مجرد فتاه 12 قبل الأخير


الجزء الثاني عشر قبل الأخير

تحري

عدت الاسابيع اللي بعد كدة بسرعة في وسط الانشغال بين الجامعة والشغل والكورس. بس بدأت احس بتحسن مستوايا في الانجليزي واتنشر كتاب تاني حقق نجاح كبير. النجاح في الحاجات دي جه على حساب مستوايا في الجامعة اللي بدات احس انه بيقل مهما حاولت اركز معاها.

مسابقة المجلة اتعملت تحت اشراف فؤاد في الشهر اللي فات وتم اختيار عشرة جداد ينضموا لينا من سنة اولى. واتجمعنا اتعرفنا واخترنا موضوع للعدد. مكنش عندي اي وقت اكتب مقال للمجلة وفكرت اعتذر او حتى اسيب المجلة بس احساسي بالوفاء ناحية المجلة وانها كانت سبب اني اشوف عالم جديد واكتشف امكانيات جديدة عندي خلاني اصر اكتب حاجة وفعلاً اختاروها تبقى في العدد.

كل الضغط ده خلاني دايماً مجهدة واكتر من مرة ستي تقولي ارتاح واني بجهد نفسي مشاوير ومذاكرة طول اليوم لكن ماكنتش شايفة اي حاجة من الحاجات دي ممكن اتخلى عنها.

الحاجة الوحيدة اللي متأثرتش بقلة الوقت كانت علاقتي بنجيب اللي فضلنا نروح ونرجع من الجامعة مع بعض بس خروجاتنا قلت اكتر واكتر لكن كنت بحس على طول منه تشجيع ليا ودعم اني انجح في الحاجات الكتير اللي ورايا.

كلمت دينا تاني يوم من عيد الميلاد وسالتها كانت عايزة تقولي ايه، عرفتني ان هي وماجد بقوا مرتبطين وانها مبسوطة جداً وقالت لي انها في وسط الحاجات اللي ابوها اداها ليها اكتشفت كتاب مش بتاعها الكتاب كان مذكرات مكتوبة بخط امها. قالت لي ان المذكرات كان مكتوب فيها حاجات غريبة وانها شاكة ان اكيد مرات ابوها هي اللي كتبتها وقلدت خط امها لان استحالة اللي مكتوب يكون حقيقي.

حاولت اخليها تحكي لي في التليفون اللي مكتوب بس هي اصرت انها تحكي لي لما تقابلني وتوريني المذكرات كمان عشان تحكي لي بالتفاصيل. من يومها لحد انهاردة ماتقابلناش غير في الجامعة خاصة مع انشغالي وانشغالها في علاقتها الجديدة مع ماجد اللي بقت بتقابله بعد الجامعة اغلب الايام.

وصل لنا خبر تاني من عمتي انها حامل، والخبر فرحني وقعدت ابارك لها هي وجوزها، الاتنين كان ليهم تاثير كبير عليا وفضل اني اتعلم سواء الجامعة او الكورس واتمنيت ان لما ابنهم او بنتهم تكبر اعرف ارد لهم الجميل واساعده او اساعدها.

ستي لما عرفت ان عمتي حامل فرحت فرحة مابشوفهاش على وشها كتير وقعدت تشكر في عمتي وفي انها تستحق الخير.

امي بردو لما عرفت فرحت ليها، لكني كنت عارفة انها كمان فرحت عشان هي كانت بتشوف ان عمتي لو مخلفتش فهي خطر عايزة تحسدنا وبكدة لما تخلف مش هتتمنى الخلفة فمش هتبقى خطر. كان نفسي افهم امي ان عمتي عمرها ما شافتنا كدة بس كنت عارفة انها مش هتقتنع فسكتت.

ابويا لما عرف وشه اتضايق وقال انها مش ناقصة هم ومصاريف. بس لما بص على وش امي وشاف انها اتضايقت من كلامه قال انه بيهزر، لكن انا عارفة ان كلامه حقيقي او جزء على الاقل منه مصدق انه حقيقي.

في اخر زيارة لابويا واحنا قاعدين تعمد يجيب سيرة ايمن وانه جدع وبتاع شغل. مجرد السيرة كانت بتخلي معدتي تتقلب ونفسي يتقطع كأني مستنية المحكمة تحكم عليا، كل مرة سيرته كانت بتتجاب وميتقالش انه طلب يتجوزني كنت باخد نفسي. ابويا كان بياخد باله لانه كان بيفضل حاطط عينه عليا وهو بيتكلم. في اخر مرة وهو بيحكي عن ايمن قال ان ايمن قاله انه بيفكر يتجوز. وبعدها ابويا قال انه كان بدأ يحس انه هيطلب البت ندى بس مقالهاش. وزود انه كان نفسه ينطق عشان يجوزني ويشيل الهم ده من على قلبه.

كان نفسي ارد على كلامه اعرف منه هو فعلاً ناوي يجوزني قبل ما اخلص جامعة على الاقل ولا لا وستي مين هيقعد معاها لو جوزني بس انا كنت عارفة ان سبب من اسباب انه بيحكي اودامي انه عايزني اتعصب. بيعاقبني عشان اول مرة اقترح اودامي اتضايقت. فمكانش فيه حل الا اني افضل ساكتة واستحمل الكلام كأني مش سامعة حاجة يا اما الكلام هيزيد وهيبقى تهديد اكتر واكتر وممكن لو حس اني رافضة يرجعني القرية بس عشان يوريني اني ماينفعش اقوله لا.

كل مرة بعد ما ابويا كان بيمشي كنت بقعد اعيط. في الاول بجري على غرفتي واعيط بعد كدة بقيت اول ما الباب يتقفل بعيط في غرقة ستي. كل مرة ستي كانت بتطمنني وهي بتضحك وبتقولي "يا عبيطة ماتصدقيهوش، طول ما انا عايشة محدش يقدر يخليكي تبعدي عني. ابقي عيطي اما اموت" وتضحك وكل مرة كنت بروح احضنها واشكرها. انا غيرت حياتي بشكل اتصور هي نفسها مش عارفاه.

عدت الأيام ووصلت ليوم الحفلة بتاعت نجيب، نجيب كان مصر انه ييجي ياخدني من البيت ونرجع على بيته مع بعض. بعد مناقشات كتير مع دينا قررنا اني البس فستان اخضر غامق كنت شارياه. الفستان كان قصير فوق ركبتي بس من فوق مقفول وكان كمه طويل. لما سالتها على ازاي ممكن انزل بالفستان من البيت قالت لي البس فوقه بلطو. وفعلاً يومها الصبح وهي رايحة الجامعة عدت ادتني بلطو بني طويل بتاعها كان مغطيني من فوق لتحت. لما جت حاولت افهم منها موضوع المذكرات بس هي اصرت انها محتاجة نقعد مع بعض نقراها ونتكلم فيها واني انهاردة اركز في الحفلة.

لبست الفستان والبلطو ووقفت اودام المرايا اتأكدت انه مغطيني وغطيت شعري بطريقة تكون سهلة اني افكه اول ما اركب العربية وبعدها دخلت سلمت على ستي وقعدت معاها شوية لحد ما موبايلي رن برقم نجيب. سلمت على ستي ونزلت ركبت العربية جنبه اول ما شافني سالني وهو بيضحك المرة دي بلطو مش عباية؟ فيه فستان تحتها مبين صدرك بردو؟

بصيت له وانا بحاول ماضحكش وقلت "لا يا خفيف صدره مقفول"

عمل بوشه رد فعل كأنه بيعيط متضايق خلاني اضحك.

قعدنا طول الطريق بيحكي لي ان استاذ طارق بيستنى الحفلة دي كل سنة وبيرتب كل حاجة فيها بنفسه وبيختار الاكل والمطاعم. وقعد يقولي عن ناس من المجلة على طول موجودين وان استاذ طارق مابيعزمش بس الناس عشان شاطرة هو بيعتبر ان دي ما دام عزومة في بيته فاللي هييجي لازم يكونوا الناس اللي بيحبهم وبيحترمهم.

