مجرد فتاه 13 الأخير

الجزء الثالث عشر والاخير 

انا ونجيب بان على وشنا الخوف لا تكون ستي تعبت تاني، بسرعة كلمت دينا اللي ردت على طول.

"انتي فين يا بت؟"

"معلش كنت في المياة ستي مالها؟" سألتها وانا مخضوضة

"ستك كويسة ونامت بعد ما قعدنا انا وهي نتكلم شوية ونهزر ست مضحكة اوي ستك"

ارتحت بس استغربت وقلت لها "اومال كلمتيني كل ده ليه انا خوفت يكون حصل حاجة"

قالت لي "لا مش عشان ستك. كنت بقولك بصي على بريدك الالكتروني انتي ونجيب الجامعة بتاعت برة ردت عليا"

حسيت اني كنت ناسية موضوع الجامعة اللي برة خالص وسط كل الزحمة "قالوا لك ايه؟"

"رفضوني اكيد" قالتها وهي بتضحك

"اكيد رفضونا كلنا بقى"

"شوفي وكلميني تاني" قالتها كأنها بتحاول تقولي مافقرش

قفلت معاها كان نجيب ماسك موبايله بيبص فيه روحت وقفت جنبه وبصيت على اللي بيقراه. كان باصص على ايميل من الجامعة اللي رفضت دينا. حسيت بتقل على قلبي وانا مش عارفة اتمنى انه يتقبل وعلاقتنا تنتهي ولا يترفض وعلاقتنا تكمل بس لما نهايتها تيجي تكون قاسية.

"اتقبلت؟" سالته وانا مش عارفة اتمنى ايه

"نص منحة، هم يدفعوا مصاريف الجامعة وانا ادفع السفر والسكن"

في اللحظة دي عرفت الاجابة اللي انا كنت عايزة اسمعها، انا مش مستعدة علاقتنا تنتهي دلوأتي مش هعرف اعيش لو نجيب سافر. بس هو اكيد مش هيسيب فرصة زي دي عشان علاقة هتفشل. مصاريف السفر كانت كتير بس استاذ طارق ممكن يدفع اضعافها لو نجيب هيدرس برة.

بص لي وقال لي "مش منحة حلوة. عموماً هرفضها"

بصيت له وانا عارفة ان الكلام مش على المنحة حلوة ولا لا الكلام على علاقتنا هتكمل لحد امتى. "اقبلها دي فرصة حلوة وانت عارف ان استاذ طارق مش هيتأخر"

بص لي بصة فاكراها من ساعة ما اتضايقت ان اهله عارفين "عايزاني اسافر؟"

بصيت في الارض وانا حاسة اني مش هقدر اتخانق "عايزاك تشوف مستقبلك"

خدت شنطتي منه وبسرعة اتحركت ناحية الحمام دخلت تحت الدش وخليت المياة تنزل عليا تنضف جسمي من ملح البحر وتنضف عيني من الدموع اللي كانت بتجري.

بعد نص ساعة تحت المياة خرجت من الحمام لبست الكلوت والسنتيان الجداد والچيبة والقميص وطلعت كان نجيب كمان استحمى ولبس وواقف مستنيني. من غير ما نتكلم اتحركنا احنا الاتنين طلعنا برة البحر كان فيه مطعم في الحتة اللي شبه الغابة. اول ما دخلنا الجارسون قعدنا في حتة نكون شايفين منها البحر والشجر في نفس الوقت.

فضلنا احنا الاتنين ساكتين لحد ما نجيب قال "وانتي؟"

بصيت له مش عارفة ارد اقوله لما هو هيسافر انا هعمل ايه، احكي له عن حياتي اللي هترجع زي الاول؟ سكتت فكرر السؤال بس المرة دي قال "وانتي الجامعة مارديتش عليكي؟"

في اللحظة دي بس افتكرت، عشان تقديمي على المنحة كان دايماً تحصيل حاصل واللي فارق معايا كان موقفي انا ونجيب ماركزتش حتى ابص لحد اللحظة. طلعت موبايلي وبصيت فيه وبدأت اقرا ورحت باصة له وقلت له "منحة كاملة"

شد الموبايل من ايدي وبص فيه وهو مش مصدق وبعدها بدأ يضحك ويحتفل وقال لي "هنسافر احنا الاتنين؟" ويحتفل

حاولت اشاور له يهدا بس مشافنيش غير بعد دقايق وقلت له "انا مش هسافر؟"

"ليه؟" سألني وكأني بقول اغرب معلومة سمعها في حياته

"انا زهقت يا نجيب من كتر ما بحكي لك اد ايه احنا مختلفين. انا ابويا مخنوء مني عشان في العاصمة اقوله اني هسافر اوروبا ده كان ممكن يخلص عليا اني قلت الفكرة بس"

بص لي مستغرب تاني وبدأ يشرح لي كأني مش فاهمة "منحة كاملة يعني مش محتاج يدفع حاجة"

حسيت بخنقة على صدري بتتقل واننا من عالمين عمرهم هيتقابلوا "نجيب انا مقدرش اقول لابويا اني اعرفك، مقدرش اقول لابويا اني اعرف مشوار ابعد من الجامعة، مقدرش اقوله اني قلعت العباية، ابويا شايفني عار ملازم ليه وسفري اوروبا ده كأنه بالظبط خسر شرفه. فهمت حاجة؟"

سكت نجيب وهو باصص لي وبعدين اترسمت على شفايفه ابتسامة ونده الجارسون وبدأ يطلب اكل ليا وليه.

بصيت له مستغربة مش فاهمة هو مبتسم على ايه لما الجارسون مشي سالته مبتسم ليه

"البحر اودامنا والشجر اودامنا وانتي اودامي لازم ابقى مبتسم" قالها وهو مبتسم تاني بس كان باين عليه ان فيه حاجة اتغيرت.

"نجيب انا فعلاً مش هسافر"

هز دماغه وقال لي "عارف"

"وانت لازم تشوف مستقبلك وتسافر"

"هتكلم مع بابا ونشوف" قالها وكان الاكل نزل فبدأ ياكل. حسيت من ناحيته ببرود عصبني بس سكتت وبدات اكل انا كمان.

بعد ما خلصنا اكل كانت الشمس بتروح وافتكرت اننا هنقوم بس نجيب صمم نطلب حلويات ومشاريب سخنة نشربها على البحر.

قعدنا بنتفرج على شكل الشمس وهي بتغرب واحنا بناكل ونشرب. واتصلت بدينا عرفتها. على عكس نجيب دينا فهمت ان نتيجة ده نتيجة حتمية انه انا ونجيب مش هنكمل مع بعض فبدأت تبعت لي ان معلش اتبسطي دلوأتي وساعتها نشوف هنزعل ازاي. واتطمنت منها على ستي.

رجعت بعدها قعدت جنب نجيب وسندت راسي على كتفه وانا شايفة الشمس بتنزل جوة البحر، حتى في الغروب وفي النهاية فيه جمال الانسان المفروض يستمتع بيه.

بعد ما الدنيا ليلت قمت انا ونجيب ركبنا العربية، وبدأنا نتحرك عشان نرجع كان التعب بدأ يسيطر عليا من العوم والسفر الصبح ومع الليل كمان حسيت اني مش هقدر اكمل قراية في المذكرات والاحسن اقراها لما اروح. حطيت راسي على الشباك جنبي ورحت في النوم.

بعد وقت ممكن يكون ساعة او اكتر صحيت عشان الاقي اننا رجعنا على الطريق الصحرا تاني، بصيت لنجيب اللي كان باين عليه التعب هو كمان قلت له "اسفة سيبتك ونمت"

قالي اكمل نوم بس انا كنت فقت شوية وعايزة اقعد معاه فقعدت بتفرج عليه وهو بيسوق. الاسابيع اللي فاتت كانت اسابيع ضغط علينا من ساعة زيارة اهله وحتى انهاردة لما خدني عشان نهدي الدنيا كانت ضغط عليه بردو. قررت اني عايزة اخلص اليوم ليه بحاجة يفتكرها.

عدلت نفسي في الكرسي ومديت ايدي وهو سايق فكيت حزام بنطلونه. بص لي نجيب باستغراب وسألني بعمل ايه. بصت له وقلت له ركز في السواقة.

فتحت سوستة بنطلونه وهو رفع وسطه عن الكرسي وهو سايق فعرفت في اللحظة دي اسحب زبه برة.

مسكت زبه في ايدي وبدأت ادعكه لفوق وتحت. كان الطريق ضلمة اتأكدت ان مفيش عربيات حولينا ونزلت ببؤي براحة حطيت زبه في بقي. حسيت بطعم جسمه وسخونته على شفايفي وبعدها بدأت اتحرك لتحت عشان احس بيه وهو بيدخل جوة بؤي اكتر واكتر .

فجأة حسيت بايد نجيب بتحسس على ضهري قبل ما احسها وهي بتتمد جوة الچيبة عشان احس بايده وهي بتحسس على طيزي اللي كانت في الوقت ده مرفوعة على الكرسي وانا موطية.

