لولا 4 ،5


لولا حلقة 4 

صحيت من النوم لقيت الشقة مش شقتنا.. سوسو قلبتها كباريه

ستاير حمرا، إضاءة خافتة بتوجع العين، وريحة معسل تفاح مالية الصالة.

سوسو كانت لابسة قميص نوم تايجر ضيق,

وأنا لبست بيبي دول أسود شفاف، عشان أبين الخامة اللي هيركب عليها الصوت.

الجرس رن رنة مميزة.. (تيت.. تيت.. تيت.. تيييت). رنة مهرجانات.

وصل العريس. حمو التوربيني

منظره لوحده حكاية. شاب مسلوع، شعره أصفر واقف زي عرف الديك ومتغرّق جيل، لابس قميص مشجر مفتوح لحد سرته، مبين ضلوعه اللي زي القفص، وبنطلون أبيض مقطع سكيني لازق على فخاده. وماسك في إيده أورج صغير.

أول ما دخل وشافنا، سقف على إيده بطريقة السرسجية

— **** *** على النبي.. ده أنا داخل جنة الفواكه.. التفاح البلدي لولا والمانجة العويس سوسو.. السهرة صباحي يا وحوش.

سوسو بدلع، وهي بتقدم له كاس ويسكي (مضروب)

— نورت يا فنان.. سمعنا إنك بتلحن (على الواقف).. وإحنا بنحب الطرب الأصيل.

حمو رقع الكاس شوت واحد، وقعد على الكنبة، وفرد دراعاته

— أنا مش بس بلحن.. أنا (بوزع).. وبحب الأصوات العريضة.. بصراحة يا حاجة سوسو.. جسمك ده (مقام بياتي).. مليان شجن ولحم.. وبنتك (مقام عجم).. شقية وعالية.

قعدنا جنبه، أنا من يمين وسوسو من شمال.

حمو ضحك ووقف، وفك حزام بنطلونه الجلد اللي بيلمع.

طلع زبره.

كان زبر شعبي بامتياز.. مش طويل أوي بس مكلبظ وعروقه نافرة، وراسه كبيرة وحمرا زي لمبة الفرح.

— ده المايك بتاعي.. (وايرلس).. ومبيفصلش شحن.. مين هتعمل (تيست) للصوت الأول؟

لسه سوسو هتمد إيدها، سمعنا (رزع) هستيري على باب الشقة.

مش خبط عادي.. ده خبط تار.

سوسو اتفزعت مين الغشيم ده؟

فتحت الباب.. وكانت المفاجأة.

نوسة واقفة، وشها وارم من علقة امبارح، وعينيها بتطق شرار.. ومش لوحدها.

كانت جايبة (خالتي سامية).. أخت سوسو.

خالتي سامية ست نكدية، لابسة عباية سودا وطرحة سودا، ووشها مكرمش من كتر الغل والحقد على سوسو.

خالتي سامية زقت الباب ودخلت تزعق

— بقى تعملوا في بنتي كده .. أنا هاوريكم يا شراميط

عينهم جت على حمو التوربيني اللي واقف في نص الصالة، ببنطلونه المفتوح، والمايك بتاعه منور.

نوسة اللي بتعشق المهرجانات برقت، ونسيت العلقة، ونسيت التار.

— يا نهار أبيض.. ده (التوربيني)؟.. ده حمو بذات نفسه؟

حمو بصلهم بقرف مين دول يا سوسو؟.. بوليس الآداب ولا دول تبع الضرايب ولا (نقابة الموسيقيين)؟.. أنا ورقي كله سليم

نوسة جريت عليه، ولولا إن أمها مسكتها كانت باست رجله

— لا يا فنان.. بوليس إيه.. أنا (نوسة).. من أشد المعجبين بيك.. حافظة كل مهرجاناتك.. ده أنا حاطة صورتك خلفية للموبايل .. حتى شوف

خالتي سامية، بدل ما تاخد بنتها وتمشي، قعدت على الكرسي الهزاز، وبصت لسوسو باحتقار وحسد

— ده انتوا ضربتوا عليوي .. وبقى يجيلكوا مشاهير .. على إيه مش عارفة.. بلا وكسة

سوسو ضحكت ببرود وولعت سيجارة

— ومالو يا أختي.. مش أحسن من (القعدة) والفقر؟.. هاشترى البانسيون ع البحر ونتوب وماية البحر تغسلنا

خالتي سامية بضحكة رقيعة

— إنتي لسه بتحلمي يا خرفانة انتي .. ده لو فضلتي تتناكي انتي وبنتك عمركم كله مش هتلموا تمن أوضتين في البانسيون

حمو بص لنوسة، وشاف جسمها الضخم المليان دهن، عينه لمعت بلمعة شييطانية

— بقولك إيه يا (دبابة).. أنتي صوتك تخين.. تنفعي (كورال).. الكليب ناقصه (بيز) تقيل يملأ الكادر.

