بالسخونية.

كان سامع صوت خميس وهو بينهج فوقي.

وسامع صوت رجب وهو بيضحك مع سوسو.

يوسف كان بيشرب الشاي، ودموعه بتنزل جوه الكوبايه.

حسيت بالنزيف بيرجع تاني

حسيت بحاجة دافية بتنزل على فخادي وتختلط بعرق خميس.

خميس حس بالبلل، شاف الدم وخاف

رموني زي الشوال الفاضي.

يوسف خدني في حضنه.

كنت بنزف..بصيت للأفق.. شفت خيط نور أبيض بيظهر في السما.

وشميت ريحة مختلفة.. ريحة مالحة ونضيفة.

ابتسمت

— البحر يا يوسف.. البحر جه.

وصلنا رشيد. النقطة اللي النيل فيها بيسلم روحه للبحر. ده مجمع البحرين

المنظر كان مهيب. المية العكرة بتختلط بالمية الزرقا.

الريس نوح نزلنا على البر وهو بيقول حمد لله ع السلامة.. البحر أهو.

نزلت من المركب ورجلي مش شايلاني. يوسف كان ساندني، وسوسو شايلة الشنطة الجلد، ونور بتجري ع الرملة وتصرخ البحر.. البحر أهو يا بابا.

وقفت أخد نفس عميق.. نفس الحرية.

بس بدل الهوا.. حسيت بـ الانفجار تحت.

زي ما يكون سد وانهار.

حسيت بحرارة سائلة بتندفع من بين رجلي بغزارة مرعبة.

بصيت تحت.. لقيت الرملة الصفرا بتتحول للأحمر القاني.

الدم كان بينزل مني زي الحنفية المفتوحة.

يوسف صرخ 

— لولا.. لولا مالك؟

الدنيا لفت بيا. صوت نور وهي بتضحك اختلط بصوت موج البحر، والظلام بلعني.

فتحت عيني في مكان أبيض وريحته ديتول.

مستشفى حكومي في رشيد.

كنت نايمة على سرير حديد مدهون أبيض مقشر، في عنبر كبير مليان ستات بتأن.

يوسف كان قاعد جنبي، عينه وارمة من العياط، وسوسو قاعدة في الركن حاضنة نور والشنطة الجلد. وبتبصلي برعب.

دخل الدكتور، وشه كان جامد ومبيعرفش يجامل.

الدكتور 
— الحمد لله إنكم لحقتوها.. النزيف كان شديد.. بس للأسف..

يوسف بلهفة للأسف إيه يا دكتور؟

الدكتور 
_ المدام عندها ورم ليفي خبيث في الرحم.. حجمه كبير ومتشعب.. ولازم استئصال فوري للرحم والمبايض عشان نلحق باقي الجسم.. مفيش وقت.

الكلمة نزلت عليا زي حكم الإعدام.

استئصال الرحم.. يعني خلاص.. مفيش عيال.. مفيش لولا الأم.. مفيش الحلم اللي كنت مخبياه ورا حلم البانسيون والبحر.

يوسف مسك إيدي وباسها وهو بيعيط

— فداكي مليون عيل يا لولا.. المهم أنتي تعيشي.. أنا معايا الفلوس.. الشنطة فيها كتير.. هننقلك مستشفى خاص ونعمل أحسن عملية.

سحبت إيدي منه بصعوبة، وصوتي كان طالع بالعافية

— لا يا يوسف.. لا.

يوسف 
— لا إيه؟.. أنتي هتموتي

لولا بصرامة غريبة على واحدة بتموت

— فلوس الشنطة دي مش بتاعتي.. دي بتاعة البانسيون.. دي تمن شقانا وذلنا.. دي تمن شرفنا اللي بعناه.

بصيت لـ سوسو
— يا سوسو.. حلم إني أبقى أم خلاص راح.. مش عايزة حلم البانسيون يضيع هو كمان.. لو صرفنا مليم واحد على علاجي.. يبقى كل اللي عملناه راح ع الأرض.

يوسف صرخ 
— يتحرق البانسيون.. أنا عايزك أنتي

لولا 
— وأنا مش هعيش لو رجعنا الشارع تاني.. يا نموت ع البحر يا نموت هنا.. أنا هتعالج ع نفقة الدولة.. يا أعيش بلاش.. يا أموت ونوفر الفلوس للحلم.

استسلم يوسف قدام إصراري.

عملت العملية في المستشفى الحكومي.

شالوا الرحم.. شالوا بيت الداء وبيت الحلم في نفس الوقت.

وبعدها دخلت في دوامة جلسات الإشعاع.