بدأت اهيج فبدأت امص زبه اكتر وهو بدأ يحرك ايده لحد ما وصلت عند خرم طيزي والمرة دي راح مدخل صباعه على طول. احساس ان اي حاجة من نجيب جوايا كان بيخلي النار تولع في جسمي من الهيجان فبدأت امص زبه اسرع واسرع فجأة حسيته بيسحب ايده من عند خرم طيزي ومن الچيبة وراح رافعها ونزل ضربني بيها على طيزي.

حسيت احساسين عكس بعض، انا كنت شوفت الحركة دي في افلام السكس قبل كدة بس كنت على طول بستغربها وبحسها مؤلمة ومهينة شوية لكن في اللحظة اللي ايد نجيب العريضة نزلت على طيزي فيها حسيت احساس خضوع ناحيته انه ليه سلطة عليا وانه هو اللي سايقني. احساس افتقدته طول حياتي ان فيه راجل بحبه وبثق فيه يكون هو اللي ليه سلطة زي دي عليا مديهاله بمزاجي.

مابطلتش طلوع ونزول على زب نجيب وبسرعة حسيت بايده بتنزل تاني على طيزي المرة دي اجمد من الاول خلتني اقول "اه" وزبه في بؤي.

حسيت اني عايزة احس الاحساس ده اكتر في اللحظة دي كانت ضربات ايده اسرع واجمد على طيزي وانا صوت نفسي عالي مالي العربية وانا بطلع وبنزل على زبه بسرعة.

في اللحظة دي لاحظت ان العربية وقفت على جنب الطريق ونجيب خد حريته يتحرك اكتر فحط ايده على شعري شال زبه من بؤي وراح شاددني من شعري. اتحركت مع شدته عشان الاقي اني نايمة بجسمي بالعرض على رجله ووشي لازق في الباب اللي جنبه ورجلي متنية عند الشباك اللي جنبي.

حسيت بايده وهي بتزق الچيبة لفوق عشان تكشف طيزي اللي مش مغطيها غير كلوت قطن.

مسك نجيب الكلوت بصوباعه طبقه في قبضته وشده فوق عشان يدخل كله بين فردتين طيزي. فكرني بالكلوت اللي هو اشتراهولي بس المرة دي الكلوت كان اكبر ومحشور بين فردتين طيزي بالعافية. وبعدها حسيت بايده وهي بتترفع وتنزل على طيزي تخليها تتهز.

مع كل ضربة منه كانت بتنزل على طيزي كنت بحس ان فيه عبئ بيتشال من عليا وتفكير مش انا المسؤولة عنه وانا فوق رجله راجل متحكم فيا للدرجة.

ضربة ورا ضربة بدأت احس بالحرارة والوجع اكتر على طيزي وبدأت احرك جسمي على حجره. في اللحظة دي اللي كنت وصلت فيها لاخري من الالم والمتعة مع بعض شد نجيب الكلوت من بين فردتين طيزي وحط ايده مكانه ومدها من بين رجلي المرة دي مش لطيزي المرة دي بين رجلي على كسي وبدأ يحرك ايده عليه براحة في شكل دايرة وهو ضاغط عشان في ثانية احس بجسمي كله بيترعش كأني بتشنج فوق جسمه وانا كسي بيغرق الدنيا.

فضلت مرمية على بطني على رجل نجيب بتنفس بس بعد ثواني حسيت بشعري بيتشد تاني براحة فجمعت قوتي عشان اعدل جسمي لحد ما زبه بقى عند وشي وحاطه في بؤي تاني. المرة دي كنت انا بتحرك على زبه بشفايفي لفوق وتحت وهو بيحرك جسمه لفوق وتحت وفي ديقيقة حسيت بشدة جسمه انه هيجيبهم بس قبل ما يحصل حسيت ايده بتشد شعري تطلع زبه من بقي وتثبتها فوقه بالظبط عشان يبدأ السائل اللي بيطير من زبه ييجي على كل حتة في وشي.

بعد ما السائل بتاعه غرق وشي حسيت بإيده بتزقني لتحت على زبه تاني فطلعت لساني وبدأت الحس زبه كأني بنضفه.

بعد ما خلصت قمت اتعدلت وانا حاسة بالتلزيق على وشي من السائل بتاعه اللي مغرقني. كان فيه مياة في العربية خدتها وفتحت الباب وبدأت اغسل في وشي. لما رجعت العربية كان نجيب لبس بنطلونه تاني وقاعد مرسوم على وشه ابتسامة وشكله فايق عن الاول. فكملت نوم بس المرة دي راسي ساندة على كتفه مش على شباك العربية

بعد رجوعي شقة ستي من السفر حاولت اكمل مذكرات أم دينا لكن كنت حاسة اني محتاجة انام وفعلاً اول ما دخلت غرفتي قلعت اللي كنت لابساه ونمت في السرير من غير ما استنى.

تاني يوم صحيت على الشمس جاية على وشي قمت من مكاني لبست حاجة بسرعة وجريت اتطمن على ستي اللي طمنتني انها كويسة وخدت الادوية حضرت لها فطار ودخلت استحميت عشان اعرف اركز.

رجعت غرفتي بصيت في التليفون لقيت رسايل كتير من نجيب بيطمن عليا فبعت له طمنته وقلت له اني صحيت متأخر عشان نمت تعبانة وشكرته على اليوم امبارح.

لقيت رسايل تانية من دينا بتطمن عليا كلمتها قلت لها اني حاسة ان علاقتي بنجيب خلاص بتخلص وحتى لو هو قرر يقعد اهله مش هيوافقوا. حسيت براحة ان دينا ماقترحتش اني اسافر معاه حسيت ان اخيراً حد عارف ان ده مش احتمال. اخر المكالمة دينا سألتني على المزكرات بتاعت امها ووعدتها اني هخلصها واتصل بيها.

قعدت على السرير بالكلوت والسنتيان وبدات اقرا في المزكرات.

كملت ام دينا حكايتها بان علاقتها بالولد بقت اقوى واقوى وبدل ما كان بييجي يقعد معاها لما اخته تبقى موجودة بقى ييجي يقعد معاها لوحدهم عادي خاصة بعد الخناقة اللي اتخانقها عشانها.

في نفس الوقت ده صاحب المكتبة بدا يكبر وبدا صحته تضعف وبدا ييجي المكتبة اقل لكن ام دينا كانت حريصة ان حتى لو مجاش تبعت له ايراد المكتبة كل شهر بالأمانة.

بتحكي ام دينا ان مقابلاتها مع اخو صاحبتها بقت الحاجة اللي بتقعد مستنياها وبدأت اخيراً تحس ان حياتها اللي عاشتها في كبت بسبب ظروفها وبسبب ابوها ممكن يكون ليها نهاية على ايد الشاب ده. الحاجة الوحيدة اللي كانت مبوظة الاحلام دي هي ان الولد ده مفتحش معاها الموضوع خالص. عمره ما قالها انه بيحبها او انه هيرتبط بيها.

كلامها فكرني بدينا وماجد قبل عيد ميلادي.

بتحكي ام دينا ان في يوم وهي في المكتبة لقت صاحب المكتبة ال كان موجود في اليوم ده بينده لها. وسألها سؤال غريب. سألها لو كان في حد متكلم عليها.

ام دينا مفهمتش سبب السؤال بس قالت له لا. كان احساسها الاولاني انه السبب ممكن ان الرجل الكبير ما صدق لقى حد يئامن له يمسك له المكتبة ويبعت له الفلوس وخاف لو اتجوزت تسيب المكتبة.

لكن القلق عندها بدا يزيد لما نده لها تاني بعدها وقالها "انا ابني ممكن يبقى هو اللي يعدي ياخد منك الايجار بعد كدة. اديهوله عادي مش لازم تبعتيهولي"

شكت ام دينا هنا ان الرجل عايز يطردها من المكتبة عشان ابنه اللي يمسكها. وحست بحقد ناحيته ليه حتة شغلانة بسيطة زي دي مش عايز يسيبها لها. هل الناس الاغنيا للدرجة دي بيستخسروا يسيبوا قرش لغيرهم.

يومها بالليل ام دينا حكت للشاب اللي حصل وقالت له انه احتمال ماتبقاش شغالة في المكتبة بعد كام شهر. ام دينا حكت له وهي جواها امل ان ده يحرك جواه حاجة او تزقه يعترف لها بحاجة. اتمنت انه يفهم ان ال بتقولهوله معناه ان علاقتهم الاتنين البسيطة مش هتكمل خلاص ومش هيعرفوا يشوفوا بعض لو قعدتها في المكتبة وقفت.

لكن الشاب مفهمش او عمل انه مفهمش وقالها ان اكيد الرجل ميقصدش كدة. وقعد يحول الكلام ان ولاد الناس الاغنيا مايرضوش ييجوا هنا. وقعد يحكي لها قصة هي عارفاها عن ان صاحب المكتبة ده كان ساكن هنا لحد ما ساب المنطقة وبدا يستكبر على الناس فيها وانه مش هيجيب ابنه يشتغل هنا. هو كان فاكر انه كدة بيطمنها بس الحقيقة ان قعدتهم خلصت وهي قلقانة اكتر مش على شغلها، بس على لو هي متخيلة اللي بينها وبين الشاب ده في دماغها، وممكن فعلاً ميكونش في حاجة بينهم.