نوسة بلهفة أنا خدامتك يا فنان.. بس.. بس أنا عندي شرط.

حمو 

_شرط إيه يا روح أمك؟

نوسة وطت راسها بخجل مصطنع يضحك

— أنا لسه (بنت بنوت).. بكر رشيد.. (الوردة) بتاعتي محدش قربلها.. وعايزة أحافظ عليها للجواز.

أنا وسوسو فضلنا نضحك بهستيريا.

سوسو 

_وردة إيه يا نوسة؟.. ده أنتي (كرنبة) مخللة.. بكر إيه بسلامتك؟

نوسة بجدية 

_و**** بكر يا خالة.. بس.. بس ممكن أتناك في (طيزي).. طيزي واسعة ومستحملة.

حمو سقف 

_عظمة.. المهرجانات مبتحبش الناعم.. بتحب (الرزع) في الضيق.. لفي يا بطل.

نوسة لفت، ووطت بوضع السجود قدامه. رفعت الجلابية، وطيزها الضخمة ظهرت زي شوالين رمل.

خالتي سامية كانت قاعدة تتفرج، وتهز راسها وتلقح بالكلام

— وريهم يا نوسة الدلع والجمال

حمو وقف ورا نوسة.

سوسو وأنا وقفنا جنبه زي المساعدين.

سوسو

— افشخي يا لولا طيز الجاموسة.. وسعي السكة للفنان.

أنا شديت الفلقة اليمين، وسوسو شدت الشمال. فتحة شرج نوسة ظهرت، كانت غامقة وواسعة ومستنية الفرج.

حمو تف تفة كبيرة على زبره، وراح رازعه في طيز نوسة دفعة واحدة.

— خدي .. خدي المايك الحديد بتاعي

نوسة صرخت صرخة مكتومة آآآآه.. يا حمو.. يا جاحد

حمو بدأ ينيكها بعنف، بيرزع فيها لدرجة إن جسمها كله كان بيترج زي الجيلي.

خالتي سامية من ع الكرسي

— براحة ع البت يا أستاذ حمو.. دي لسه بشوكها.. مش زي لولا اللي استوت نيك وشاطت.

سوسو ردت عليها وهي بتعصر بزاز نوسة

— خليكي في حالك يا سامية.. بنتك بتتناك أهي.. ده إحنا بنعملها مستقبل.

من كتر الخبط والضغط على بطن نوسة المليانة، طيزها بدأت تطلع أصوات غازات مع كل دخول وخروج لزبر حمو.

(بوووم.. طراااط.. بوووم).

حمو ضحك بهستيريا وهو شغال نيك

— **** .. **** .. سامعين؟.. ده (صب ووفر) يا جدعان.. ده بيز عالي أوي .. ده بيطلع صوت مجسم

نوسة كانت في عالم تاني، الغازات بتريحها والزبر بيمتعها

— أيوه يا فنان.. طلع الهوا.. طلع الكبت.. نيكني كمان

أنا بسادية، مديت إيدي من تحت، ومسكت بظر نوسة اللي كان كبير وبارز.

— يا نهار أبيض ع المنظر.. ده إيه (الزبيبة) دي يا نوسة؟.. ده زنبور ولا حبة فول ؟.. ده كس ولا صرة؟

بدأت أدعكلها البظر بقسوة وأتريق

— شايفة يا خالتي سامية؟.. بنتك عندها (جرس) في كسها.. تعالي نرن الجرس.

خالتي سامية بصت بقرف بس عجبها المنظر

— ربيها يا لولا.. ما هي طالعة ليكي.. بتحب (الفرك).

نوسة كانت بتتعصر من المتعة المزدوجة.

مع خبطة قوية من حمو، وفركة جامدة مني، نوسة جسمها اتخشب، وصرخت، وخرجت منها رشة سوائل غرقت إيدي، وصوت بومب أخير من طيزها هز الصالة.

حمو

— بس.. الصب ضرب.. الأغنية خلصت.

زقها وقعها ع الأرض جنب أمها.

خالتي سامية قامت تغطي بنتها وهي بتقول

— كده برضه يا سوسو؟.. تبهدلوا البت وتخلوها تطلع ريح قدام الضيوف؟

حمو لف ليا .

— تعالي يا نجمة.. نختم (السولو).. عايز أنزل (الحمولة) في مكان نضيف.. كفاية عك.

ركعت قدامه، وهو لسه واقف ومسيطر.