شعري بدأ يقع.. وشي شحب.. جسمي اللي كان مصنع الفلوس دبل وبقى جلد على عظم.

بس عيني.. عيني كانت لسه بتلمع كل ما أبص لـ نور وأفتكر البحر.

بعد شهرين..

خرجت من المستشفى.

كنت لابسة طرحة عشان أداري شعري الخفيف، وساندة على دراع يوسف.

يوسف كان ماشي جنبي زي الحارس اللي بيحمي كنز مكسور.

يوسف بصلي وقال

— لسه شايفة البحر يا لولا؟

ابتسمت بتعب

— شايفاه أقرب من أي وقت فات.. يلا بينا يا يوسف.. يلا نروح بيتنا.

ركبنا تاكسي لإسكندرية.

وصلنا منطقة محطة الرمل.

سوسو كانت ماشية قدامنا، خطواتها سريعة كأنها شابة في العشرين، شنطة إيدها متعلقة على كتفها كأنها صك الغفران، وفيها شقا عمرنا فلوس البانسيون.

وقفنا قدام المبنى العتيق. ميرامار.

لونه الأصفر كان باهت، والشروخ مالية حيطانه زي تجاعيد وش سوسو، بس في عينينا كان بيلمع كأنه قصر من دهب.

يوسف سندني، ونور مسكت في ديل فستاني، وسوسو خدت نفس عميق.. نفس العودة.

زقت الباب الخشبي الضخم.

صوت المفصلات كان بيزيق كأنه بيفتح كتاب تاريخ مقفول بقاله سنين.

دخلنا.

الصالة كانت واسعة، وسقفها عالي جداً، نجفة كريستال قديمة ومطفية متعلقة فوق، والأرضية رخام أبيض فيه عروق رمادي زي السحاب.

الزمن جوه كان واقف. لا صوت ولا حركة.

ماحدش موجود غيرنا في المكان

في صدر المكان.. ورا مكتب خشب ضخم مرتفع عن الأرض بدرجتين كأنه العرش.. كان قاعد الخواجة كيريوس.

راجل عجوز جداً.. ملامحه فيها هيبة السنين، شعره أبيض زي التلج، ولحيته خفيفة بيضا، وعينيه زرقا وفيها صفاء غريب، بيبص علينا من فوق نضارته بنظرة كاشفة.

وعن يمينه، واقف شاب ببدلة رسمية بيضاء، وشه صارم وملامحه قوية، ماسك دفتر كبير.. ده مساعده جبريل.

سوسو مشيت ناحيته وهي بتعرج من هيبته

الخواجة كيريوس رفع راسه ببطء.

سوسو رمت الشنطة من إيدها ع المكتب .. دب .. ووقعت على ركبها ع الأرض، وبدأت تزحف لحد ما وصلت لرجله.

باست جزمته والدموع مغرقة وشها

— رجعتلك يا سيدي.. رجعتلك يا صاحب الفضل.. أنا سامية.. الخدامة اللي عصتك زمان وطردتها من البانسيون.

كيريوس بص لها بنظرة هادية، مفيهاش غضب، فيها علم

— سامية؟.. لسه فاكرة الطريق يا بنتي؟.. لسه فاكرة البانسيون اللي طردتك منه؟

سوسو بصوت مخنوق بالندم

— عمري ما نسيت.. الغواية خادتني يا خواجة.. جابر ضحك عليا وأكلت م الشجرة.. وخرجت للطين.. بس لفيت الدنيا ورجعت.. رجعت ومعايا التمن.

شاورت علينا

— دي لولا.. الثمرة اللي طرحت من الخطيئة.. ودي حفيدتي نور.. وده يوسف اللي قادنا في الضلمة لحد بابك.

سوسو قامت، وفتحت الشنطة الجلد بلهفة.

وكبت الفلوس على المكتب.

تلال من الورق الملون.. دولارات على مصري.. فلوس مفرودة وفلوس مكرمشة.. فلوس فيها ريحة عرق ودم وزنا.

— ده التمن يا سيدي.. دي أعمالنا.. جمعناها من قعر الدنيا ومن صناديق الزبالة عشان نشتري رضاك.. ونشتري مكان جنبك.

الخواجة كيريوس بص لكومة الفلوس بصمت.

وبعدين بص لـ جبريل.

جبريل قرب من الفلوس، وقلبها بطرف صباعه بقرف، وبص للخواجة وقال بصوت قوي ومسموع

— العملة دي زفرة.. دي متسواش في ملكوتك نكلة.. دول مفاليس.. والبانسيون بتاعك مابيدخلهوش غير الناس النضيفة.