زي ما صاحب المكتبة قالها فعلاً بدا ابنه ييجي هو ياخد الايراد. بتوصف ام دينا ابنه كان شاب محترم وبيتكسف يبص لها حتى. بيتكلم معاها بصوت واطي وعلى طول بيأكد انه مش مسرقها. بيشكرها براحة وبيمشي على طول.

في كل مرة الولد ده كان بييجي يزور المكتبة كان الشاب بيقف قدام الباب يتفرج عليه وهو جوة وبعد ما يمشي يدخل المكتبة يتريق عليه. ازاي بيتكلم بكسوف زي البنات وان بعده عن المناطق الشعبية خلاه مش راجل.

في الاول ام دينا كانت بتضحك لكن مع الوقت بدات تحس بشفقة ناحية ابن صاحب المكتبة اللي مكنش بيئذي حد هو بس طبيعته مش شخص عدواني.

عدى شهور من الحال ده والولد بدل ما كان بييجي اول الشهر ياخد الايراد بقى ييجي كل اسبوع يتكلم معاها في الحسابات والايراد. وبدات ام دينا تحس ان اللحظة قربت اللي هيقولها فيها انهم مش محتاجينها تاني وانها المفروض تدور على شغل عشان هو هيمسك المكتبة.

وفي يوم من الايام جه قالها انه بيظبط حاجة مع الحج ابوه وانه هييجي تاني يوم عشان محتاج يقعد معاها عشان يتكلموا في موضوع مهم.

في اليوم ده ام دينا حست ان خلاص كل حاجة كانت بتبني لها من يوم ما اشتغلت راحت. الفلوس اللي كانت بتساعد بيها من بعد موت ابوها وقعدتها وسط الناس انتهت وهترجع تاني تتحبس والحاجة اللي فيها ريحة العلاقة مع الشاب برضو بتنتهي.

في اليوم ده قررت انها مش هتعرف تستنى اكتر من كدة وانها لازم تاخد خطوة تنقذ بيها نفسها. لما الدنيا ليلت بالليل ندهت ام دينا الشاب للمكتبة. قالت له انها عايزاه يشيل معاها حاجات عشان الناس في الشارع ولما دخل قفلت باب المكتبة.

دخل الشاب وبدا يتريق على الولد ابن صاحب المكتبة كالعادة بس هي قاطعته. وحكيت له اللي حصل.

بدا الشاب يتعصب ويقولها ان ده مش هيحصل وان الواد ده لو حاول يمشيها ويمسك هو هييجي كل يوم يكسر المكتبة عليه لحد ما يخاف يرجع المكتبة تاني ويضطروا يشغلوها تاني. كلامه كان كله مليان تهديدات ووعود انه هيرجعها بعصبية.

بس هي مكنتش مستنية منه ده ومن غير ما تفكر لقت سؤال بيطلع من بؤها كان لازم تسأله من زمان. سألته "ليه؟"

سكت الشاب من العصبية اللي كان فيها كأن في جردل مياة سقعة نزل عليه وبص لها مش فاهم السوال، فكررته تاني "ليه يفرق معاك لو اشتغل في المكتبة او لا؟"

بص لها الشاب وهو مش قادر يتكلم وبسرعة قام من مكانه خرج من المكتبة ومشي.

قعدت ام دينا مستغربة ازاي الشخص اللي بيهدد انه هيعمل وهيكسر وهيهدد وهيخطف يكون خايف يقولها انه بيحبها. ازاي حد بيبين انه بالشجاعة دي يكون جبان كدة.

في اليوم ده سهرت ام دينا في المكتبة مش قادرة تطلع بيتها كأنها بتحاول تحافظ على وقت اكتر في الحاجة اللي ادتها حياة جديدة كاملة وفرصة لحياة جديدة.

بعد نص الليل كان الشارع كله بقى هادي وامها ندهت لها لو هتطلع بس هي طمنتها انها بس عندها شغل في المكتبة وهتتاخر للفجر بترتب الدنيا ولان المكتبة اودام البيت ولان ده شغل امها وافقت.

عدت الساعات وام دينا قاعدة بتبص على كل حتة في المكتبة وكل رف رتبته باديها وبتلعن الفقر اللي يخليها ملهاش حق تحلم.

بعد شوية كان الشارع هادي خالص بس لمحت ضل بيعدي اودامها. فتحت الباب وبصت لقت الشاب قاعد على الرصيف.

استغربت انه نزل في وقت متأخر زي ده وقعدت تركز معاه وهو قاعد. ازاي حد كدة يكون جبان اودام الحب كدة. هل صعب اوي كلمة وعد يوعدها بيها يصبرها ويخلي في بينهم امل انه هينقذها من بيتها اللي هتتحبس فيه تاني.

فضلت ام دينا باصة عليه وهو قاعد ولاحظت ان جسمه بيترعش، ركزت اكتر ولقته بيعيط.

مفهمتش ام دينا اللي بيحصل وفكرت تطلع تتكلم معاه بس بالليل كدة لو حد شافهم هتبقى فضيحة.

قفلت ام دينا باب المكتبة تاني براحة بس لان الشارع كان ساكت خالص كان في صوت بسيط. تقريباً صوت كان كفاية ان الشاب يرفع عينه يبص ويقوم يتحرك ناحية المكتبة ويخبط.

"انتي جوة؟"

سكتت ام دينا شوية والشاب فضل شوية وبعدها زهق فلف عشان يمشي بس هي قالت له "اه"

"افتحيلي"

"مش هينفع الدنيا ليل"

"ماشي" قالها الشاب ولف عشان يمشي خطوتين وبعدها رجع الخطوتين تاني "انا اتكلمت مع ابويا اني عايز اتجوزك"

الكلمة نزلت على ودنها زي الرصاص. احساس فرحة بس مالحقتش تبتسم وراح مكمل "ابويا شايفني عيل صغير مينفعش اتجوز ومش راضي"

في اللحظة دي وقفت ام دينا متنحة مش عارفة تحس بايه.

"ابويا ضربني وطردني من البيت"

قالها الشاب وبدا يعيط تاني كأنه طفل صغير ابوه ضربه.

معرفتش ام دينا تعمل ايه حست ان اللحظة ال المفروض تعرف فيها ان اللي بتحبه بيحبها المفروض تكون لحظة سعيدة مش لاحظة مليانة مشاكل وعياط كدة.

فضلت ام دينا ساكتة اودام الباب وفضل الولد قاعد الناحية التانية لحد ما قام مشي وطلعت ام دينا بيتها.

قفلت المزكرات وانا حاسة باحساس خيبة اكتر واكتر. خيبة من حياتي وخيبة من اللي قريته وخيبة من كل حاجة. قمت دخلت عند ستي اطمن عليها.

بدات ستي تحكي لي عن ايام زمان تاني حسيت ان دي الحاجة اللي ممكن تصبرني شوية اني اشوف ابتسامة ستي. ستي اللي من يوم ما دخلت حياتي بشكل حقيقي وهي ال بتدافع عني وبتديني الامل في الدنيا.

بعد شوية قمت بوست ستي وحضنتها وقلت لها اني هخش ازاكر شوية.

دخلت فتحت المزكرات وكملت قراية.

تاني يوم فتحت ام دينا المكتبة الصبح بدري بعد ليلة منمتش فيها وقعدت مستنية ابن صاحب المكتبة ال هييجي ياخدها منها اخر لحظة امل عندها.

بعد شوية شافت الشاب راجع من برة وباين انه قضى الليل كله في الشارع وبدا يتحرك ناحية المكتبة

"ممكن ادخل دلوأتي؟"

"اتفضل"

قالت له ودخل المكتبة وقعد وبص لها "انا طول الليل بفكر هنعمل ايه"

سكتت ام دينا مستنياه يكمل

"احنا نهرب ونتجوز"

قالها الشاب بجد كأنه كان بيفكر فيها فعلاً طول الليل

"انت اتجننت؟"

بص لها الشاب وفي عينه حماس حقيقي وقالها "متجننتش، بس هو ليه مانعملش كدة؟ انتي عندك ايه هنا ف حياتك قاعدة عشانه وانا في ايه في حياتي افضل هنا عشانه"

بصت له ام دينا وهي شايفاه مجنون فعلاً انه حتى يفكر في فكرة زي دي. في اللحظة دي وقبل ما تشرح له ليه اللي بيقولوا ده جنان كان الشاب ابن صاحب المكتبة وصل.

الشاب جارها عمل كأنه كان داخل يشتري حاجة وخرج من المكتبة والشاب التاني قعد وقالها انه عايز يتكلم معاها.

اتحركت ام دينا ناحيته وهي مستنية رصاصة الرحمة اللي هتقضي عليها بس الولد بدا يتكلم عن نفسه. بدا يقولها انه صحيح مقضاش اغلب حياته في المنطقة هنا بس هو بيعتبر نفسه من المنطقة دي.