حسيت بسعادة اني واحدة من الناس دي، بعدها نجيب فاجئني بحاجة ماعرفش ازاي ماتوقعتهاش وقال لي ان مامته واخته الكبيرة بردو بيستنوا اليوم ده عشان يتعرفوا على الناس في الشغل. فجأة حسيت بقلبي بيدق بسرعة. انا مش بس رايحة حفلة شغل انا انهاردة هشوف ام نجيب واخته وبيتهم وعيليتهم.

وصلنا اودام الفيلا اللي شوفتها من فوق بس ونجيب ركن في جراچ جوة واضح انه مخصوص لعربيته. نزلنا كان فيه جنينة مش كبيرة بس كان واضح انهم مهتمين بيها، تنظيم الجنينة وترتيبها خلى الناس تكون حريصة وهي ماشية ماتدوسش على حاجة تبوظها.

دخلنا من باب الفيلا لجوة، كنت متوقعة المكان من جوة هيكون عامل زي القصور اللي بشوفها في الافلام. حاجات متغطية بالرخام والتماثيل اللي بتلمع لستات واحصنة. بس اتفاجئت بان الشكل مختلف خالص. الدنيا جوة كانت هادية جداً ومفيهاش الا لوحات قليلة عليها رسومات زي ورود وحاجات اغلبها بسيط. المكان كان فيه عفش يديك الاحساس انك في بيت مش متحف زي ما كنت متخيلة.

في اخر الصالة اودامي كان فيه مكتبة فيها كتب كتير. وطرابيزة اللي عليها الاكل كانت جاهزة وفي ناس بدأت تقعد عليها. اول ما دخلت من الباب استاذ طارق كان واقف بيستقبل الناس بنفسه وسلم عليا وهو مبتسم وقالي ايه رأيي في البيت.

قبل ما ارد عليه واشكره اتفاجئت بيه بيسحب ست من وراه، كانت رفيعة وطويلة ورابطة شعرها على شكل كحكة مربوطة لفوق "دي ندى اللي حكيت لك عليها"

قالها وراح يسلم على حد تاني عشان افضل انا وهي باصين لبعض. حاولت ابص بطرف عيني على نجيب بس ماشوفتهوش معرفش سابني وراح فين في الموقف ده. وقفت الست تبص لي كأنها بتقيمني لثواني وبعدها اترسمت على وشها ابتسامة مرحبة وهي بتقولي اتفضلي يا ندى، طارق مالوش سيرة غير عن شطارتك. ونجيب كان بيجيب في سيرتك اول الكلية بردو بس مش هقولك كان بيقول ايه. قالتها وهي مبتسمة. معرفتش ارد اقولها ايه لكن في صوت جه قاطعنا من ورا "ماما سيبي البنت في حالها" الصوت كان صوت بنت. بصيت ورايا بس قبل ما اشوف شكلها كانت ماسكة دراعي وبتشدني ناحية طرابيزة الاكل "لو فضلتي واقفة مع ماما مش هتسيبك اقعدي احسن" قالتها ومشيت.

وهي ماشية بصيت عليها عشان الاحظ ان فيها شبه من مامتها. طبعاً كان سهل اتوقع ان دول اخت نجيب ومامته.

قعدت على الطرابيزك بحاول ادور بعيني على نجيب وانا بفكر سواء هو او استاذ طارق بيتكلموا عليا في البيت بيقولوا ايه. وانا ببص ادور عليه لقيته جي بيقعد جنبي.

"كنت فين؟"

"في الحمام" رد عليا بعدين بص لي وقال لي "انتي هتفضلي لابسة البلطو؟"

قمت وقفت وقلعت البلطو ومسكته في ايدي مش عارفة اعمل بيه ايه. بصيت لنجيب اللي فضل باصص عليا وهو مبتسم.

"احط البالطو فين؟"

"حلو الفستان، عايز اقلعهولك" قالها وهو مبتسم ابتسامته اللي بعرف منها انه بدأ مرحلة الهيجان. اتخضيت وبصيت حوليا لا يكون حد سمعه بس محدش كان مركز معانا فبدأت البس البلطو وانا بقوله اني غلطانة. بس هو قام بسرعة وقالي انه بيهرج وخده مني وراح يحطه على الكنبة.

قبل ما نجيب يرجع للكرسي بتاعه كنت شوفت سلمى قعدة جنبي بتلات كراسي شاورت لها وابتسمت لي وشاورت لي.

رجع نجيب قعد جنبي وقبل ما نبدأ اكل قام استاذ طارق وبدأ يشكر كل الناس اللي في الدار ويقول ان الدار عنده مش مجرد شغل ده مشروع حياته. واكد ان المفروض كل واحد يكون شايف زيه كدة ان ده مشروع يفتخر بيه عشان بينشر الثقافة والتفكير بين الناس مش مجرد مشروع عشان الفلوس.

بعدها بص ناحيتي وقال انه كمان مبسوط ان فيه جيل جديد من الشباب قدرنا نوصله بفضل شباب جداد معانا في الدار. وراح باصص لي وقالي "قومي اقفي يا ندى"

كل عيون الناس على الطرابيزة اتوجهت ناحيتي وانا اتثبتت مكاني بس نجيب مسك ايدي فسندت على ايده وقمت وانا بحاول اتمالك التوتر اللي جوايا.

"السنة دي بزات انا خدت فيها مخاطرة كبيرة. راهنت على مشروع روايات الشباب. وراهنت على شابة صغيرة هي اللي تقدر تنجحه. وهي نجحت في ده اتمنى كلكم تسقفوا لها على كل الكتب اللي قالت لنا نطبعها وحققت نجاح" بعدها ضحك وهو بيهرج وبيقول "صقفوا لها دي شغلها بيدفع مرتبكم" وضحك ضحكته اللي بتخلي جسمه كله يتهز.

الناس كلها بدات تصقف وانا واقفة محرجة وبعد ما خلصوا كنت هقعد لكن نجيب مسك ايدي وراح متكلم بصوت واطي جنبي "قولي حاجة"

بصيت على الناس قبل ما اقعد لاحظت فعلاً ان كلهم باصين لي مستنيين اني اقول حاجة. حسيت بالتوتر اكتر لو كنت اعرف اني هيتطلب مني اقول حاجة كنت هجهز كلام بس المفاجئة خلتني مش عارفة اقول كلمة.

بصيت ناحية نجيب وانا محتاسة وفجأة الكلام جه في بالي. نجيب زيه زي الدار بالظبط. غمضت عيني لثانية وتخيلت اني بكلم نجيب مش الناس وقلت "انا وجودي في المكان ده كان صدفة مش متوقعة" ودي حقيقة سواء في الدار او في علاقتي مع نجيب. "وجودي وسطكم سببه" بصيت لنجيب وانا بتكلم "ان فيه ناس بتشوف جوة الواحد ابعد من الحاجات اللي بيعملوها. فيه ناس بيشجعوك تبقى احسن عشان شايفينك احسن. الناس دي هما السبب اني هنا"

بعد الكلام ده كنت عايزة اشكر اربع اسماء ظهروا قدامي صدقوا اني ممكن اكون حاجة اكتر واكبر. ستي ودينا ونجيب.. بس انا بصيت لاستاذ طارق الرابع بتاعهم وكملت كلامي "شكراً يا استاذ طارق انك شوفت فيا اكتر من اللي كنت شايفاه في نفسي.

كله صقف بعد ما خلصت كلامي وقعدت. بعدها بدأ استاذ طارق يعزم على الناس تاكل. الاكل كان طعمه حلو جداً كان فيه خليط من طبيخ البيت وجودة المطاعم الفخمة. الوقت عدى وكل الناس مشغولة في الاكل وانا ونجيب بنهزر في الكلام اللي قلته وهو عمال يتريق ويقولي ان هو اكتشفني قبل استاذ طارق وهو اللي قال لي ابقى نفسي مامثلش اني حد تاني عشان انجح. رديت قلت له مايفكرنيش بالمواقف دي عشان ماتخانقش معاه تاني زي ساعتها. وقعدنا نضحك واحنا بنفتكر مواقفنا كانت عاملة ازاي مع بعض في الاول.