الكلمة نزلت علينا زي حكم الإعدام.

أنا لولا المريضة، المحتضرة، بصيت ليوسف لقيت دموعه نزلت بكسرة.

سوسو صرخت ولطمت على وشها

— لا يا سيدي.. أبوس إيدك ما تطردناش تاني.. ملناش مكان غير هنا.. لو طردتنا هنموت.. اقبلنا برحمتك مش بأعمالنا.

كيريوس قام وقف.

طوله كان مهيب.

بص في وشوشنا واحد واحد.

شاف لولا.. الهيكل العظمي اللي بيحتضر، واللي ضحت برحمها عشان الحلم.

شاف نور.. البراءة اللي لسه متعرفش يعني إيه وجع.

شاف يوسف.. الراجل اللي شال شيلته وشيلة غيره ومشي في النار.

وشاف سوسو.. الخاطئة التائبة اللي جاية تزحف تحت رجليه.

كيريوس مد إيده، وبحركة بسيطة، زاح الفلوس ع الأرض كأنها تراب ملوش قيمة.

وقال بصوت عميق ورخيم

— يا سامية.. البانسيون مش للبيع ولا للشرا.. اللي بيدخل هنا بيكون برحمتي.

فتح الدرج، وطلع مفتاح نحاس قديم وكبير.

— أنا عفيت عنك.. وقبلت توبتك.. عشان دموعك.. وعشان الغلابة اللي معاكي دول.

رمى المفتاح لـ سوسو.

— خدوا الجناح البحري اللي ع البحر.. ليكم الأكل والشرب والراحة.. ببلاش.. ومن غير حساب.

سوسو مسكت المفتاح كأنه طوق النجاة، وفضلت تبوس فيه وتبوس إيد كيريوس.

يوسف سجد ع الأرض شكر.

وأنا حسيت إن الروح بترد فيا من تاني.

طلعنا السلم الرخامي الواسع.

سوسو ماشية قدام كأنها طايرة، ويوسف شايل نور، وأنا ساندة على الحيطة وببص لصور الملايكة اللي ع الحيطان.

وأنا بلف مع السلم، بصيت تحت لأخر مرة.

شفت كيريوس واقف لوحده، والفلوس مرمية تحت رجليه زي الزبالة.

بعد ما أصواتهم اختفت، والباب اتقفل عليهم في الدور اللي فوق.

جبريل المدير المساعد وطى لم الفلوس من ع الأرض، وبص للخواجة كيريوس بعتاب واستغراب

— حضرتك عارف الحقيقة.. ليه خليتهم يعيشوا الوهم؟

كيريوس ولع البايب بتاعه، ومشي ناحية الشباك الكبير المطل على البحر الهائج.

— حقيقة إيه يا جبريل؟

جبريل

— حقيقة إن المكان ده وهم.. البانسيون ده متهالك، والرطوبة أكلت عضمه، والملح داب في أساساته.. وحضرتك عارف إن طالع له قرار إزالة من الحي.. وهيتهد فوق دماغهم بعد شهر واحد.. ليه خليتهم يعيشوا الوهم؟.. ليه ماقولتلهمش إن جنتهم دي هتتهد؟

كيريوس نفخ الدخان الأبيض، وبص للأمواج المتلاطمة وقال بحكمة أزلية

— عشان الإنسان مابيعيش بالحقيقة يا ابني.. الحقيقة بتوجع.. الحقيقة هي الموت.

لف وبص لجبريل

— بص عليهم.. الست العجوزة دي، والشاب المكسور، والبنت اللي بتموت.. تفتكر إيه اللي كان ممشيهم ع رجلهم لحد دلوقتي لولا الحلم؟.. لولا أمل العودة للبانسيون، كانوا ماتوا في الشوارع من زمان.

سند على عصايته وكمل

— أنا ما اديتهمش حيطان هتقع.. أنا وهبتهم المعنى.. اديتهم سبب يصحوا عشانه بكرة الصبح وهما بيضحكوا.. وده أغلى من الحقيقة بكتير.

ابتسم بحزن وهو بيسمع ضحكة نور جاية من فوق

— سيبهم يصدقوا إنهم وصلوا.. سيبهم يرمموا روحهم في الشهر ده.. ولما ييجي الهدم.. أو ييجي الموت.. هيكونوا شبعوا من وهم الراحة.. ويموتوا وهما ملوك.

بص للبحر وقال كلمته الأخيرة

— الرحمة يا جبريل.. مش دايماً في الحقيقة.. الرحمة ساعات كتير.. بتكون في الوهم الجميل.