بدأ ينيك بوقي بعنف وسرعة، وأنا بصاله وببص لنوسة وأمها بانتصار.

حمو صرخ خدوووو.. خدووو الرزق

قذف في بوقي وعلى وشي.

أنا بلعت ولحست شفايفي تسلم الأيادي يا فنان.

حمو عدل بنطلونه، وراح ساحب رزم فلوس (فئة ميتنات) من جيب الجينز المقطع.

وقف في نص الصالة، وبدأ يرش الفلوس علينا كلنا.

الفلوس نزلت عليا، وعلى سوسو، وعلى نوسة وأمها.

— اللعوا.. اللعوا يا نسوان.. حمو التوربيني لما بيكيف.. بيكيف دهب

نوسة زحفت ع الأرض تلم الفلوس وهي لسه بتنهج، وخالتي سامية وطت بسرعة تخطف الرزم وتحطها في صدرها.

— **** يزيدك يا فنان.. دي (نقطة) غالية.


تاني يوم بعد الظهر كده ماما سوسو نادت عليا

— يا لولا.. الغسالة خلصت.. خدي سبت الغسيل وانشري.. بس أوعي تطلعي بقمصان نومك دي، الجيران هيكلوا وشنا.

أخدت السبت، وضحكت في سري.

دخلت البلكونة وأنا لابسة كاش مايوه قطن قصير جداً، وتحته مفيش أي حاجة كالعادة، عشان الهوا يضرب في المنطقة المحظورة ويهويها.

البلكونة اللي قصادنا فيها وائل. شاب جامعي، دحيح، بس عينه زايغة، ودايماً بيذاكر في البلكونة في الوقت اللي بطلع فيه.

أول ما شافني، ساب الكتاب، وعدل نضارته، ومسك الموبايل بيعمل نفسه بيكتب رسالة وهو فاتح الكاميرا زووم.

بدأت أنشر.

كنت بنشر الكيلوتات والداخلي في الصف الأول ، عشان وائل يشوف الماركات والألوان.

مسكت كيلوت أحمر دانتيل، ونفضته جامد في الهوا.

وائل بلع ريقه بصوت مسموع، وعينه رايحة جاية مع الكيلوت.

بعدين، عملت الحركة القاتلة.

وقعت مشبك غسيل على الأرض قاصدة.

وطيت عشان أجيبه.

الكاش مايوه اترفع لفوق.. وطيزي العريانة من غير كيلوت بانت للكاميرا بتاعة وائل.

فضلت موطية شوية، بحجة إني مش لاقية المشبك.

وائل كان بيكح كحة شرقة، وحسيته بيقوم يقف عشان يشوف الزاوية أحسن.

رفعت راسي وبصيت له، ولقيته حاطط إيده في جيبه وبيلعب في زبره.

غمزت له، وشاورت له بصباعي على حبل الغسيل اللي مليان كيلوتات

— إيه رأيك يا وائل؟.. ذوقي في الألوان حلو؟

وائل وهو صوته رايح

— اا.. ألوان تحفة يا آنسة لولا.. الأحمر ده.. ناري.. بيخلي الواحد عايز.. عايز يذاكر.

ضحكت، ودخلت من البلكونة وأنا بسيب بابها مفتوح سنة، عشان يشوفني وأنا بقلع الكاش مايوه في الصالة.

سمعت صوت كتاب بيقع في الشارع.. الظاهر وائل أعصابه سابت.

في أفلام الأبيض والأسود، القواد دايماً بشنب ولابس بدلة ومنديل محلاوي.. في حياتنا إحنا، القواد بجلابية، وكرش مدلدل، وريحة بصل، واسمه جوز خالتي .

أبو نوسة.. الراجل اللي فتحلنا بيته مش كرم أخلاق، لكن عشان شاف في بطن أمي المنفوخة مشروع استثماري طويل الأجل.

الصبح طلع، والشمس دخلت من خرم الستارة الحمرا تفضح التراب اللي ع العفش.

سوسو كانت قاعدة ع الأرض بتعد الفلوس اللي حمو رماها إمبارح. كانت بتقسمها كومات.. كومة كبيرة للضريبة ، وكومة صغيرة مصاريف البيت، وكومة تالتة مخفية بتدسها جوه شنطة حريمي قديمة في قعر الدولاب.. دي كومة البانسيون.

سمعنا صوت المفتاح في الباب.

دخل أبو نوسة. راجل قصير، أقرع، عينيه ضيقة ولئيمة، ولابس جلابية بيتي وفوقها جاكيت بدلة قديم.

دخل من غير صباح الخير، عينه ع الفلوس علطول.