فضل صوت تخبيط الشوك والسكاكين مالي المكان والناس بتاكل ومن وقت للتاني صوت استاذ طارق بيعزم على حد بالاكل بيطلع يقطع صوت همهمات الناس اللي بتتكلم مع بعض بصوت متداخل على الطرابيزة.

خلصت اكل بعد ما شبعت من كتر ما الاكل حلو وسالت طارق على مكان الحمام عشان اغسل ايدي، وصفهولي وقمت اروح هناك. دخلت الحمام اللي كان منظم ومترتب غسلت ايدي ووانا خارجة من الباب لقيت مامت نجيب في وشي خارجة من المطبخ اللي كان قريب من الحمام.

"ندى انتي شبعتي بسرعة كدة؟"

"اه شبعت جداً، الاكل حلو اوي تسلم ايدك"

بصت لي وهي مبتسمة وقالت لي "طارق بيعزك اوي بيقول عليكي شاطرة وليكي مستقبل"

"استاذ طارق بس بيحب يشجعني"

ضحكت وقالت لي "استاذك طارق مابيعرفش يكدب في الشغل. زي ما قال الدار بالنسبة له اهم حاجة مش هيجامل حد فيها مدام قال انك شاطرة ومخليكي هناك تبقي شاطرة"

"شكراً"

بصت لي المرة دي لتحت وقالت لي "نجيب كمان بيشكر فيكي"

سكتت معرفتش ارد وبعدين قلت لها "نجيب اصله زميلي في الكلية"

ضحكت وقالت "هو بردو بيقولي كدة، بس انا مربياه بايدي وبعرف لما بيبقى مخبي حاجة"

بصيت لها معرفتش ارد اقول ايه. ماكنتش عايزة اكدب عليها وهي متأكدة لانها هتكون كدبة صريحة مش مجرد تتويه للكلام. فضلت ساكتة وهي باصة عليا مبتسمة كأنها مستنية تشوف هقول ايه.

"انتي واقفة بتعملي ايه هنا؟" المرة دي الصوت اللي قاطعنا كان صوت نجيب وهو واقف ما بيننا وبعده بص لمامته وقالها "بابا بيقولك انه عايز قهوة"

"طيب ما تقول للجرسونات" ردت عليه وهي مبتسمة بس هو معجبوش كلامها وبص لي وهو مكشر وقالي "تعالي اوريكي التقرير اللي كنت بقولك عليه" سحبني نجيب من ايدي ومشيت وراه وانا عيني على مامته اللي كانت لسة باصة لنا وبتبتسم.

على ما خدت بالي احنا باصين فين كان نجيب سحبني عند سلم وبدأنا نطلع

"احنا رايحين فين؟"

"هوريكي غرفتي" قالها وهو مبتسم ابتسامة طفل واخد صحابه الصغيرين يفرجهم على اللعب بتاعته.

طلعنا للدور اللي فوق اللي كان اهدا من الدور اللي تحت والعفش فيه مدي احساس بالهدوء البيتي اكتر والشكل الابسط كمان من تحت.

"استنى، انت باباك ومامتك عارفين اننا مرتبطين" قلتها المرة دي مش كسؤال لا كمعلومة متاكدة منها

ماوقفش حركته وهو ماسك ايدي ساحبني لحد ما وصلنا اودام باب غرفة فتحها ودخلت جوة.

لما دخلت نسيت انا كنت بتكلم في ايه، شكل غرفة نجيب كانت مختلفة عن ما كنت متخيلاها. كنت متخيلة ان غرفته هتكون شبيهه بغرف الشباب الاغنيا في الافلام الاجنبية اللي بتبقى عن حيطان ملزوق عليها صور لاعيبة وبنات عريانةومغنيين. لكن اتفاجئت ان الغرفة عبارة عن سرير ومكتب عليه لابتوب وتسريحة عليها برفانات كتير والحيطة الرابعة عبارة عن باب بيدخل لحمام خاص بيه وباقي الحيطة عبارة عن مكتبة كبيرة مليانة كتب.

رحت ناحية المكتبة وبدأت اقلب في الكتب وحسيت اني اودام كنز. الكتب اللي موجودة كانت كتب مترجمة من كل اللغات في منها بالانجليزي وفيه بالعربي. كتب كنت بقرا عنها في الكتب اللي كنت بقراها وكنت مش لاقية طريق اوصلها من كتر ما هي قصص كلاسيكية.

وقفت افكر لو نجيب قرا حاجة من الكتب دي ولا محتفظ بيهم بس

"مين قالك انهم عارفين" سألني نجيب من ورايا

حكيت له اللي مامته قالته وانا لسة بقلب في الكتب اللي اودامي وحاولت على اد ما اقدر مبانش متضايقة ان حد عرف عشان افضل محتفظة بالتوازن الجديد في علاقتنا. ومع ذلك حسيت في صوت نجيب توتر اكتر من اللي حسيته في صوته لما قلت له ان استاذ طارق عارف ان بيننا حاجة.

"هي مش عارفة حاجة بس كانت بتحاول توقعك بالكلام"

هنا جت فرصتي من غير ما ابص له قلت له "ليه؟ عندك مشكلة انها تعرف؟ عايز تخبيني منها؟" في محاولة اني ارد له اللي عمله قبل كدة

اول ما خلصت الجملة حسيت بجسمه واقف لازق في ضهري وهو بيتكلم بهدوء في ودني "تعرف او لا. كدة كدة اللي يهمني انك معايا" خلص الجملة وهو بينزل بشفايفه من عند ودني اللي كان بيهمس فيها لرقبتي عشان يبوسها

"نجيب! الشركة كلها تحت، اهلك تحت"

"واحنا فوق بعيد عنهم" قالها وهو بيديني بوسة تانية على رقبتي وبدأت احس بالحرارة بين رجلي. بعدها كل حاجة حصلت في ثانية باب الغرفة خبط فنجيب نط لورا بعيد عني على اد ما يقدر في ثانية قبل ما اخته تفتح الباب وتبص علينا بابتسامة كأنها عارفة كننا بنعمل ايه "ماما بتدور عليك"

بص لها نجيب "هنزلها"

"انزلها دلوقتي قبل ما هي تطلع لك احسن" قالتها بنفس الابتسامة اللي حسيت فيها خليط من السعادة انها قفشتنا والجدعنة انها بتنصحه ينزل بدل ما مامته تقفشنا هي كمان.

قام نجيب وهو باصص لها وبص لي وقالي "يلا ننزل"

بصت له اخته وقالت له "انزل انت الاول بعدين هنزل انا وهي" قالتها بابتسامة وبعدها قالت "بدل ما حد يفتكر انكم كنتوا بتعملوا حاجة كدة ولا كدة"

عدى نجيب من جنبها وهو بيقول بصوت مسموع "وهو حد هيعرف يعمل حاجة وانتي بتنطي لنا كدة"

بصت اخته ناحية السلم اللي نجيب كان نازل عليه وقالت له "سمعتك يا حيوان انا غلطانة اني طلعت الحقكم" وبصت لي تاني وهي مبتسمة بس المرة دي دخلت الغرفة وقفلت الباب وراها بدات اتوتر من اللي بيحصل

"انتي ونجيب متصاحبين بقى" مش عارفة ليه حسيت في صوتها باتهام وحسيت اني لازم اطمنها اني مش طمعانة فيه مع انها مقالتش كدة بس ممكن بسبب ان قبلها كان الكلام مع مامتهم فيه برضو احساس بالاتهام وانها عارفة حاجة سر. لقيت نفسي برد عليها وانا ببرأ نفسي "احنا عارفين اننا مش هنتجوز"