حست ام دينا انه بيمهد لها ليه هو عايز يرجع يشتغل في المكتبة.

قعد يحكي لها ان ابوه بردو بيحب المنطقة هنا وبيحب ناسها وقالها انه عارف ان ناسها فاكرينه قليل الاصل انه سابهم ونسيهم بس هو على طول بيتكلم عنهم كويس.

بعدها رفع عينه ناحيتها وهي واقفة زي اللي مستني الرصاصة وقالها "بصراحة انا ابويا مجبنيش هنا عشان اراجع الايراد انا ابويا بيأمنلك اوي"

بصوت طالع من حد ميت قالت له "حسيت كدة" وبدات تحرك ايدها ناحية الشنطة المتعلقة على كتفها عشان تطلع المفتاح بس راح مكمل "انا ابويا بعتني هنا عشان اشوفك"

وقفت ايد ام دينا مكانها مش فاهمة الجملة بس هو مدهاش وقت كتير تفكر "انا ابويا شاف فيكي منطقته القديمة وناسه. وشاف فيكي احترام وامانة. وحس انك فرصة ماتتعوضش ليا"

سكت الشاب شوية بصوته المكسوف بعدين قالها "في الاول بصراحة انا رفضت. بس هو اصر ان حتى اجي اشوفك. وكل مرة كنت باجي كنت بتعلق بيكي اكتر اكيد انتي ملاحظة"

كان نفس ام دينا تقوله انها مش بس مش ملاحظة هي مش مصدقة ان دي حقيقة. ليه واحد في طبقة زي دي ما صدق هرب من الفقر ده يفكر يتجوز حد منه.

سكت الشاب وبص لها كأنه مستني منها اجابة بس هي وقفت بصاله نفسها تشرح له انها كانت مستنية تترفد.

بعد ثواني بنفس الطريقة المكسوفة المؤدبة قام الشاب من مكانه وقالها انها اكيد مش هتجاوبه دلوأتي هو هييجي تاني ويستنى ردها.

بتقف ام دينا هنا وبتخلص المزكرات هنا.

فضلت قاعدة هتجنن مش فاهمة ازاي ام دينا تقفل القصة هنا. ازاي ماتحكيلناش ايه حصل. حسيت بقلق ناحيتها. قلق غريب مع اني عارفة انها اتجوزت في الاخر وخلفت وعاشت وماتت بس حسيت اني انا مش هعرف اعيش من غير بقية القصة.

بسرعة مسكت التليفون واتصلت بدينا قلت لها اني قريت المزكرات وقلت لها لازم تجيلي دلوأتي نتكلم فيها.

بعد اقل من نص ساعة كانت دينا عندي وقعدنا نتكلم في ازاي ده حصل وفي مين ممكن نعرف منه بقية القصة. ام دينا كانت حريصة في كلامها ماتقولش اي اسماء. لدرجة اننا شكينا ان دي ممكن ماتكونش قصتها اساساً مجرد رواية كانت بتالفها وملحقتش تكملها.

بعدين دينا قالت حاجة خلتني احس ان في باب كبير فتح اودامنا قالت "انا ممكن اسال خالتي بس مش عارفة لو هترد عليا ولا لا، لانها مضايقة مني من ساعة ما بطلت اشتغل معاها في الكوافير"

فجاة حسيت بأن عقلي بينور وانا بسال السؤال الفارق في القصة "هو انتي امك وهي صغيرة كانت ساكنة فين؟"

"في الشقة ال انا فيها دلوأتي مع خالتي" جاوبتني دينا كأنها معلومة بسيطة

"في المنطقة هنا؟" سألتها كأني بتأكد من اد ايه انا غبية اني مفكرتش في ان خالت دينا هنا اكيد ال حصل ده ليه علاقة بالمنطقة دي.

"ايوا يا بنتي جنبنا هنا" بسرعة عيني وعينها لمعت كأننا حلينا قضية وعيننا احنا الاتنين راحت ناحية غرفة ستي. الشخص اللي مبيبطلش حكاوي عن زمان.

قعدنا انا ودينا بنبص لبعض وبنبض ناحية غرفة ستي مش عارفين لو ندخل نصحيها ونسألها. المشكلة كانت ان ستي فاكرة دينا زميلتي في الكلية متعرفش انها بنت اخت الكوافيرة. فهنخش نسألها نقولها ايه. قعدت افكر انا ودينا وفي الاخر وصلنا لخطة.

ستي كل مرة كانت بتتكلم معايا كانت بتقولي انها نفسها تخرج وتشوف الشمس تاني. الخطة اننا هنتفق مع نجيب اننا ناخد ستي احنا التلاتة وماجد لو عرف ييجي نخرجها ونفسحها وبعدها نصارحها ان دينا مش بس زميلتي في الكلية لا دي بنت اخت الكوافيرة. ونطلب منها تحكي لنا لو تعرف حاجة عن ام دينا او عن المكتبة.

دينا قالت لي انها بردو هتفكر لو ينفع تكلم خالتها بس غير ان علاقتم دلوأتي مش كويسة كمان خايفة تحكي حاجة اودام خالتها تكون امها كانت مخبياها فتبقى بتفضح سر امها بعد ما ماتت.

في الاخر اتفقنا ان احسن حاجة نعملها اننا نبدا بخطة ستي ولو فشلت نجرب مع خالتها.

عدى الاسبوع اللي بعد ده براحة مليان خطط وتخطيط للخروجة. حكينا لنجيب اللي حصل وحكيت له على المزكرات بعد موافقة دينا ال كانت مترددة ان قصة امها تطلع لناس اكتر بس كنا محتاجينه لو هنخرج ستي بعربيته وعشان اكيد هيحتاج يشيلها في اوقات.

نجيب كان لسة رأيه ان مش صح اننا نفتش في قصة امها بعد ما ماتت لكنه قالي الرأي ده لوحدي وكان كالعادة ذكي في انه ميقولوش اودامها فوقت هي محتاجة فيه لمساعدته.

التخطيط جنب الشغل وكورس الانجليزي والمجلة والجامعة وجنب كل حاجة كان كفاية اننا ننسى قصة المنحة دلوأتي وننسى خناقتنا ونفكر في اننا نساعد دينا واهو ننفصل عن مشاكل مستقبل علاقتنا شوية.

حطينا الخطة وجهزنا كل حاجة كان اول خطوة في الخطة اني اقول لستي اني محضرة لها مفاجأة اني هخرجها.

اتفقنا على اليوم اللي هنخرج فيه ستي، قعداتنا مع بعض كانت عاملة زي قعدات الجمعيات السرية وده كان مخلينا حاسين بحماس ناحية الموضوع. في اخر فترة التخطيط انضم لنا ماجد ال دينا ضعفت وبعد مكانت مقررة ان علاقتهم لسة ماتسمحش انه يحكي لها حاجة غيرت رايها وحكت له.

اتفقنا على يوم الخروجة بعد تعب عشان يكون يوم كلنا فاضيين فيه ومش ورانا شغل بس وصلنا ليوم اخيراً. ظبطت معاهم انهم هيستنوني تحت هم التلاتة في عربية نجيب وهكلمهم يطلعوا لي بعد ما افاجئها اني "هخرجها تشوف السمس" زي ما هي بتنطقها.

مش هنكر ان الهدف من الخطة كان في الاساس اننا نسمع من ستي بقية القصة بس من جوايا كنت فرحانة بحاجة تاني. كنت فرحانة ان الست دي اللي حمتني من ابويا ودخلتني الجامعة ولحد دلوأتي بتدافع اني متجوزش غصبن عني اقل حاجة ممكن اعملها عشان ارد جميلها هو اني اخرجها تشوف الشمس زي ما نفسها. حسيت ان كان لازم اعمل كدة حتى لو مش عايزة حاجة منها وقررت اني هسيطر على فضولي لو مرضيتش تحكي لنا ومش هضغط عليها عشان متحسش اننا مخرجنها عشان تحكي لنا بس.

في يوم الخطة الصبح وصل التلاتة تحت شقة ستي واستنوني في المعاد اللي اتفقنا عليه مع طلوع الشمس عشان يكون في شمس بس متبقاش حامية على ستي فتتعبها. قمت من على السرير وانا متحمسة اني هفاجئ ستي دخلت غرفتها وقلت لها "ستي انا محضرة لك مفاجأة"

بصيت ناحية ستي والابتسامة على وشي بس بسرعة بدات الاحظ شكلها المتغير ونفسها السريع كأنها بتاخده بالعافية. قربت منها بسرعة "ستي انتي تعبانة؟"

حاولت ستي تفتح عينها بس نفسها السريع كأنها كانت بتجري بسرعة جريت جبت الحقنة ال الدكتور كتبها لها اخر مرة ادتها لها وبدات تهدا شوية بس مكنتش قادرة تتكلم.