— سمعت إن الليلة كانت حمرا إمبارح.. وحمو التوربيني كان بيوزع أوراق الشجر.. فين نصيبي يا سوسو؟

سوسو بصتله بكسرة عين مصطنعة، وناولته الكومة الكبيرة

— الرزق كان واسع يا حاج.. خد.. ده حقك وحق حمايتك لينا.

أبو نوسة مسك الفلوس، بل صباعه بريقه وبدأ يعد بشراهة.

— أوعي تفتكري إني باخد الفلوس دي كلها ليا.. ما هو أنا بدفع للخاطبة أم بلال عشان تجيبلكم زباين غير اللي أنا بجيبهم والخير يزيد

قعد ع الكرسي وحط رجل على رجل، وولع سيجارة وبدأ الفقرة المكررة كل مرة يجي فيها ياخد الفلوس

— نسيتي لما جيتيلي من إسكندرية بليل؟.. كنتي عاملة زي الجاموسة العشر.. بطنك مترين قدامك.. وأبو اللي في بطنك القبطان فص ملح وداب.

سوسو وطت راسها، وأنا حسيت بنفس النغزة في قلبي. الكلام ده بيوجع كل مرة بسمعه.

أبو نوسة كمل بتلذذ، وهو بيبصلي بوقاحة

— لولا دي غلطة.. وأنا اللي صلحتها.. بدل ما تموتوا من الجوع ولا الفضيحة تاكلكم في البلد، شغلتك وشغلتها.. عملت من العار ده مصلحة.. يبقى ليا التلتين ولا لأ؟

سوسو رفعت عينها، كان فيها لمعة دموع وكراهية

— ليك يا حاج.. ليك.. كتر خيرك إنك فتحتلنا الباب لما الكل قفله.وانت والخاطبة اللي بتجيبوا الزباين

سوسو حكتلي عن الليلة دي. ليلة ما هربت من إسكندرية.

قالتلي إنها ركبت قطر القاهرة الساعة 2 بليل. كانت خايفة حد من أهلها يلمح بطنها. الريس جابر البحار كان وعدها بالجواز وسافر تركيا ومارجعش. سابها لوحدها تواجه الموج.

طول السكة كانت حاطة إيدها على بطنها عليا وبتقول مش هنموت يا بت.. مش هنموت.

وصلت بولاق، راحت لبيت أختها سامية. سامية كانت طيبة ومغلوبة على أمرها، لكن جوزها أبو نوسة كان ديب. أول ما شاف سوسو حلوة وصغيرة ومكسورة، عنيه لمعت. فهم إن دي صيدة. بدل ما يسترها، استناها تولد، وخدني رماني في حضنها وقالها اللحمة دي لازم تدفع تمن أكلها. ومن يومها، وهو بيبيع فينا.

أبو نوسة قام وقف، وحط الفلوس في جيب الجاكت

— أه صحيح.. جهزي البضاعة يا سوسو.. جايبلك عريس لقطة بكرة.

سوسو مين يا حاج؟

أبو نوسة ضحك ضحكة صفرا

— الأستاذ رجب المحامي

✍️محمود مودي

لولا الحلقه 5

كنت عاوزه اروح العتبة اشتري شوية هدوم على اكسسوارات

المترو في القاهرة مش وسيلة مواصلات.. ده علبة سردين مليانة شهوة مكبوتة.

لبست بنطلون ليجن رمادي فاتح، قماشته رقيقة جداً بتفصل كل تضاريس طيزي وبتدخل بين الفلقتين مع كل خطوة، وفوقه بادي نص كم ضيق.

نزلت محطة السادات وقت الذروة.

الرصيف كان بينفجر من البشر.

أول ما المترو وصل، الناس هجمت زي يأجوج ومأجوج.

أنا انحشرت في العربية المشتركة رجالة وستات.

وده كان اختياري.. أنا بحب الزحمة الرجالي.

انضغطت بين كتلة أجسام.

قدامي شاب جامعي بشنطة ظهر، وورايا.. آه من اللي ورايا.

ورايا راجل أربعيني، لابس قميص وبنطلون قماش مكوي، وشكله موظف محترم طالع من الشغل.. نسميه الأستاذ مدحت.

مع أول فرملة للمترو، الأجسام لزقت في بعض.

حسيت بجسم الأستاذ مدحت التحم بظهري.

في الأول، كان بيحاول يبعد احتراماً.. بس طيزي كانت مغرية، وريحة البرفان بتاعي عملت شغلها.

المترو اتهز هزة قوية.

مدحت لزق فيا أكتر.

حسيت بـ حاجة ناشفة بتبدأ تصحى وتضغط على شق طيزي من ورا بنطلونه القماش.

بدل ما أبعد.. رجعت لورا سنتي واحد.