بصت لي مستغربة "نجيب وحش للدرجة؟" بعدها بدأ يترسم على وشها ابتسامة وانا بدأت اتوتر اكتر. وحسيت ان مفيش حل غير اني اشرح قصدي "لا اقصد عشان فرق المستوى الاجتماعي يعني"

ضحكت اخت نجيب بصوت ولاول مرة لما ضحكت بدات اشوف في وشها تشابه مع وش نجيب. مش تشابه في الشكل على اد ما هو تشابه في رسمة الضحكة وطريقتها لما بتفلت منهم غصب عنهم وكأنهم متربيين ان الضحكة حاجة لازم تتكتم وعيب تطلع. "احنا عيلة بتكره الفلوس، فيه حد بيحب الفلوس هيصرف الفلوس دي كلها على الكتب دي كلها انتي مش شايفة البيت فيه كام مكتبة"

بصت لها وانا نفسي افهمها ان الفرق الاجتماعي مش معناه فلوس بس، بس حسيت ان دي حاجة ماتقدرش تشرحها لحد معاه فلوس. لازم يكون جرب بنفسه المستوى الاجتماعي الاقل مختلف ازاي في طباعه وطموحه وحياته عشان يفهم اد ايه الفرق كبير فاكتفيت اني رديت عليها "احنا من عالمين مختلفين وعارفين ده احنا الاتنين"

"عارفة نجيب عمل المكتبة اللي اودامك دي ازاي؟"

لفيت بصت لها من غير ما ارد كملت "راح لبابا طلب منه مكتبة، بابا قاله انت لسة صغير استخدم مكتبتي"

كملت حكي وهي باصة على المكتبة بتفتكر "نجيب معترضش بس بدأ ياخد الكتب من مكتبة بابا يطلعها هنا، لما بابا بدأ يلاحظ شك في نجيب انه بيطلع الكتب غرفته عشان يضايقه. فجابه. وساله في الكتب" بدأت تترسم على وشها ابتسامة وهي بتقول "نجيب طلع قرا كل الكتب دي وفضل ياخد كتب يقراها ويرصها وهكذا وهكذا لحد ما الكتب بقت في كل حتة في الغرفة"

قربت مني وحطت ايدها على كتفي وكملت "ساعتها بابا عمله المكتبة"

"نجيب قرا كل الكتب دي؟"

بصت لي باستغراب "نجيب قرا اكتر من دي بكتير ده مابيبطلش قراية، بس اللي بحكيهولك ده عشان اعرفك انه قرا الكتب دي عشان بابا قاله انت ماتستحقش مكتبة. نجيب مابيعترضش على اللي الناس بتقوله، لما تقولي له مش هنتجوز مش هيقولك لا هنتجوز. هيفضل ياخد كتبك واحدة واحدة لحد ما تلاقي نفسك جوة حياته وساعتها هتديله المكتبة"

"احنا متفقين اننا مش هنتجوز وهو فاهم السبب"

"هو اللي قال السبب ولا انتي؟"

"انا قولته بس هو اقتنع"

"انت قولتيه وهو قالك إنه اقتنع، مش وهو اقتنع"

"السبب مقنع. انتي بس عشان ماتعرفيش ظروف حياتي"

كنت حاسة بعصبية انها شايفة ان مشكلتي بسيطة وممكن نتخطاها بسهولة ومتعصبة من ان نجيب ممكن يكون اتفاقه معايا زي ما هي بتقول كدب ومجرد انه كان بيمشي الدنيا بس هو مش مقتنع. اتعصبت ان لما هي خدت صف ان مفيش فرق بيننا انا اضطريت ارجع لعقلية انه فوقي بكتير بعد ما كنت بقالي كتير هربانة من الفكرة دي وبطردها. كنت متعصبة ومستعدة اني هتخانق.

بس هي مادتنيش فرصة لقيتها بتقرب مني وبتحط ايدها على كتفي وبتقولي "انا مش بقول اني عارفة ظروفك. انا بعرفك عيلتنا بتفكر بطريقة عاملة ازاي. عيلتنا عمرها ما هترفض واحدة عشان معاها او معهاش فلوس، ممكن ترفضها عشان غبية او مهملة او عشان طماعة. انا بعرفك انك واقفة اودام حيطة شايفاها طويلة اوي. وفاكرة اننا واقفين الناحية التانية من الحيطة على نفس الارتفاع وشايفينها حيطة طويلة زيك. انا مصدقة ان ناحيتك الحيطة عالية بس انتي صدقيني لما اوصف لك ناحيتنا من الحيطة. احنا واقفين فوق فالحيطة بالنسبة لنا سهل نعديها. الفلوس مش حاجز كبير عشان عمرها ما كانت حاجة كبيرة عندنا"

كل كلمة قالتها دخلت عقلي كهربته. انا من اول ما قابلت نجيب وانا فعلاً شايفة المشكلة من ناحيتي عمري ما سألت من ناحيته المشكلة كبيرة ولا لا، عمري ما سألت لو عنده مشاكل تانية يمكن تكون هي السبب في اننا مش هنكمل غير الاسباب اللي عندي.

شالت اخت نجيب ايدها من على كتفي وفضلت باصة لي

"يلا عشان هيفوتك فقرة تقديم الولاء والطاعة وطلب الطلبات"

مافهمتش هي تقصد ايه لحد ما نزلنا تحت واتجمعنا تاني مع الناس. نجيب وقف جنبي يسألني ايه اللي حصل فوق وليه اتأخرنا بس انا بعيني كنت براقب حركة الناس وبفهم قصد اخته بالظبط من حركتهم. كلهم كانوا بيجاملوا استاذ طارق مجاملات واضحة وكلهم بعدها كانوا بيطلبوا منه حاجات في وسط الكلام بطريقة واضحة جداً.

ضحكت من جوايا على وصفها للي بيحصل بتقديم الولاء والطاعة وطلب الطلبات عشان هو كان كدة بالظبط.

بعد شوية من الكلام مع نجيب سمعت صوت مامته بتتكلم "وانتي يا ندى مش عايزة تطلبي حاجة؟"

اتفاجئت من السؤال بس هو فعلاً من كل المعزومين مكانش فيه حد مطلبش حاجة من استاذ طارق غيري.

السؤال فاجئني عشان انا مكانش فيه حاجة عايزة اطلبها فعلاً فطلع من لساني "انا عايزة اشكركم على العزومة، وعايزة اشكر استاذ طارق على فرصة الشغل اللي غيرت حياتي" بعدها بصيت ناحية اخت نجيب وقلت "وعايزة اشكر اي حد بيقول الكلام بصراحة عشان شايف ان هو الصح من غير ما يراعي حاجة"

الناس مافهمتش اخر جملة بس فهموا اول جملتين ودول كانوا كفاية ان كلهم يسقفوا لاستاذ طارق. نجيب جنبي هو اللي فهمها وبسرعة قال لي "هي سارة قالت لك ايه فوق؟"

وانا بسرعة استوعبت ان نجيب وسارة عندهم نفسي الطبع، هيقولوا الحقيقة اللي هم مقتنعين بها من غير اي تجميل او من غير ما يحاولوا بخففوها. دي كانت بداية علاقتي بنجيب وبسرعة فهمت انه مابيعملش كدة عشان وحش هو بيعمل كدة عشان بيحاول يساعد وقدرت احبه. ودلوقتي بس حبيت سارة اخته عشان فاهمة ان زيها زيه بتحاول تساعد مش اكتر.

في وسط التسقيف لاستاذ طارق كانت مامت نحيب ابتسامتها بتكبر كأنها عجبها اجابتي واني ماطمعتش وطلبت حاجة فعلاً مع انها هي اللي عرضت عليا اطلب ودي كانت فرصة.