فضلت واقفة مكاني ببص لها مش عارفة اعمل ايه وفي اللحظة دي جت قدامي صورة نجيب. كأن هو المهرب ليا اللي هينقزني في كل حاجة. مسكت التليفون وكلمته.

رد كان صوته هادي زي العادي بس فيه فرحة انا اللي بعرف احددها وسالني لو قلت لها ويطلع ياخدها عشان الجزء التاني من الخطة

بس فاجئته باني قلت له ان ستي تعبانة ويطلع بسرعة يلحقها.

في ثواني او دقايق الوقت عدى فيها براحة كان التلاتة واقفين قصادي وفي ثواني او دقايق كنا احنا الخمسة في عربية نجيب بس رايحين بستي المستشفى مش رايحين نفسحها.

وصلنا عند المستشفى اللي انا ونجيب قضينا فيها ليلة مع بعض اتصالحنا فيها وفتحنا صفحة جديدة مهدت لاننا نرتبط.

نزل نجيب وماجد بسرعة بستي ومشيت انا ودينا وراهم وعيني بتعيط وقلبي بيتقطع وهي حاضناني وهي ماشية جنبي وقعدة تطمني ان زي المرة اللي فاتت الدنيا هتعدي وتبقى كويسة.

على ما دخلنا المستشفى جوة كان نجيب وماجد واقفين اودام غرفة الطوارئ وقفنا جنبهم انا ودينا واحنا ساكتين مش عارفين نقول حاجة. عدت دقيقة بعد دقيقة كأنها سنة بعدها سنتين كل دقيقة ابطأ من اللي قبلها مابتعديش.

وبعد دقايق او ساعات او سنين خرج الدكتور من الغرفة وراح ناحية نجيب وقاله "الحالة ماتت"

كلمتين خرجوا من بؤ الدكتور زي الرصاص على قلبي. رجلي فجأة اتحولت لرمل ميقدرش يشيلني وحسيت بالنور بيضلم. اخر حاجة فكراها كان وش نجيب ودينا بيجري ناحيتي.

صحيت مش عارفة بعد اد ايه على صوت دينا جنبي. حاولت افتح عيني بالعافية بس كانت كأنها مقفولة بقفل مهما حاولت مش بتفتح. حاولت اسمع اللي بيتقال جنبي كانت دينا بتتكلم.

بتحكي لحد الحصل.

ركزت كل طاقتي في السمع عشان اسمعها بتحكي تفاصيل مختلفة عن ان انا اللي لقيتها تعبانة فنزلت فالشارع فهي اللي كانت بتعدي صدفة وجابت سواق.

رد صوت ابويا يسألها مين حاسب السواق بس هي ردت عليه انها حاسبته، ابويا معرضش يدفع لها فلوس السواق الوهمي اللي شال امه الميتة.

سمعت باقي حكاية حسيت فيها بريحة نجيب ويمكن ماجد اللي مكنتش سامعة صوتهم وواضح انهم بعد ما دخلوني على السرير رسموا خطة مع بعض للي جي قبل ما يتصلوا بابويا. مكنتش عارفة عدى وقت اد ايه بس كنت عارفة اني كان المفروض اموت معاها لان الحياة بعدها هتخلي الموت احسن.

ارتحت بعد ما حسيت ان دينا مخططة القصة وغمضت عيني على صوت ابويا وهو بيقولها "ودي اغم عليها ليه هي المسالة ناقصة مصاريف" والاتنين بيخرجوا.

حاولت اروح في النوم تاني يمكن ماقمش بس للاسف بعد شوية حسيت بايد اخويا الكبير وهي بتشيلني من على سرير المستشفى عشان يروحني. حسيت برعب وايده بتتحرك تحتي وحسيت اني عايزة افضل متغطية قبل ما حد منهم يشوف هدومي، لكنه لما شالني محدش علق على لبسي. حسيت اني اكيد بحلم يمكن ده السبب في اني مش قادرة افتح عيني وبسرعة رجعت للنوم تاني.

للاسف النوم التاني صحيت منه بردو. بس المرة دي صحيت على غرفتي. قمت بسرعة بصيت على نفسي لقيتني لابسة عباية سودا ونايمة على سريري. مفهمتش اللي حصل. كان دماغي فيها دوخة كأني قمت من حلم طويل. بدات اسأل لو كل اللي فات ده كان حلم؟ دخولي الجامعة وكل ده حلم؟ ليه لسة نايمة لابسة عباية؟

حاولت ابص جنبي على تليفوني بس مكنش موجود.

قمت بكل قوتي وقفت على رجليا وبدات اتحرك ناحية الدولاب لقيت الدولاب مليان عبايات وكتب.

اول حاجة مديت ايدي ادور عليها الهدوم ال خدتها يوم السطح من نجيب بس مكنتش موجودة لا هي ولا باقي هدومي. معقولة حد يحلم حلم مدته سنتين؟

خرجت من غرفتي براحة كان صوت الهدوء في المكان دخلت بخطوات تقيلة ناحية غرفة ستي، وانا عندي الامل ان كل ده كان حلم يمكن اخش الاقي ستي وعمتي قاعدين جنب بعض جوا وانا لسة جاية من القرية حالاً.

دخلت الغرفة بس كانت فاضية. فضلت واقفة مش فاهمة. لفيت العباية اللي كنت لابساها على راسي وبراحة فتحت باب الشقة في اخر امل اني افهم حاجة. بس الحرارة اللي جاية من برة والصوت اول ما خطيت برة واني مش معايا مفتاح للشقة خلوني ارجع تاني واقفل الباب.

حركت رجلي بالعافية لعند غرفتي بس وانا عند باب غرفتي سمعت صوت الجرس بيرن.

اتحركت تاني ناحية الجرس وفتحت الباب بالراحة. دينا كانت اودامي وزقت الباب ودخلت.

فضلت واقفة اودامها مش فاهمة لو كل ده حلم ولا ايه اللي حصل بس هي خدتني من ايدي قعدتني وبدات من نفسها تحكي لي.

بعد ما اغم عليا في المستشفى نقلوني لغرفة لوحدي قعدت فاقدة الوعي اربعة وعشرين ساعة تقريباً.

بس في الوقت ده هي ونجيب وماجد عملوا خطة انهم خدوا المفتاح بتاعي هم التلاتة وراحوا الشقة شالوا منها اثر اي حاجة ممكن تسبب لي مشكلة سواء هدوم او كمبيوتر او حتى مكن حلاقة الشعر.

كنت هقول لدينا ان اهلي عارفين ان عندي كمبيوتر بس حسيت ده مش مهم.

الحاجات دي كلها حطوها في عربية نجيب والحاجة لسة في العربية ومعاها تليفوني.

بعدها رجعوا دينا على المستشفى وبعد ما رجعت بساعة كان ابويا جه. وبدات تحكي لي النقاش اللي دار بينهم وال انا كنت سمعته قبل كدة بس موقفتهاش سمعته تاني.

بعدها بتقولي ان ابويا دفع فلوس المستشفى بالخناق وقعد يشتم فينا اننا وديناها مستشفى غالية مادام كدة كدة هتموت.

ورجعوني على البيت.

الصبح انهاردة عمتي وصلت هي وجوزها وقعدت تصوت وتعيط من قلبها وكلهم راحوا يدفنوا ستي.

قالت دينا الكلام ده بسرعة وقالت لي انها لازم تنزل قبل ما حد منهم يرجع، هي كانت واقفة اودام باب العمارة من ساعة ما خرجوا بس عشان لو حست اني صحيت تيجي تطمني انهم رتبوا كل حاجة واني ماتكشفتش.

بسرعة قامت دينا حضنتني وفتحت الباب وخرجت قبل ما حد ييجي.

فضلت قاعدة على كرسي ال برة مش قادرة اصدق ان ستي ماتت. ستي الوحيدة ال دافعت عني في الدنيا ماتت وسابتني. حسيت بجسمي بيترعش من الرعب على ال هيحصل فيا.

فضلت قاعدة في مكاني لحد ما رجعوا من الدفن. دخلوا من الباب قرايبنا منهم كتير مشفتوهمش قبل كدة ومن غير ما حد يبص ناحيتي بدأوا يتحركوا في الشقة. عمتي جت قعدت جنبي وقعدت تعيط وتصوت وانا قاعدة مش بتحرك.

في الساعات اللي بعد كدة شفت ناس بتفك عفش الشقة كلها حتى سريري ودولابي. وشوفت اخواتي بيحطوا عباياتي في اكياس سودا وبينزلوها. فجاة الشقة فضيت من العفش كأنها كانت طول عمرها فاضية. ابويا خد كل حاجة حملها تحت مسابش في الشقة غير الكنبة ال انا كنت قاعدة عليها جنب عمتي.

بعد ما الشقة فضيت بدات تطلع كراسي زي كراسي القهاوي الخشب تترص جنب بعض في كل حتة في الشقة. ومش عارفة في انهي وقت عمتي مسكت ايدي ودخلنا غرفتي. او اللي كانت غرفتي دلوأتي مكان عزا الستات. قعدنا انا وهي على كرسيين جنب بعض مبنتكلمش وشايفين الناس رايحين وجايين يسلموا علينا ويمشوا.