السنتي ده كان الموافقة الضمنية.

مدحت فهم الإشارة.

إيده سارحة جنبه بتخبط في فخدي.

المترو كان ماشي بسرعة، وصوت القضبان عالي.

مدحت استغل الزحمة، وبدأ يمارس الاحتكاك بذكاء.

كان بيزق زبره اللي كان واقف دلوقتي زي الحديد في تجويف طيزي، ويحرك وسطه حركة دائرية بطيئة جداً محدش يلاحظها غيري.

أنا كنت مغمضة عيني، ماسكة في الماسورة الحديد، وبعمل نفسي نايمة، بس من جوه كنت بسيح.

حرارة جسمه، مع ضغطة زبره، مع حركة المترو.. عملوا فايبريشن طبيعي.

همس مدحت في ودني

— يا ساتر.. الزحمة دي تموت.. الواحد مش عارف يقف فين

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وهمست وأنا باصه قدامي

— خد راحتك يا أستاذ.. الطريق لسه طويل.. والمترو بيقف كتير.

الجملة دي كانت تصريح مرور.

مدحت ساب نفسه خالص.

حط إيده على وسطي من الجنب بحجة إنه بيسند عشان ميقعش، وبدأ يطحن زبره في طيزي بقوة أكبر.

كنت حاسه أنفاسه بتعلى في قفايا.

حسيت برطوبة المذي بتاعه بدأت تبل بنطلونه وتوصل حرارتها ليا.

وفي المحطة اللي قبل ما أنزل، المترو فرمل فجأة.

الضغط زاد.

مدحت كبس جسمه كله عليا، وزبره اتفعص بين فلقتين طيزي.

خرجت منه تنهيدة طويلة آآآه..

عرفت إنه جابهم في بنطلونه.

حسيت برعشة جسمه ورايا.

الباب فتح.

نزلت من المترو وأنا هيجانة لدرجة الجنون.

بصيت ورايا من الشباك قبل ما المترو يتحرك.. شفت الأستاذ مدحت وشة أحمر، وعرقان، وبيبص لي نظرة امتنان ونظرة حسرة إن الرحلة خلصت.

مشيت في الشارع وأنا حاسة بانتصار.

القاهرة دي أكبر سرير في العالم.. بس سرير واقف.

رجعت البيت، ووشي منور وريحة عرق الرجالة في هدومي.

سوسو كانت بتشرب قهوة وماسكة الموبايل، وفاتحة اليوتيوب بتتفرج على قناة يوميات زوجة محرومة.

سوسو

— إيه يا بت الروقان ده؟.. شكلك ركبتي المترو في عربية الوحوش.

لولا وهي بترمي الشنطة وتقعد تفتح رجلها للمروحة

— المترو ده نعمة يا سوسو.. ده جيم جنسي.. بس المشكلة إنه تصبيرة.. أنا عايزة الوجبة الرئيسية.

سوسو قفلت الموبايل بجدية

— وجبتك جاهزة.. والعريس المرة دي مش أي كلام.. ده (محامي) قد الدنيا.. الأستاذ (رجب الوحش).

لولا بضحك

— محامي؟.. ده هيرفع عليا قضية دعارة؟

سوسو

— ده جاي يرفع (الحصانة) عنك.. الراجل ده صوته عالي، وبتاع مشاكل، وبيحب يمسك (أدلة).. جهزي نفسك للمرافعة.


دخلت أوضتي عشان أستعد للمحكمة.

لبست تايير أسود .. جاكيت وجيبة قصيرة، ونضارة نظر مربعة، ولميت شعري كحكة صارمة.. لوك محامية منحرفة أو متهمة بريئة.

بس تحت التايير.. مفيش أي ملابس داخلية. أنا رايحة المحكمة إفراج صحي.

خرجت الصالة.

قاعد الأستاذ رجب. راجل خمسيني، ضخم، صوته جهوري، لابس بدلة سوداء وقميص أبيض مفتوح زرار واحد، وقدامه شنطة مليانة أوراق وقضايا.

أول ما شافني، وقف وخبط إيده على الترابيزة كأنه في قاعة محكمة

— محكمة.. ترفع الجلسة للمداولة.. إيه ده يا آنسة لولا؟.. دي (أحراز) دي ولا قنابل موقوتة؟

لولا وهي بتقعد بوقار مصطنع

— أهلاً يا متر.. أحراز إيه؟.. أنا مواطنة شريفة.

رجب قعد، وطلع سيجار وولعه

— شريفة؟.. ده أنتي عليكي (قضايا) دعارة وتحرش.. جسمك ده مخالف لقانون الآداب.. البزاز دي (سلاح أبيض) بدون ترخيص.. والطيز دي (تجمهر) يهدد الأمن العام.