"مش عايزة نجيب يروحك طيب؟" قالتها. بالابتسامة على وشها، فكرت اقولها لا بس ماكنتش عارفة لو ماروحنيش ممكن اروح ازاي. من غير ما ارد هي ردت "بهزر، هيروحك غصب عنه معندناش رجالة يسيبوا ستاتهم يروحوا لوحدهم"

الكلمة خلت فيه همهمة اغلبها ناس بتقول "مش قلت لك" او "كننا عارفين"

انا حسيت بخدودي بتحمر وحسيت الموضوع بيتحول لواقع كبير عليا وبقى اكبر من فكرة كدبة انا ونجيب عايشينها.

بالعافية نطقت "احنا...."

عشان المرة دي استاذ طارق بنفسه اللي يرد "مجرد زملا، كلنا عارفين" قالها وهو بيضحك بعدين زود "هو يعرف اساساً يبقى معاكي؟" قالها بهزار وضحك بصوت عالي

"لا ابني اي واحدة تتمناه يا طارق" ردت مامت نجيب بهزار

النقاش كله كان موتر جداً بالنسبة لي ومش عارفة انا المفروض اقول ايه ففضلت ساكتة. الناس اللي كانت فاضلة لسة مماشيتش بطلت همهمة وبدأوا يركزوا في النقاش وعلى وشهم نظرة تسلية.

"ندى معزومة انهاردة وشغالة في الشركة عشان شغلها مش عشان اسباب تانية، عايزة اوضح بس عشان شايفة ناس بتبص من تحت لتحت" قالتها سارة بطريقة فيها هزار لكن في نفس الوقت الكلام اللي اتقال ريحني ان على الاقل عيلة استاذ طارق شايفة كدة وحسيت اني عايزة اشكرها انها قالت كدة اصاد اللي كانوا بيهمهموا من شوية

رد عليها استاذ طارق "وهي دي فيها كلام؟ دي العزومة دي كلها من فلوس كتبها. دي السنة دي هي سنة ندى في الدار"

رجع الكلام اتحول عن الشغل تاني وكل واحد بيدافع عن انه السنة دي بردو اشتغل كويس وحسيت براحة نفسية ان الموضوع اتغير.

قمت من مكاني اخد نفسي قبل ما يفتكروا ويرجعوا للموضوع وقفت بعيد لوحدي، نجيب جه ورايا وقالي انه مقالش لحد حاجة هم عرفوا من نفسهم، قلت له اني عارفة ومصدقاه. واضح ليا جداً انهم ربطوا الخيوط ببعض في الاول وهو بيتكلم عني وبعدها لما بطل يتكلم عني واننا بنروح الدار دايماً في نفس الوقت ومحتاجوش ان هو يأكد لهم اننا مرتبطين هم عرفوا.

من غير ما ابص له وانا مدياله ضهري قلت له "انا بس مش عايزة ناس اكتر تحط خطط مش هتحصل. مش عايزة ناس اكتر تفترض واقع مش هيحصل ابداً"

لكن الصوت اللي رد عليا مكانش صوت نجيب كان صوت مامته اللي واضح انها كانت جاية توصل ضيوف مروحين للباب وسمعتنا "احنا مش حاطين خطط لحاجة. احنا بس مش عايزينك تحسي انكم مستخبيين مننا" قالتها وطبطبت على ضهري من ورا ومشيت.

بصبت لنجيب مش عارفة اقوله ايه، اليوم انهاردة كان كله غريب ومش مفهوم. بص لي وقال لي "يلا عشان تروحي؟"

هزيت دماغي ودخلت سلمت على استاذ طارق ومراته ووانا بسلم على سارة شدتني ناحيتها حضنتني. مشينا عشان نجيب يروحني وطول الطريق في صمت. مش صمت عشان متضايقين بس صمت كل واحد فينا بيحاول يستوعب اللي حصل.

بس في اخر المشوار لما نجيب وصلنا اداني بوسة عرفت منها ان مهما كان ايه حصل انهاردة، اليوم بدأ زي ما خلص. بنحب بعض...

الايام اللي بعد العزومة كان مسيطر عليها التوتر والضغط بسبب اللي حصل. حاولت انا ونجيب نتكلم كتير في اللي حصل بس للاسف موصلناش لحاجة عن موقف اهله. او بمعنى اصح انا موصلتش لحاجة عن موقف اهله لان نجيب مكنش فارق معاه موقف اهله ومكنش متفاجئ من اللي هما عملوه. حاولت في كلامنا الكتير عن الموضوع افهم موقفه هو طيب وااكد انه فاهم ان الفرق ما بيننا كبير وان زي ما اتفقنا العلاقة دي مش هتستمر بس اتجاه كلامه كان دايماً اننا مبسوطين دلوأتي ليه نحدد اللي هيحصل أودام. طريقة الكلام دي حسستني ان فيه مسافة بيني وبينه وهو مش قادر يفهم ان احساسي بان العلاقة مش هتكمل هو اللي مخليني عارفة اعيش جواها من غير ما اكون مضغوطة من وحش الفشل اللي بيطاردنا كل لحظة. لكن هو كان مصر على رأيه ان خلينا نفترض انها الطبيعي علاقة هتفشل ولكن فيه احتمال قليل ماتفشلش.

الاحتمال القليل ده بقى نقطة الخلاف بيننا لدرجة ان اغلب كلامنا بقى عليها سواء في الجامعة او لما بنخرج. الضغط من اننا مش فاهمين بعض وان كل واحد فينا شايف المشكلة بشكل مختلف ومع ضغط الشغل خلانا دايماً في حالة من العصبية. الحالة دي خلت نجيب يقترح اننا نسافر مكان فيه بحر نقعد هناك من الصبح ونرجع بالليل بس عشان هنرجع متأخر كان لازم اظبط مع دينا تيجي تقعد مع ستي.

لما اتصلت بدينا رحبت بالفكرة وفكرتني انها عايزة تحكي لي على حاجة فاتفقنا ان قبل اليوم اللي هسافر فيه هننزل اشتري مايوه وهتحكي لي كانت عايزة تحكي لي ايه.

جه اليوم اللي المفروض اقابل دينا فيه وبعد الجامعة ماروحتش مع نجيب زي ما بعمل في العادي قابلت دينا عند الكافيتريا اللي بنتقابل عندها دايماً وبدأنا نتحرك لمحل هي قالت لي انه عنده مايوهات مستوردة. بسبب تحسن الوضع المادي مع الشغل والمجلة والكتب اللي بتتطبع، وتحسن وضعها المادي هي كمان بقى عندنا فرصة اننا نشتري هدوم من اماكن اغلى جودتها احسن واقرب للبيت.

في الطريق واحنا رايحين للمحل قعدت احكي لها على اللي حصل ساعة العزومة. تحليل دينا للي حصل كان ان انا اريح لي ان مايبقاش عندي امل يحصل حاجة بس المفروض ماجبروش مايبقاش عنده امل. وكان عندها نظرية ان دي حاجة في طبع الرجالة والستات من زمان. الستات طول عمرها بتدور على الاستقرار والامان والفرصة المضمونة فبصتهم للفرص اللي مش مضمونة هتكون انه باب لو قفلوه هيبقى احسن. الرجالة عندهم احساس مختلف زي الصيادين. لو قفل الباب على الفرص الصعبة هيموتوا من الجوع لازم يفضل يطارد ويحاول يصطاد وماييأسش.

تشبيه دينا خلاني اشوف حاجة تانية في الموضوع. ان غير ان ظروفي انا ونجيب مختلفة بطريقة تخلي كل واحد فينا مقدر الموقف بطريقة مختلفة كمان شخصياتنا وتكويننا مختلف بطريقة يخلينا نتعامل مع المشاكل دي بطريقة مختلفة. حسيت ان دينا جابت كشاف ونورت لي بيه مكان جديد افكر فيه لسبب عدم فهمنا لبعض.

حسيت من كلام دينا انها طريقة كلام متغيرة وفيها عقل اكتر من زمان. دينا دايماً عندها خبرة لكن حسيت المرة دي في كلامها بعقل مع الخبرة. وتوقعت ان ده تأثير ماجد عليها فسألتها هي عاملة ايه معاه.