اخر اليوم بالليل كانت الكراسي اتشالت والشقة فضيت مفضلش فيها غيري وحد شدني من ايدي نزلني ركبني المشروع عشان ارجع قريتي. ال عيشته مكنش حلم بس بقى زيه زي الحلم حاجة لازم تتنسي وانا راجعة مكان مكنت زي مكنت من سنتين.

راحت الجامعة، راح الشغل، راحت الفلوس، راح نجيب، راح التليفون والنت والتلفزيون والكتب. راح المستقبل باوحش طريقة ممكن كان حد يصدقها.

دخلت المشروع قعدت عل كرسي جنب الازاز وسندت راسي زي ما كتير سندت راسي وشفت شوارع العاصمة بس مش الشوارع معرفهاش وبتخيلها وبملاها شخصيات خيالية لا شوارع العاصمة العشت فيها ومعشتش قبلها ولا بعدها.

قبل ما نخرج ف الشارع بدات الدموع تنزل لاول مرة على موت ستي، الست اللي خلتني اعيش اجمل سنتين في حياتي.

وقبل ما المشروع يخرج من الشارع لمحته.

لمحته واقف مع دينا.

لمحتهم واقفين ساندين على عربيته بيتكلموا.

وحسيت اني عايزة ارجع اتخانق معاهم بس حسيتهم زيهم زي الشخصيات الخيالية ال ياما رسمتها في خيالي موجودين لكن مقدرش المسهم. او يمكن انا ال شخصية خيالية بالنسبة لهم جيت لهم سنتين جمعت بينهم بعد ما ضاعوا من بعض على التطبيق واختفيت.

غمضت عيني واستعديت للرجوع وانا كل شعرة في جسمي بتتمنى المشروع يتقلب بينا واشوف النهاية قبل ما اشوف القرية...

غريبة قدرة الانسان على انه يتاقلم مع اي وضع. في خلال اسبوع حياتي كانت رجعت زي ما كانت. حاجات زي الجامعة والشغل بقوا حاجات بتخيلها بس. غريب ازاي رحلة انك تطلع من القرية للعاصمة صعبة ومليانة مشاكل ومواقف ورحلة وقوعك ورجوعك سهلة كأن محصلش حاجة. محدش من اهلي سألني حتى عملت ايه او هعمل ايه او الجامعة او غيره كأن بموت ستي اتكتب لي نهاية الرحلة.

رجعت تاني بخدم في بيت ابويا بالعبايات ورجعت تاني اودام التلفزيون الارضي. رجعت لفرشتي ال بنام عليها ورجعت تاني بحاول الاقي حاجة اقراها.

اسبوع واحد كان كفاية ارجع كأني ماشفتش العاصمة في حياتي.

محدش من عيلتي او اخواتي بان عليه انه اتغير بأني سافرت او بأني رجعت محدش سألني عملت ايه في العاصمة او درست ايه. ساعات كنت بحس اني مجنونة وان كل ال حصل محصلش من كتر ما محدش فارق معاه.

وساعات كنت بحس اني عايزة اقوم اصرخ في الناس ال في القرية كلهم اقولهم ان ال هم عايشينها دي مش عيشة. الحاجات البيتخانقوا عليها ملهاش لازمة وأسأل ال عنده فرصة يهرب من هنا ازاي مهربش.

ساعات كنت بقعد اتخيل كل الخيوط ال سبتها مفتوحة واتخيل باقي قصة ام دينا. واتخيل نجيب ودينا بيعملوا ايه؟ بسأل نفسي لو ارتبطوا بعد ما شفتهم واقفين مع بعض، بس دينا مرتبطة بماجد.

عدى اسبوع تاني وانا بحاول احافظ على الذكريات في دماغي كأنها متسجلة على فيلم. كل شارع وكل مكان وكل شخص قابلته بحاول اسجل صورته في دماغي عشان تبقى دي الذكرى ال اعيش عليها.

في يوم عادي بعد اسبوعين رجع ابويا البيت بدري وندهني. زي ما عادته يندهني عشان اخدمه او اعمله حاجة. بس هو مطلبش حاجة هو مسكني من ايدي وشدني برة البيت على حتة مستخبية. مسكة ايده على ايدي كانت جامدة. بدات دماغي تخاف يكون عرف حاجة.

وقفنا في حتة بعيد عن البيت وانا واقفة بالجلابية بتاعت البيت وبص لي وعينه فيها نظرة اول مرة اشوفها في عين ابويا. نظرة فيها خوف وغضب. نظرة رعبتني اكتر من اي مرة بص لي فيها.

فضل ابويا باصص عليا في الحتة ال مستخبيين فيها. اتمنيت لو حد يعدي يشوفنا عشان لو فكر يقتلني يبقى فيه شاهد. وجهزت نفسي ان لو ده حصل هصوت.

"مين نجيب ده؟" سألها ابويا والحروف طالعة من بؤه زي الرصاص لدرجة اني استغربت ان الحروف مقتلتنيش. ابويا عرف عن نجيب بس عرف ايه مش عارفة. لو عرف الحقيقة كاملة مكنتش هبقى عايشة. ولو عرف الحقيقة ناقصة على الاقل كان هيضربني. ايه ال عرفه يخليه بيتكلم لحد دلوقتي.

بسرعة قررت ان اسلم حاجة اعملها اني اتمسك باخر خيط ليا في الحياة "معرفش مين ده" قلتها بصوت بيترعش باين انه كداب.

"مين نجيب ده وعرف ازاي وجاله قلب ازاي يهددني"

مفهمتش اكتر ال بيحصل واتمنيت يكون نجيب اذكى من انه يعمل حاجة زي كدة ممكن توديني وتوديه في داهية. نجيب يهدد ابويا بايه؟ هل نجيب هدده انه هيفضح بنته لو معملوش ال عايزه؟ هل نجيب فاكر انه كدة هيساعدني.

اصريت على اجابتي "مش عارفة مين ده" المرة دي بصوت في دفاع عن نفسي اني بريئة من ال هو عمله.

بص لي ابويا جامد وقالي"بكرة هنعرف تعرفيه منين مادام مصرة تكدبي" وزقني زقة خلتني وقعت على الارض.

قضيت اكتر ساعات رعب في حياتي لدرجة اني معرفتش انام ومعرفتش اتكلم مع حد الغريب كان ان محدش في البيت اتكلم في الموضوع كأنه محصلش. كان ابويا خبى على البيت كله ال حصل.

فضلت قعدة في غرفتي مستنية بعد الصبح. وكلمة ابويا "بكرة نعرف" بتتردد في وداني. ده معناه حاجة واحدة معناه ان بكرة هياخدني العاصمة يواجهني بعمايلي كلها. 

قضيت ساعات جسمي مشدود مش مصدقة ان دي ممكن تكون اخر ساعات في عمري ومش قادرة افكر. متكومة على نفسي في اخر الغرفة بموت من الرعب مستنية ابويا ينده لي.

على الصبح زي ما توقعت ابويا نده لي ولبست العباية وطلعت له بس مخدنيش وطلعني برة شاور لي اقعد. فكرني باليوم ال قبل سفرنا للعاصمة. كان البيت كله نايم وبص لي المرة دي كلامه كان اهدا

"القصة ال نجيب بيتكلم فيها دي يا ندى ممكن تودينا كلنا في داهية، فده مش وقت تكدبي فيه وفهميني نجيب ده هيطلب مني ايه؟ هيطلب فلوس ولا هيطلب اي بزبط؟"

معرفتش ارد حسيت الكلام مش متوجه ليا زي كلامه اليوم ال قبل سفرنا للعاصمة، افتكرته لما قعد يكلمني عن ديون عليه وحاجات كأنه بيكلم نفسه ومفهمتهاش.

فضلت باصة له وساكتة بس هو قال لي "يا بت انطقي هنروح كلنا في داهية"

بالعافية نطقت بس المرة دي بكدب لاني فعلاً مكنتش فاهمة ال بيحصل قلت له "مش عارفة يابا ال بتقوله" بس منظر ابويا وهو مرعوب لا نجيب يكون بيهدده عشان فلوس خلاني اتكلم اكتر قلت له "بص يابا من غير كدب نجيب ده زميل في الكلية من وسط الزملا" بص لي وهو كاتم العصبية مستنيني اكمل فقلت بسرعة "بس ماليش يعني كلام معاه ولا علاقة بيه"

"اومال عرفنا منين؟" سالني ابويا بسرعة

"يابا صدقني مش عارفة هو عرف ايه وبيهددك بايه وليه، بس هو مش عايز فلوس اكيد"

"وانتي مين قالك يا بت" قالها ابويا وهو شكله مش ناوي يحكي لي اكتر من ال انا عارفاه.