الشمس كانت بتميل للغروب، والسما لونها برتقالي في موف، زي لوحة مرسومة عشاننا إحنا بس.

نزلنا المية.

أول ما مية البحر المالحة لمست رجلي، حسيت برعشة في جسمي كله. الملح كان بيحرق الجروح القديمة، بس المرة دي كان حرقان شفاء، مش وجع.

سوسو.. الست العجوزة اللي شافت الويل، نزلت المية بجلابيتها، وبدأت ترش المية على وشها وشعرها وتضحك بصوت عالي زي عيلة صغيرة رجعتلها لعبتها الضايعة. كانت بتغسل سنين الغربة والذل، وبتتعمد من تاني في بحر إسكندرية بتاعها.

نور كانت قاعدة على الشط، بتبني قصر الرمل اللي وعدتها بيه في النيل. كانت بتضحك والشمس ضاربة في وشها، الملاك البريء اللي نجا من الطوفان.

وأنا..
كنت واقفة في المية لحد ركبتي. جسمي الهزيل، وشعري اللي متغطي بطرحة بيضا، ووشي الشاحب.

يوسف كان واقف ورايا، حاضنني من ضهري، ساندني عشان الموج ميوقعنيش. كان دافن وشه في رقبتي، ودموعه بتنزل تختلط بمية البحر.

غمضت عيني، وسبت الموج يخبط فيا.

كنت حاسة إني نضيفة.. نضيفة أوي. كأن كيريوس غفرلي بجد، وكأن البحر قبل توبتي.

كنت فرحانة.. فرحانة بجد لأول مرة من سنين.

بس في عز الفرحة.. كان فيه سؤال بيصوصو في دماغي زي الفار.

حطيت إيدي على بطني الفاضية.. مكان الجرح المقفول.

يا ترى الوحش مات بجد؟.. يا ترى الإشعاع والكيماوي حرقوا جدوره؟

هل هعيش؟.. هل هلحق أربي نور وأشوفها عروسة بجد، وأعجز جنب يوسف في البانسيون؟

ولا دي مجرد حلاوة روح؟.. شهر عسل أخير قبل ما المرض يرجع أشرس من الأول وينهيني؟

فتحت عيني، وبصيت للبحر الواسع. ملوش آخر. زي الأمل، وزي الخوف.

يوسف شد على حضني، وهمس إحنا وصلنا يا لولا.. خلاص.

ابتسمت، وقررت أرمي السؤال للبحر.

مش مهم بكرة.. مش مهم الموت.. المهم دلوقتي. الإنسان لا يملك سوى اللحظة التي يعيشها الآن

المهم إننا هنا.. ملوك في جنتنا.. حتى لو كانت جنة من وهم.

*****************************

بعد ٣٠ سنة

صوت نسائي هادئ، فيه نبرة شجن قوية

اسمي نور.. وعندي خمسة وتلاتين سنة.

واقفة هنا، قدام البحر اللي بيغسل وش المدينة كل يوم، ومبيزهقش.

ورايا.. كان فيه مبنى قديم اسمه ميرامار.

دلوقتي مبقاش موجود. اتهد من زمان أوي. الرطوبة أكلته، والزمن داس عليه، وطلع مكانه برج خرسانة عالي وبارد.

بس أنا لسه فاكرة.

فاكرة اليوم اللي دخلنا فيه الجنة دي وإحنا حافيين ومكسورين.

فاكرة سوسو وهي بتزغرد وهي ماسكة المفتاح النحاس.

فاكرة يوسف وهو شايلني كأنه شايل الدنيا كلها.

وفاكرة ماما لولا.. الست اللي حبتني أكتر من نفسها، واللي دفعت تمن وصولي هنا من لحمها ودمها.

هما عاشوا الوهم بتاعهم.. عاشوا ملوك لفترة.. وبعدين الزمن والموت خدوهم واحد ورا التاني.. زي ما بياخد كل حاجة.

بس هما سابولي حاجة أهم من البانسيون وأهم من الفلوس.

سابولي الحكاية.

أنا دلوقتي واقفة مكانهم.

الزمن بيلف، والدنيا بتدور.. وجوه بتروح ووجوه بتيجي.. خطايا بتتنسي، وأحلام بتتدفن.

بس البحر لسه هنا.. شاهد على كل اللي فات.. ومستني كل اللي جاي.

اسمي نور.. ودي كانت حكايتنا


تمت

بقلم محمود مودي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التجربه اللي غيرت حياتي 6 ، 7

المؤدبه 1

التجربه اللي غيرت حياتي 1