بدأت تحكي لي ان من ساعة عيد ميلادي وحياتها اتغيرت. وانه بقى مهتم بيها اكتر من الاول كمان. حكت لي انهم اتكلموا فليه اتأخر على ما قالها، وهو كان تفسيره انه عايز يركز في اختياره للعلاقات عشان مش عايز يخش علاقة وتفشل. بعد ما قالت لي كدة خدت بالها ان كلامها ممكن يضايقني فقالت ان ماجد بردو سنه اكبر مننا وعشان كدة اختياره اكيد اهم لكن احنا في مرحلة محتاجين نجرب. قدرت انها حاولت تخفف عني الجملة بس كنت عارفة من جوة ان زي ما هي قالت، في الاول او في الاخر اي واحدة طبيعي هتدور على الامان والحاجة المستقرة. واكيد كلام ماجد طمنها على عكس حياتي اللي كانت متأخرة نقطتين. نقطة ان العلاقة تفشل وقبلها اننا احنا الاتنين نعترف انها هتفشل.

وانا في نص افكاري ودينا قاعدة تردد كلام عن ان مش كل العلاقات زي بعض كننا وصلنا عند المحل. المحل المرة دي كان اكبر وكان في منطقة احسن وكان مكتوب على يافطته ان كل منتجاته مستوردة. دخلت المحل مع دينا وبدأنا احنا الاتنين نتفرج على المايوهات كان فيه كل الانواع والاشكال من اول البوركيني لحد البيكيني. كنت ناوية اجيب بوركيني بس دينا قالت لي ان انا مسافرة مع نجيب وقعدت تقنعني اجيب حاجة مكشوفة اكتر. مقدرتش اتخيل اني ممكن البس بيكيني ففي الاخر اخترت حل وسط واشتريت مايوه وان بيس. اللي بيبقى كات ومن تحت فيه شورت بيتلبس تحته. الشورت كان شكله قصير بس على الاقل كان احسن من البيكيني غير ان المايوه مفطي بطني.

اشترينا المايوه وخرجنا ركبنا تاكسي عشان نرجع. واحنا في الطريق راجعين اكدت على دينا انها تيجي بدري من الصبح تشتغل من البيت عند ستي، بعدها بدات تحكي لي كانت عايزة تقولي ايه. قالت لي ان الحاجات اللي ابوها اداها لها كان فيها في النص كتاب مش بتاعها.

حسيت الموضوع مش غريب ممكن يكون كتاب بتاع اي حد واتحط بالغلط بس هي قالت لي انها متاكدة ان الخط اللي جواه ده خط امها. سالتها ايه اللي مكتوب. قالت لي ان هو ده الغريب. اللي مكتوب كانت امها بتحكي ذكريات قديمة ليها وهي صغيرة عن واحد كانت بتحبه زمان. قالت اللي استغربته انها عمر امها ما حكت لها حاجة زي كدة انا ماستغربتش من ده لان طبيعي اي ام مش هتبقى عايزة تعرف بنتها بكل تفاصيل علاقتها حتى لو بابوها عشان ماتشجعهاش تخاطر. بعدها دينا فتحت شنطتها وطلعت الكتاب اللي كان عبارة عن نوتة سودا قديمة وقالت لي اخده اقراه لما ابقى فاضية واقولها رأيي.

جه في دماغي اني اقول لدينا انها مش هتستفيد من التدوير في قصص زي دي. خصوصاً اني عارفة هي متعلقة بمامتها ازاي ومش محتاجة حاجة ممكن تهز صورتها او حاجة تفكرها بقوة علاقة امها وابوها اللي انتهت نهاية وحشة بس سكتت ووعدتها اني هقراه. بعدها دينا صارحتني بانها شاكة ان اللي حطت الكتاب ده وسط حاجتها ممكن يكون مرات ابوها اللي خافت ابوها يكون شاف الكلام ويفتكر علاقته بامها فقررت تخلص من الكتاب بانها تحطه وسط حاجة دينا. وعدتها اني هقرا الكتاب الاول وبعدها هقولها رأيي في الكلام المكتوب وفي مين ممكن يكون حط الكتاب وسط حاجتها.

وصلنا عند بيتي وسلمت عليها وطلعت اتطمنت على ستي اللي كانت نايمة ودخلت كلمت نجيب اتفقنا هنتقابل فين تاني يوم وبعدها دخلت استحميت واتأكدت اني شيلت كل شعر جسمي ونمت.

صحيت تاني م الصبح بدري مع طلوع الشمس ودخلت قعدت مع ستي شوية تحكي لي عن أيام زمان. كنت بدات استمتع بحكياتها حتى لو مكررة مش عشان الحكاية بس عشان ضحكتها والبصة اللي في عينها وهي بتحكي بحس انها رجعت صغيرة تاني وهي بتحكي عن جدي او عن ناس في المنطقة وهم صغيرين.

لما الجرس الباب رن فتحت لقيت دينا ومعاها الكمبيوتر بتاعها، دخلت دينا سلمت على ستي وقالت لها انها هتقعد في البيت معاها تشتغل شوية لحد ما انا ارجع، وانا كنت قايلة لستي اني هخرج انهاردة وممكن اتأخر.

لما نجيب رد عليا نزلت له. اخترت اليوم ده البس قميص حرير وچيبة طويلة، وخدت معايا شنطة صغيرة فيها كلوت وسنتيات احطياتي والمايوه وفوطة وكتاب مذكرات ام دينا. نزلت كان نجيب واقف تحت البيت مستنيني في العربية ركبت وبدأنا نتحرك وانا بيدور في دماغي كلام دينا امبارح اننا شخصين مختلفين هنتعامل مع المشاكل بطريقة مختلفة. وقفنا في الطريق عشان نجيب يشتري قهوة واشترى لي ساندوتش واصر اني اكله لما عرف اني مفطرتش حاجة. لما خرجنا من بوابة العاصمة حسيت باحساس في قلبي متخيلة انه نفس احساس العصفور وهو خارج من القفص لاول مرة. خوف من اني ببعد عن المكان اللي عارفاه واحساس حرية في نفس الوقت.

طول الطريق كنت انا ونجيب قاعدين نتكلم في حاجات كتير عن الجامعة وعن الشغل وعن الروايات اللي قريناها، بعدها حكيت له ان دينا لقت مذكرات امها واديتهاني اقراها. كان رايه زي رأيي اللي ماقلتوش اني دي معلومات احسن تتساب مع الشخص اللي مات مانقلبش فيها. بس قلت له اني مقدرش اقولها كدة خاصة انها خلاص عرفت.

بعد شوية في الطريق نجيب شغل اغاني وقعد ينسجم معاها وانا طلعت المذكرات وبدات اقرا فيها. خط ام دينا كان خط مميز مرسوم بحروف صغيرة وواضح انها كانت بتضغط على القلم لدرجة ان الكلام مدفون في الورقة. حسيت باحساس عاطفي ناحية الكلام كونه مكتوب بالايد مش مطبوع زي العادي اللي بقراه وحسيت خط الايد محسسني ان الكلام كاتبه انسان لانسان مش مجرد افكار بتتقال.

المذكرات كانت بادئة بام دينا بتشتكي من العيشة مع اهلها ومن المنطقة اللي هي كانت ساكنة فيها وازاي ابوها خانقها في كل خطوة ومانعها من النزول من البيت. الكلام فكرني بنفسي وبعيشتي قبل العاصمة.

بعدها ام دينا بدأت تحكي عن الولد الصغير اللي كان بيلعب في الشارع وهي بتتفرج عليه من البلكونة. بتتكلم عن ازاي كانت بتلمحه ساعات بيبص على بلوكنتها وازاي كانت البصات الصغيرة دي كانت بتخلي قلبها يدق بسرعة.

بتكمل المذكرات في انها تحكي ان الولد ده كان يبقى ابن جارتهم اللي ساكنة في العمارة اللي جنبهم صاحبة امهم، وانها كانت بتلعب هي واخته عشان سنهم مش بعيد عند بعض. وبدات تقول انها كانت بتعامل اخته انها زي اختها بالظبط ويمكن اقرب عشان اختها الحقيقية كانت اصغر منهم. لكن لعبهم كان في بيت ام دينا بس عشان ابوها كان مانعها تروح هناك بحجة ان عندهم ولد.