"بص يابا نجيب ده كان مشهور في الكلية يعني وكدة، عشان ابوه جرنالجي كبير وبيكتب وكدة يعني راجل مشهور بردو فهو اكيد معاه فلوس كتير"

سكتنا احنا الاتنين وحسيت ابويا ارتاح شوية فقررت احاول افهم منه "هو ايه ال حصل بس يابا؟"

بص لي ابويا بيفكر لو يحكي او لا بعدها قال "حد اسمه نجيب معرفش جاب رقمي منين اتصل بيا قال لي انه من طرفك من الجامعة" سكت ابويا شوية ومرة تانية حسيت انه هيضربني بس مسك نفسه. وانا كنت مستعدة اضرب بس اسمع باقي اللي حصل.

"لما سمعت كدة انا قلت له معندناش بنات في الجامعة" بص لي ابويا وكمل "وكنت هقفل السكة بس راح مفكرني بموضوع قديم كدة" قالها ابويا وبص لي كأنه بيحاول يعرف لو اعرف الموضوع ال بيتكلم عليه ولا لا بس تقريباً صدق اني مش عارفة لانه كمل كلامه "وقال بيهددني انه هيقول الموضوع لكل الناس لو مقابلتوش وعمل ال هو عاوزه. لا وابن الكلب قبل ما يقفل قالي اني لو مديت ايدي عليكي هيفضحني" قالها ابويا وهو متعصب اكتر عشان ابدا افهم انا ليه لسة عايشة لحد دلوأتي.

قعدنا انا وابويا ساكتين وبعدها ابويا سال "طب تفتكري ايه طلباته لو معاه فلوس"

جه في دماغي طلبات كتير يمكن اني ارجع الجامعة مثلاً بس لو قلت حاجة كدة هحتاج اشرح له ليه نجيب ممكن يكون مهتم برجوعي للجامعة لدرجة انه يهدده. ولو حاولت افهمه ان في اي علاقة بيني انا ونجيب انا مش ضامنة نوع التهديد ال نجيب مستخدمه وهل هيحافظ على حياتي في موقف زي ده ولا لا.

قلت له "مش عارفة بصراحة يابا بس عارفة انهم ناس واصلين اوي" وانا بقول كدة سمعت صوت عالي جي من برة البيت صوت اطفال بتجري وصوت عربية توقعت انه المشروع ال هيسفرنا للعاصمة عشان نشوف نجيب.

بس ابويا بص لي وسكت متحركش بعدها قام خرج لوحده برة البيت شوية وبعدها رجع تاني قفل الباب وراه ومن غير ما يبص لي نده امي قالها تاخد البنات اخواتي وتروح عند جارتنا مش عايز حد في البيت غير انا وهو.

حسيت ان هي دي اللحظة ال ابويا هيخلص عليا فيها ومش عايز اي دليل بس كمل الجملة لامي وقالها "عندي ضيف ومش عايز حد يقاطعني"

بعد ما البيت فضي وامي خدت اخواتي وخرجت وسمعت كلام ابويا من غير اسألة كالعادة ابويا شاور لي ادخل غرفتي. دخلت وقفلت عليا وهو خرج من الشقة تاني بس المرة دي لدقايق بسيطة ورجع تاني. لكن المرة دي مش لوحده. المرة دي كان مع الجسم الطويل الرفيع ال لابس اسود في اسود ماشي وراه بيلف بعينه في بيتي في القرية وعلى وشه ابتسامته الهادية.

قعد نجيب مكان ما ابويا شاور له قبل ما يشغل ابويا المروحة ويقعد قصاده الناحية التانية وانا مستنية في غرفتي براقبهم.

الإتنين قاعدين قدام بعض مختلفين في كل حاجة. مختلفين في كلامهم وفي أفكارهم. كل فكرة بتدور في دماغ واحد فيهم كانت كفاية تخلي التاني يكرهه. الإتنين ماتجمعوش في حاجة غير العند. من ورا الباب في غرفتي وقفت براقب اللي بيحصل. إحساس كهربا في الجو وإحساس إن كل حاجة في الغرفة مش مرتاحة. صوت عقارب الساعة أعلى من العادي وأبطأ مابيتحركش. صوت المروحة اللي بتحرك وشها بين الإتنين كإنها مستنية حد منهم يبدأ الكلام.

نقطة المياة اللي نازلة براحة على إزازة المياة السقعة اللي واقفة بينهم كإن الإزازة خايفة حد يخبطها لما الكلام يبدأ. كل حاجة في المكان بتتحرك براحة. حتى صدري وانا واقفة مستخبية ورا الإزاز كان بيطلع وبينزل براحة مع كل نفس. كل حاجة إلا دقات قلبي اللي كانت بتدق بسرعة موصلة الدم لكل حتة في جسمي. كل حاجة ما عدا الإتنين رجالة اللي قاعدين وشهم لوش بعض برا مابيتحركوش تماماً ولا حتى عينهم بتقفل كإن كل واحد منهم عارف إن حركة واحد منهم ممكن تكون سبب في إنه يخسر الصفقة.

الإتنين قاعدين عارفين إن حد منهم لازم يبدأ الكلام بس محدش من الإتنين قادر يواجه التاني. الفكرة نفسها تعتبر جنون. حالة في المكان بين الخوف، والغضب، والإحساس بالخيانة، والرغبة في الإنتقام. رغبة بتصرخ إن اللي بيحصل ماينفعش يحصل. كل حاجة بتقول كدة إلا حاجة واحدة قلبي اللي بيدق بسرعة عايز ينفجر.

هل قلب الإتنين بردو بيدق بسرعة عايز ينفجر؟ مش عارفة. مش عارفة لو الرجالة عندها قلوب أساساً. حاولت افتكر لو عمري حسيت بدقة قلب راجل. قعدت اسأل نفسي لو في اللحظات دي الرجالة بتبقى عارفة إيه اللي ممكن يضيع. عارفين بيراهنوا على إيه بكل كلمة بيقولوها. مش عارفة.

فضل نجيب قاعد وعلى وشه هدوء متعودة عليه على ملامحة وابويا قاعد اودامه مشدود بطاقة غضب مكتفها تهديدات خفية انا مش فاهمها..

بعد سكوت طويل بدا ابويا الكلام "طلباتك"

بص له نجيب وقاله "مش عايز تعرف انا عرفت ازاي الاول"

"مش عايز القصة دي تتحكي في البيت ده"

"ليه انا شايفك فضيت البيت قبل ما انا اجي"

"البيت مش فاضي بنتي موجودة قول طلباتك" قالها ابويا وهو بيبص ناحية باب غرفتي كأنه بيتاكد اني مسمعتوش بس انا سمعت كل حرف.

"بنتك ندى؟"

"اه بنتي ندى طلباتك" كررها ابويا وانا حاسة بأنه بيتعصب اكتر وعايز يخلص من الموقف ده.

"طيب ما ندى عارفة القصة" قالها نجيب بهدوء خلاني عايزة انط برة احلف اني مش عارفة بس جسمي اتسمر من كلامه وهو كمل "هي عارفة القصة بس مش عارفة انها قصتك"

مفهمتش ال نجيب بيقوله بس واضح ان نجيب مكنش ناوي يسيب حاجة لتخيلي فكمل "فاكر البنت ال قابلتك في المستشفى يوم وفات أمك؟ البنت دي مقابلتش ندى صدفة زي ما قالت لك لا هي وندى يبقوا صحاب"

كنت حاسة رجلي بتترعش تحتي من الرعب. ليه نجيب ال حط الخطة عشان ينقذني جي يفضحني دلوأتي اودام ابويا.

"البنت دي بقى تبقى دينا، عارفها اكيد بس مش عارف شكلها"

"عارفها وقف الكلام هنا وقول طلباتك قبل ما صبري يخلص"

كمل نجيب كلامه كأنه مسمعش ابويا "دينا وندى قروا قصة ام دينا بس لحد ما اتقدم لها ابو دينا صاحب المكتبة ال هي دلوأتي كوافير، لكنهم مربطوش القصة. مربطوش ان انت ال كنت بتحب ام دينا"

فجأة الخيوط بدات تتجمع في دماغي، الشاب ال كان بيتخانق لها في الشارع، ستي وهي بتقول ابوكي كان بيعرف بنات، ابوكي شبه نجوم السيما، جدك كان بيتخانق مع ابوكي عشان البنات. ابويا كان هيتجوز ام دينا وابوه رفض! ابويا هو الشاب ال ام دينا شافته حب مايتنسيش حتى بعد جوازها وكتبت عنه. ابويا كان الرجل الجبان ال ساب ام دينا لصاحب ابن المكتبة ولا هي اللي رفضت تهرب معاه واختارت ال معاه فلوس وجاهز.

بصيت على ابويا كان قاعد اهدا من قبل كدة وكأن الفاس خلاص وقعت في الراس واستوعب اني عرفت خلاص "طلباتك ايه يا نجيب" بس المرة دي بصوت اهدا

"انا عندي سؤال وطلب" قالها نجيب بهدوء

"قبل ما تسأل او تطلب ايه يضمنلي ان القصة دي ماتتحكيش لحد تاني؟"

"جاوب سؤالي واسمع طلبي وانت تعرف اني مش ناوي احكي لحد"

"ايه سؤالك"

"يوم ما نمت معاها كان برضاها ولا غصبن عنها" سألها نجيب بهدوء تحته نغمة غضب انا بس ال بسمعها

تنحت وانا بسمع السؤال وحطيت ايدي على بؤي وانا بسمع الفصل الاخير في القصة ال ام دينا محكتوش.