لولا بضحكة مايعة

— طب والحل إيه يا سيادة المستشار؟.. هتسجني؟

رجب نفخ الدخان، وبص لي بنظرة فاحصة

— القانون بيدي فرصة للصلح.. بس لازم أعمل (معاينة تصويرية) لمسرح الجريمة.. لازم أفتش المتهمة تفتيش ذاتي دقيق.

— النيابة بتطلب فحص (جسم الجريمة).. اقلعي يا متهمة.

لولا وقفت، وقلعت الجاكيت، فبانت بزازها العريانة لأنها مش لابسة برا.

رجب شهق

— يا نهار أبيض.. دي قضية (تلبس).. الحلمات في حالة انتصاب.. ده اعتداء صارخ على السلطة.

قرب مني، ومسك بزازي بإيديه الكبيرة وعصرهم كأنه بيمسك ملف قضية

— أنا بضم الأحراز دي للقضية.. الملمس طبيعي.. مفيش تزوير في أوراق رسمية.

نزل بوشه بين بزازي وبدأ يبوس ويعض

— يا سيادة القاضي.. المتهمة مثيرة.. المتهمة بتغري هيئة المحكمة.

بعدين لفني، ورفع الجيبة.

قلعني الجيبة، وشاف طيزي العريانة.

ضربها كف خلى صوت طرقعة يرن في الصالة.

— اعترض.. الطيز دي غير مطابقة للمواصفات.. دي أكبر من الحجم القانوني.. لازم تتجازى.

فك حزام بنطلونه.

طلع زبره.

كان زبر قانوني.. طويل، صلب، لونه غامق، وباين عليه الشراسة.

— ده (شاكوش القاضي).. ده اللي بينطق بالحكم.. افتحي.. افتحي يا متهمة لاستقبال الحكم.

نيمني على بطني على ترابيزة السفرة، وفتح رجلي.

— حكمت المحكمة.. حضورياً.. بنيك المتهمة (لولا) نيكاً مبرحاً مع الشغل والنفاذ.

زق زبره في كسي من ورا (وضعية الدوجي).

دخل كله.

صرخت

— آآآه.. يا متر.. الحكم قاسي.. خفف العقوبة.. ده إعدام.

رجب كان بينيك بقوة وعنف، وبيصرخ بمصطلحات قانونية

— مفيش تخفيف.. ده حكم نهائي وبات.. القانون لا يحمي المغفلين.. والقضيب لا يرحم الشراميط.

لولا وهي بتهز طيزها عشان تستوعب الشاكوش

— نفذ الحكم يا رجب.. نيكني بالقانون.. أنا مذنبة.. عاقبني.

رجب وهو بيشد شعري

— بعاقبك أهو.. يا مجرمة.. يا سارقة القلوب.. اعترفي.. اعترفي إنك شرموطة.

لولا

— بعترف.. أنا شرموطة القانون.. اكتب المحضر.

رجب وصل للذروة، وبدأ يرتعش

— رفعت الجلسة.. الحكم هيصدر.. استقبلي (حيثيات الحكم).

قذف لبنه جوايا بكميات كبيرة، وهو بيخبط بوسطه في طيزي كأنه بيختم الأوراق.

وقع فوقي وهو بينهج

— تم تنفيذ الحكم.. القضية اتحفظت.

لولا وهي مش قادرة تتحرك

— ده كان حكم تاريخي يا متر.. بس ياريت (الاستئناف) يكون قريب.

رجب وهو بيزرر بنطلونه

— الاستئناف عندي في المكتب.. المرة الجاية هجيبلك (المستشارين) صحابي.. نعمل (دايرة) محكمة كاملة عليكي.


كنت راجعة الفجر من أوردر تصوير متأخر. كعبي العالي في إيدي، ماشية حافية على السلم عشان رجلي ورمت، والمكياج سايح على وشي مخليني شبه الجوكر بس نسخة نسائية حزينة.

طالعة بجر رجلي جر، وبحلم باللحظة اللي هترمي فيها ع السرير.

وصلت للدور بتاعنا الدور الخامس.

لمحت خيال قاعد على السلم اللي طالع السطوح.

وقفت وخفت للحظة.. حرامي؟ ولا زبون كان جايلي وتاه؟

قربت بحذر.

كان شاب في أواخر الثلاثينات تقريباً.. رفيع، لابس قميص مكوي بس ياقته دبلانة، وبنطلون قماش بيلمع من كتر الغسيل والمكوة.

قاعد على بسطة السلم، جنبه شنطة سفر قديمة ومربوطة بحبل عشان السوستة بايظة.