كانت ام دينا بتحكي عن ازاي كانت بتحب تسمع من اخت الولد قصص عنه وكانت بتركبها على شكله اللي بتشوفه من البلكونة وعلى مشيته وضحكه مع صحابه ولبسه.

بصيت جنبي كان الطريق من الناحيتين لسة صحرا وسالت نجيب لو السفر طويل قال لي ان فاضل لسة ساعة ونص. كملت قراية في المذكرات والشمس بتزيد في وشي. نطت ام دينا في المذكرات سنين وبدأت تحكي عن حياتها كمراهقة المرة دي وباين ان شكل حياتها اختلف لما ابوها مات. كانت كاتبة انها عاشت حياتها بذنب انها لما ابوها مات حست بفرحة جواها بتحول حزن الفقد، فرحة ان حياتها هتتغير.

بعد موت ابوها الفلوس قلت معاهم واضطرت هي واختها تشتغل عشان يساعدوا في مصاريف البيت. بتقول ان ده في الاول ضايقها بس بعد كدة اكتشفت انه غير حياتها لما اشتغلت وبدات يبقى عندها سبب اكتر تنزل من البيت وتشوف الشارع. ام دينا اشتغلت في مكتبة في شارعهم صاحبها كان رجل كبير كان ساكن في المنطقة وبعدها عزل هو وعيلته لمكان بعيد فاحتاج حد يقعد في المكتبة مكانه بدل ما ييجي كل يوم. كانت بتنزل كل يوم تفتح المكتبة وتقعد لحد بالليل وتقفلها. في الوقت ده كانت بتراقب اخو صاحبتها من مسافة اقرب في الشارع وهو بدأ يشوفها. بدأ يدخل المكتبة في الاوقات اللي اخته كانت بتبقى قاعدة معاها بتسليها في الشغل.

دخلته المكتبة اللي كانت بتبقى عشان يقول حاجة لاخته اتحولت لقعدة لدقايق وهزار مع اخته وعينه بتراقب رد فعل ام دينا عشان يشوف لو هتضحك على هزاره. 

بتحكي انها فاكرة لما الواد اللي شغال في المحل اللي جنب المكتبة رخم عليها وازاي اخو صاحبتها جه اتخانق معاه اودام الشارع كله ويزعق له والموضوع وصل للضرب ومن ساعتها ومحدش في المنطقة بيضايقها.

بعد الخناقة بتحكي ام دينا ان بدأ يترسم شكل مختلف وبدل ما كان اهو صاحبتها بيحتاج يستنى اخته تكون موجودة عشان يدخل بدأ يدخل المكتبة لوحده ويقف معاها شوية بشوية وبعد شوية الشوية زادو لحد ما بقى جزء من يومها انها تستنى الحبة اللي هييجي يقفهم معاها قبل ما يروح لاصحابه.

مع الوقت كمان صاحبتها حكت لها ان اخوها كان ساعات بيصحيها من النوم ينزلها تقعد مع ام دينا في المكتبة عشان ينزل بعدها يقعد معاهم. بتفتكر ام دينا الكلام ده وبتكتبه بصيغة اللي بيكتب عشان يحافظ على ذكريات الزمن دفنها كأنها بتشيل التراب من عليها.

طريقة كلامها خلتني ابص جنبي على نجيب وبفكر لو في يوم هكتب فيها كتاب زي اللي في ايدي بحكي فيه عن حب حياتي بس ام دينا التراب اللي كان على علاقتها كان تراب تعب ومرض. انا التراب هيبقى جوازي من واحد مابحبهوش. نجيب لاحظ اني ببص عليه وقال لي احنا خلاص قربنا نوصل. ووهو بيتكلم مد ايده حطها على رجلي من جوة وبدأ يحسس عليها. 

نطيت من مكاني على الكرسي محضوضة وانا ببص حوليا على الطريق لا يكون فيه عربيات قريبة بس مكنش فيه حد ولقيت مرسوم على وشه ابتسامة واحنا داخلين على بوابات المدينة التانية.

قضينا اللي فاضل من الطريق بيحكي لي انه عارف شط كويس جوة ومش زحمة وانه كلمهم امبارح حجز لينا مكان على البحر. وقعد يحكي لي عن انه كان بييجي المدينة دي مع اهله زمان وهو صغير.

شكل المدينة كان مختلف عن العاصمة وعن القرية اكيد. كانت عاملة زي العاصمة بس شوارعها كلها فاضية اكتر وهواها كان فيه ريحة مميزة، نجيب كان مصمم ان دي ريحة البحر بس انا مكنتش مصدقة ان البحر ممكن يغير ريحة جو مدينة كاملة. فضلنا ماشيين في شوارع بنطلع وننزل من كباري لحد ما فجأة على اخر النظر ظهر خط ازرق رفيع بعيد قاسم الدنيا نصين. المنظر كان عامل زي السحر كان تحت فيه ناس وعربيات وسور وفوق فيه سما وطيور وحرية وبينهم فيه خط ازرق بيكبر كل ما بنقرب منه. فضلت متنحة فيه مش مصدقة حجمه. كنت عارفة شكل البحر من الافلام بس مكنتش متخيلة ان لما اشوف بعيني هيكون كبير وخطر كدة. حسيت اني استحالة رجلي هتلمسه وحسيت ان فيه صوت بيناديني انط جواه وانزل مش بس اعوم لا اغرق. صوت عامل زي المغناطيس اللي بيشدك فبتحاول تقاومه.

بعد نص ساعة كمان كان نجيب واقف بالعربية عند بوابة بعد مشوار طويل. كان فيه امن وقفونا بس هو طلع موبايله وراهم الحجز فعدونا بالعربية. الطريق بالعربية كان مليان شجر طويل على اليمين والشمال كأننا ماشيين في غابة بس من بين الشجر باين زرقان البحر. بعد خمس دقايق كمان ركن نجيب العربية ونزلنا انا وهو. في اللحظة دي حسيت بجسمي بيتفرد كأنه كان متني طول عمره جوة العربية وحسيت براحة في جسمي. نجيب شال الشنطتين وعدينا من بوابة تانية المرة دي على رجلينا عشان نبقى واقفين على الرملة واودامنا البحر الكبير بموجه وصوته والهوا اللي بيطير شعري، والاهم الريحة اللي نجيب كان بيقنعني انها ريحة البحر طلعت فعلاً ريحة البحر كانت مالية صدري مع كل نفس. ريحة مع صوت الموج تحسسك باحساس حرية.

دخلت انا ونجيب البحر وواحد ماشي معانا بيورينا الكرسيين بتوعنا وجنبهم طرابيزة. الكرسيين كانوا كرسيين قماش بيتفردوا عشان تنام عليهم مخططين بألوان مبهجة. نجيب قال لي انه هيدخل يغير في غرفة تغيير الهدوم ويلبس المايوه. قلت له اني انا كمان محتاجة اغير. شال نجيب الشنطتين تاني واتحركنا ناحية الغرف بتاعت التغيير. اداني شنطتي اودام غرفة السيدات ودخلت.

الغرفة من جوة كانت متقسمة لغرف اصغر في منها فيه مكان للحموم وغرف لا. دخلت غرفة مش للحموم وخدت معايا شنطتي وقلعت هدومي كلها وفضلت شوية مش عارفة لو اقلع السنتيان والكلوت ولا لا انا كدة كدة معايا غيرهم فقررت اني هلبس من غيرهم الاول اشوف بعد كدة هجرب بيهم.