ابويا فرد ضهره بس مش فردة العصبية فردة واحد بيدافع عن نفسه وقاله "بمزاجها، انا حبتها بجد وكنت عايزها بجد تبقى مراتي"

"وليه مهربتش معاها زي ما وعدتها ليه هربت منها ورجعت بعد جوازها اتجوزت جارتك ال ابوك اختارها لك. ليه سبت ال اشترتك وضحت بكل حاجة عشانك"

سكت ابويا شوية فيهم فهمت ليه ابويا كان بيقول ان عليه دين هربان منه في العاصمة ليه ابويا خبانا. ليه ابويا كرهنا وحس اننا هنجيب له العار، ابويا عاش حياته مستني ال عمله في ام دينا يترد له فينا فحبسنا كلنا"

"سألت سؤالك وجاوبتك، متسألش في اسباب حاجات فات عليها سنين. اصحابها كلهم ماتوا، هي في قبرها وابويا في قبره وانا كمان القديم مات وبقيت غير ما كنت، معرفش هربت ليه ومعرفش خفت ليه. بس اهي حياتها كملت واتجوزت وخلفت لازمته ايه نفتح في مواضيع ملهاش لازمة" قالها ابويا وقال "قول طلبك خلينا نقفل الموضوع وكل منا يكمل حياته في حاله انا سبت لكم حياتكم كلها وطفشت"

"مش عايز تعرف عرفت منين؟"

"اكيد من خالتها مزينة الشعر مفضلش غيرها حد عايش يعرف القصة دي الا هي واختي، واختي ماتفضحنيش عمرها"

"كلامك صح"

سكتوا الاتنين تاني قبل ما ابويا يقول "ايه طلبك يا ولد خلينا نخلص"

بص له نجيب وقاله كأنه مسمعوش "مخوفتش البنت ال خلفوها بعد اقل من ٩ شهور من الجوازة ال تمت ايام بعد ما نمت معاها دي تكون بنتك مش بنته"

الكلام خلاني نطيت ف مكاني، دينا ممكن تكون اختي

المرة دي رجعت لابويا العصبية تاني وهو بيقول " انا صبري نفد، قلت لك القصة راحت واصحابها ماتوا، واهو الراجل اللي عاش حياته عامل فيها ابن ناس ومتستر عليها اول ما ماتت طلع متجوز عليها، مصانهاش زي ما كنت هصونها وباعها زي بعتها. ورمى بنته اللي رمتها قبله لاختها المزينة تبوظها وعاش حياته. روح له زعق له بدل ما تزعق لي! انا لو اتجوزتها كنت هصونها مش هعمل اللي الواد الخرع ده عمله ولا في بنتها كدة"

"الواد الخرع ده على الاقل صانها وهي عايشة وصان سمعتها وهي ميتة، عاش سنين معاها وهو بيحبها وهو عارف ان قلبها كان لغيره قبله الحب مش كلام يا رجل يا جدع" كان صوت نجيب صوت عارفاه، صوته اللي استخدمه في اول مرة وهو بينصحني يبقى عندي شخصية صوته لما بيقول الحق وميقدرش يكتمه "الحب مش انك تهرب. الحب اني اجيلك بيتك واهددك واقعد معاك القعدة دي عشان اقولك اني عايز اتجوز بنتك وانك هتوافق غصبن عنك مش اني اقنعها نهرب وانام معاها واهرب منها هي"

مصدقتش ال ودني سمعته، نجيب عمل كل ده عشان عايز يتجوزني؟ اهله عارفين؟ خططه واصلة لحد فين؟

ابويا فضل ساكت ومتنح عشان المرة دي نجيب اللي يقوله "طلباتك"

فضل ابويا ساكت كأنه مش فاهم ليه حد ممكن يعمل كل ده عشاني، لاني عنده ارخص من ان حد يعمل كل ده عشاني. بص له ابويا وقاله "عايز تتجوزها ليه!" كأنه مش مصدق ان واحد ابن ناس زي ده ممكن يبص لي

"طلباتك" قالها نجيب بصوت هادي لكن قاطع كأنه بيوريه لما حد يحب ينهي الموضوع بيعملها ازاي

في الافلام ابويا كان هيقوله ناخد راي العروسة لكن ابويا عمره ما خد رايي في حاجة فقام فتح باب الشقة ونده على امي قالها حاجة بعدها رجع وفضل هو ونجيب قاعدين باصين لبعض وانا مش عارف ايه هيحصل.

شوية ودخلت امي وهي بتزغرط ومعاها اخواتي البنات والولاد ومعاهم واحد ماسك دفتر وقعدوا كلهم في صالة بيتنا قبل ما ابويا يندهني.

طلعت بالعباية بمشي باصة في الارض مش عارفة ارفع عيني وبعدها ادام الناس كلها ابويا رفع عينه لنجيب وقاله "تكتب العقد وتاخدها ومبروك عليك، وتخلي بالك منها"

في خلال ساعة من الاجراءات كنت راكبة العربية مع نجيب وامي بتزغرط ورانا، اول ما دخلنا العربية نجيب بص لي وقال "بصي كويس على القرية عشان مش هتشوفيها تاني"

"هو احنا اتجوزنا ولا ده تمثيل؟" سألته وانا مش مصدقة

"تمثيل اكيد عشان اخدك من وسطهم في واحدة بتتجوز بعبايا سمرا؟" وضحك. بصيت له وضحكت انا كمان.

عدى شهر على الاسبوعين الكابوس ال عيشتهم في القرية قضيته في فيلا اهل نجيب. قضينا الوقت بنتعرف على بعض وبيعرفوني. حبتهم وحبوني كأني ضيفة مش اكتر كانو بيخلوني انام في غرفة في الدور الارضي وممنوع نجيب ييجي ناحيتها لدرجة ان بالعافية كنا بنبوس بعض لثواني قبل ما حد يقاطعنا. نجيب حاول يقنعهم اننا كاتبين العقد بس استاذ طارق كان بيقوله مدام مشفتكوش في الفرح تبقوا متجوزتوش. بس برة البيت رجعنا تاني للعربية ومغامراتنا فيها وحبنا لبعض فيها.

قابلت دينا وهزرنا كتير في انها ممكن تكون اختي، قالت لي انها بعد ما سابتني حست ان العمر قصير ولازم تعرف اللي حصل مع امها، اتكلمت مع خالتها وقالت لها انها عارفة نص القصة خالتها كانت مترددة بس قالت لها ان تخبية الموضوع عنها بقى حمل عليها وحكت لها القصة فدينا بسرعة كلمت نجيب خلته يجيلها وحكت له القصة.

بعدها قعدوا مع بعض وخططوا ازاي يوصلوا لي.

قضينا شهرين كمان بين ترتيبات الفرح وبين ترتيبات السفر للمنحة بعد ما سحبنا ورقنا من الجامعة.

الفرح كان صغير في جنينة حضر فيها كل اصحابنا من المجلة وحتى نادر حضر مع صاحبته ودينا كان معاها ماجد طبعاً غير بتوع الدار.

اهل نجيب قعدوا ياكدوا عليا اني لو عايزة اعزم اهلي هيعزموهم وانهم مش هيتكسفوا منهم واكيد لو قعدوا مع بعض هيحبوا بعض ويتفاهموا لكني قلت لهم ان ده باب اتقفل في حياتي. وطلبت منهم يعزموا بس عمتي وجوزها اللي جم الفرح وعمتي قعدت طول الفرح تتمتم كأنها بتقول تعاويذ عشان تحميني فكرتني بامي. وفي لحظة ضعف اتصلت باهلي عرفتهم ان اتعملي فرح. صوت ابويا مكنش مهتم زي العادي بس امي كانت بتزغرط في التليفون ومبوسطة اني اخيراً اتجوزت.

بعد الفرح على طول سافرنا لبلد المنحة لان الوقت كان ضيق. قضينا شهر العسل في اوروبا واحنا بنرتب حياتنا هتبقى عاملة ازاي في سنين المنحة.....

انهاردة بعد سنين من القصة دي خلصنا انا ونجيب الجامعة. عمو طارق بيزن على نجيب نرجع بس نجيب مصمم ان حياة اوروبا انسب لنا دلوأتي خاصة ان معانا ابننا اللي خد الجنسية، وفاخر مكالمة بيننا قلنا له اننا هننزل اجازة عشان نحضر فرح دينا وماجد بعد ما دينا اتخرجت واتقدم لها رسمي وساعتها هنتناقش هنعمل ايه في المستقبل وهنعيش فين..

عن نفسي مكنش فارق معايا اعيش فين مدام جنبي نجيب، الفارس صاحب اللبس الاسود ال انقذ حياتي

النهاية!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التجربه اللي غيرت حياتي 6 ، 7

المؤدبه 1

التجربه اللي غيرت حياتي 1