كان قاعد قعدة حد رمى الدنيا، وكأن روحه طلعت منه ونسيت تاخد جسمها معاها. وشه كان مخطوف، لونه رمادي زي لون الحيطة اللي ساند عليها، وعيونه غايرة في محاجرها زي شباك بيت مهجور محدش عتبُه من سنين. مش مجرد فقر.. لا.. ده كان يأس صافي، يأس يخليك تحس إنه مش هيقوم من مكانه، هيفضل قاعد كده لحد ما يتحول لتراب. كان عامل زي خيال المآتة اللي العصافير بطلت تخاف منه وبقت تعشش فوق كتافه من كتر قلة الحيلة. الراجل ده كان بيتنفس بالعافية، وكأنه مكسوف من الدنيا وبيستأذن الهوا قبل ما يدخله صدره.. منظر يخلي الحجر ينطق ويقول ارحموه.

وعلى حجره.. نايمة ملاك.

بنت صغيرة، شعرها منكوش، نايمة وفاتحة بوقها الصغير، وهو حاضنها جامد عشان يحميها من برد الفجر.

الشاب رفع راسه لما شافني.

عينه جت في عيني.

شوفت فيها نظرة خجل.. وانكسار.. ورجاء صامت.

سألته انت مين ؟

رد بصوت مبحوح واطي كله يأس واستسلام

— أنا الساكن الجديد لأوضة السطوح .. والسمسار تليفونه مقفول

بصيت للبنت النايمة. حوالي خمس سنين، وشها بريء، وجميل.

حسيت بنغزة في قلبي.

نغزة الأمومة المكتومة.

فتحت شنطتي.

كان معايا سندوتشين شاورما باقيين من عشايا، وازازة مية معدنية صغيرة.

من غير ما أنطق ولا كلمة.

قربت منه خطوة.

طلعت حطيت السندوتشات وازازة المية جنبه على السلم بهدوء.

رغم اليأس اللي في عينيه، بصلي بامتنان.

ونزلت كملت طريقي لشقتي.

وأنا سامعة صوت ورق السندوتشات بيتفتح ورايا.


اسمي يوسف. وسني 35 سنة، بس شكلي في المراية بيقول إني عديت الخمسين.

مهنتي؟.. مندوب مبيعات.

الاسم شيك، مش كده؟.. تحس إني بلبس بدلة وبقعد في تكييف.

بس الحقيقة.. أنا شحات لابس قميص مكوي.

شغلتي إني أمشي في الشوارع، ألف ع الصيدليات، وأحاول أبيع لهم حاجات هما مش محتاجينها، بفلوس هما مش عايزين يدفعوها.

ببيع كريمات تفتيح وصن بلوك ومساج لآلام وخشونة العظام منخفضة الجودة، بتصنعها شركة مجهولة، وأنا مندوب مبيعات فيها.

اليوم ده بالذات.. كان يوم الحساب.

كنت ماشي في عز الظهر، شايل الكرتونة على كتفي، والقميص لازق في ضهري من العرق.

جزمتي البني الوحيدة، النعل بتاعها كان مفكوك من قدام، وكل خطوة أمشيها كان بيعمل صوت (طك.. طك).. كأن الجزمة بتشتكي وبتصرخ بدالي.

دخلت صيدلية في الدقي.

يوسف بابتسامة بلاستيك حافظها:

— مساء الخير يا دكتور.. معايا عرض هايل بخصم 40% وباخد إكسبايرد

الصيدلي،مرفعش عينه فيا

— مش بناخد أصناف مجهولة.. اطلع بره يا أستاذ.. مش ناقصة دوشة.

يوسف: طب حضرتك شوف العينة بس.. دي..

الصيدلي (بزعيق): قولتلك بره.. إيه القرف ده ع الصبح

خرجت.

الابتسامة لسه مرسومة على وشي، بس جوايا كان فيه إزاز بيتكسر.

ده كانت الصيدلية رقم 20 اللي بتطردني النهاردة.

بصيت في الساعة.. الساعة 4 العصر.

ميعاد خروج نور من الحضانة.

وميعاد دفع جزء من الإيجار المتأخر بقاله ٦ شهور.

روحت الحضانة.

نور جريت عليا بضفيرتها المنكوشة وشنطتها اللي عليها سبونج بوب مقشر.

— بابا.. ميس هبة قالتلي إني شاطرة وعايزة كراسة رسم جديدة.

شيلتها وبوستها، وحاولت أداري ريحة العرق بتاعي

— من عيوني يا نوارة.. هنجيب أحلى كراسة رسم.

كان في جيبي تمن المواصلات وكيسين أندومي للعشا.