وقفت قالعة خالص في الغرفة وبدات البس الشورت الاول اللي كان ماسك اوي اوي لدرجة حسيت ان طيزي هتنفجر فيه وفوقه لبست المايوه وبالعافية قفلته. طلعت من الغرفة بصيت على نفسي لقيت ان حلماتي مش باينة مع ان المايوه ضيق بس عشان خامته قوية فقررت مش هلبس سنتيان. المشكلة كانت في طيزي اللي كل تفاصيلها كانت باينة لدرجة اني حتى لو لبست كلوت مش هيفرق في حاجة. طلعت الفوطة من شنطتي ولفيتها حولين وسطي وربطتها وخرجت.

نجيب كان مستنيني اودام الغرفة اول ما شافني ابتسم وخد الشنطة مني بايده اللي كانت شايلة شنطته وحط ايده التانية على كتفي شدي ناحيته لحد ما جسمنا بقى لازق في بعضه واتحركنا لكراسينا.

نجيب كان لابس مايوه اسود وواقف بجسمه الرفيع المتقسم والوشم باين على دراعه اكتر من غير تيشيرت. حط الشنط على الكرسي وقال لي يلا عشان ننزل نعوم.

في اللحظة دي احساس الخوف جوايا زاد اكتر من حجم البحر اللي اودامنا خصوصاً اني مبعرفش اعوم. قلت له اني هقعد برة استناه عشان مش بعوم كويس.

قال لي ماشي هيروح ينده لي الرجل عشان لو عايزة اطلب عصير وهو بيعوم. رجع نجيب خطوة ورايا ناحية البوابة وفي ثانية قبل ما اخد بالي حسيت بايده عند رجلي والتانية عند ضهري وفي ثانية تانية كان شايلني على ايديه وبيسيب الفوطة تقع. استوعبت اللي هو بيعمله وبدات احرك رجلي عشان ينزلني بس هو كان بيضحك وبيمشي بيا ناحية البحر "عايزاني اسوق كل ده وماتنزليش البحر ده انا هغرقك" كان بيقولها وهو بيضحك وانا عمالة اتحايل عليه ينزلني وانا بحاول افلت من ايده الملفوفة عليا.

كل محاولاتي فشلت وفجأة بدأت احس بالمياة الباردة بتلمس ضهري السخن من حرارة الشمس والرطوبة كأنه بيطفي نار بسرعة. وقبل ما اخد نفس كان نجيب سايبني اقع في المياة عشان احس بجسمي كله بيتغطى بالمياة. بسرعة وانا مخضوضة قمت وقفت عشان اتفاجئ ان المياة واصلة لبين رجلي وضهري بس مش اكتر خدت نفسي وبعدين بصيت لنجيب لقيته بيضحك فاتعصبت وبدات ارش عليه مياة.

بدأ نجيب يجري مني لجوة المياة اكتر وانا بحاول امشي براحة عشان ماقعش وانا برش عليه المياة. وصلنا لحتة كانت المياة مغطية وسطه وواصلة عندي لتحت صدري وانا واقفة فنجيب وقف وبص لي "خلينا نقف هنا عشان نبقى واقفين" كان لسة بيضحك وانا كنت بدأت اتطمن وانا واقفة في المياة وحاسة بامان اني عارفة امشي مش محتاجة اعوم، الموج كان بييجي يعلي المياة شوية بس بردو كنت ببقى واقفة على رجلي.

وقفت جنب نجيب اللي كان بدأ يوطي بجسمه ويتني رجله لحد ما بقت المياة واصلة لصدره وحط ايده على كتفي وقالي افك جسمي. بخوف بدأت انا كمان اريح جسمي في المياة وانا وبقيت تانية رجلي اللي لامسة الارض بس المياة بقت مغطية جسمي. احساس جسمي في المياة كان خفيف كأني طايرة ومع الوقت بدأت احس براحة اكتر وبدأت اسمتع بالمياة حوليا خصوصاً في الحر والشمس.

نجيب قعد يعوم حوليا ويغطس ويطلع بعدها جه وقف جنبي ومسك ايدي وهو مصمم يعلمني العوم بس انا رفضت وقلت له اني هصوت.

ضحك وقال لي خلاص بس بشرط. وفرد ايده اودامه وقال لي هشيلك زي ما كنت شايلك وتنامي على ضهرك.

سألته ليه طيب ما انا مبسوطة، قال لي هتعرفي بس لازم اجرب. خليته يوعدني انه مش هيشيل ايده ووعدني. قربت منه وهو وطى وشالني تاني المرة دي اسهل. كان جسمي مشدود وقافلة عيني وهو شايلني بعدين بدأ يهديني ويقولي "انا شايلك اهو فكي جسمك بقى"

بدات اخد نفسي وانا حاسة بالمياة حولين وشي والموج بييجي يرفع جسمي وينزلني بس ايد نجيب تحت رجلي وضهري وبتتحرك معايا. براحة فكيت جسمي وحاولت افرد ضهري على قد ما اقدر وبدات احسن ان مش ايد نجيب بس اللي شايلاني الميا كمان رافعة جسمي.

"افتحي عينك بقى"

براحة فتحت عيني عشان اشوف فوقي السما الزرقا واسعة بسحابها القليل فوق البحر مغطية كل حاجة في منظر خطير. وفي نفس الوقت احساس ان المياة شايلاني وبتتحرك بيا براحة وانا بتفرج على السما وايد نجيب اللي تحتي. حسيت بمشهد كنت شوفته من فيلم للبطل الخارق سوبرمان وهو شايل حبيبته وطاير بيها لفوق. بصيت بيعيني على وش نجيب اللي كان باصص لي فسألني عن رأيي حكيت له على المشهد قعد يضحك اني شايفاه بطل خارق وسألني ايه بقى نقطة ضعفي لو انا بطل خارق.

قلت له وانا باصة على وشه انها كانت صخور خضرا كدة.

قال لي لا دي نقطة ضعف سوبرمان، انا نقطة ضعفي دي، وبسرعة حسيت بحركة ايده اللي كانت عند رجلي لفوق وحسيت بسرعة بصباعة بيبعبصني بين فردتيني طيزي.

نطيت من على ايده وقفت تاني جنبه في المياة وعدلت نفسي اتأكدت ان محدش بيبص علينا وقلت له "انت مجنون؟"

ضحك وقالي مفيش حد شايفنا وبعدها قرب مني مسك راسي قربها من راسه وحط شفايفه على شفايفي وبدأ يبوسني واحنا الاتنين المياة رافعة جسمنا والموج بيخبط فينا. كان طعم بؤه اللي عارفاه مخلوط بملح البحر. بعدها حضنني وحط ايد على ضهري والتانية على طيزي وشدني ناحيته قربني منه وقال لي في ودني "حاسة بزبي"

كنت حاسة بزبه وهو خابط في بطني تحت المياة مديت ايدي تحت المياة وحطتها جوة المايوه بتاعه وبدأت احرك ايدي وهو ساب جسمي وبقينا واقفين جنب بعض وانا ماسكة زبه تحت المياة وهو حاطط ايده على طيزي عمال يدعكها.

فضلنا كدة لدقايق وايدي وجعتني عشان الحركة تحت المياة وفي الوضع ده واحنا جنب بعض كانت صعبة وهو لاحظ فشال ايدي وقربني تاني بس المرة دي ايده الاتنين كانوا على راسي وباس شفايفي.

قضينا ساعة بعدها في المياة نجيب بيعوم جنبي وبيقنعني يعلمني العوم وانا رافضة ومن وقت للتاني ييجي حاطط ايده على طيزي او كسي.

اكتشفت ان الوقت في المياة متعب وبيخلص الطاقة بسرعة. بعد شوية كنت تعبت وقررنا احنا الاتنين نطلع. خرجنا احنا الاتنين من المياة ونجيب راح للكراسي جاب الشنط وقال لي يلا ناخد شاور عشان نلحق نتغدا. قبل ما نتأخر قلت له يديني موبايلي اتطمن على دينا وستي. لما مسكت الموبايل لقيت اللي كنت خايفة منه دينا متصلة بيا اربع مرات.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التجربه اللي غيرت حياتي 6 ، 7

المؤدبه 1

التجربه اللي غيرت حياتي 1