وصلنا البيت. شقة إيجار في عمارة متهالكة في شارع جانبي مظلم في أول فيصل.

لقيت صاحب البيت الحاج محروس بكرشه ومعاه امين شرطة مستنيني وحاطط قفل على باب الشقة ومعاه صورة محضر طرد

يوسف بصوت رايح

— يا حاج محروس.. استهدى ب****.. الفلوس جاية.. بس الشركة تقبضني.

محروس بصوت سمعه الشارع كله

— بلا شركة بلا خيبة.. أنت راجل فاشل.. ومراتك هربت منك عشان مش لاقية تاكل.. عايزني أنا أصرف عليك؟.. أنا هاخد شوية العفش الكراكيب ده ، جزء من الإيجار المتأخر وربنا يعوض عليا في الباقي

نور مسكت في بنطلوني بخوف

— بابا.. هو عمو بيزعق ليه؟.. إحنا مش هندخل بيتنا؟

نزلت لمستواها، وبلعت ريقي اللي كان طعمه مرار

— لا يا حبيبتي.. إحنا.. إحنا هنروح بيت أحلى.. ده بيت وحش وفيه صراصير.. إحنا هنلعب لعبة المغامرة النهاردة.

اترجيت الحاج محروس أخد هدومي أنا والبنت، لميت هدومنا القليلة في شنطة سفر سوستتها بايظة، فربطتها بحبل غسيل لقيته مرمي.

وسيبت الشقة، سيبت ذكرياتي مع سارة مراتي قبل ما تزهق وتطلب الطلاق وتتجوز راجل يعرف يصرف عليها

آخر جملة قالتهالي وهي ماشية

الراجل مش بس طيبة يا يوسف.. الراجل تلاجة فيها أكل.. وأنت تلاجتك فاضية زي قلبك.

أخدت نور ومشينا.

الشمس غابت، والليل دخل. والشارع بقى موحش.

نور بدأت تتعب

— بابا أنا جعانة.. وعايزة أنام.

يوسف

— حاضر يا حبيبتي.. إحنا رايحين القصر الجديد.. بس هو بعيد شوية.

كان معايا رقم سمسار، قالي على أوضة فوق سطوح في بولاق

استلفت فلوس إيجارها من صيدلي بتعامل معاه

ركبنا ميكروباص، ونور نامت على رجلي.

فضلت باصص من الشباك على انوار الشقق الساكنة.

كل شباك منور وراه عيلة بتتعشى، وأب راجع بفاكهة، وأم بتذاكر لعيالها.

وأنا.. أنا ظل ماشي في الشارع. أنا نكرة.

حسيت إني عايز أعيط، بس الدموع كانت نشفت من قلة شرب المية.

وصلنا العمارة.

اتصلت بالسمسار.

(الهاتف الذي طلبته مغلق أو غير متاح).

اتصلت عشر مرات. مغلق.

الساعة بقت ٣ الفجر.

نور بتعيط من التعب.. بابا رجلي وجعتني.. فين السرير؟

بصيت للسلم الضلمة.

مقدرش أطلع الشارع تاني. الشارع بليل بياكل الغلابة.

يوسف

— بصي يا نور.. القصر بتاعنا فوق خالص.. بس المفتاح ضاع من عمو.. إحنا هنلعب لعبة الاستغماية.. هنقعد هنا ع السلم ونستخبي لحد ما الصبح يطلع.

قعدت على بسطة السلم بين الدور الخامس والسادس

نور ببراءة

— بجد يا بابا؟.. طب والوحش مش هيشوفونا؟

— مفيش وحوش طول ما أنا معاكي.. تعالي نامي هنا.

البلاط كان ساقع.. بيسحب الحرارة من جسمي وبيديني بدالها رطوبة ويأس.

نور نامت على رجلي، وحضنتها وغطيتها بدراعاتي من برد الفجر

فضلت قاعد.. ضهري ساند ع الحيطة الجير، وعيني مفتوحة في الضلمة.

سألت نفسي السؤال اللي بسأله كل يوم

هو أنا ليه فاشل؟.. أنا مسرقتش.. أنا مأذتش حد.. أنا حاولت أكون شريف.. ليه الدنيا بتدوس عليا بالجزمة القديمة دي؟

حسيت بالجزمة المقطوعة في رجلي بتضغط على صوابعي.

حتى جزمتي رفضاني.

كنت حاسس إني بستنى الموت.

لو الموت جه دلوقتي، هاخده بالحضن.. بس يسيب نور تعيش.

نور اتحركت في نومها وهمست

— بابا.. أنا جعانة.

بصيت في الشنطة.. مفيش غير الهدوم. والإيجار اللي لازم أدفعهم مقدم شهر للأوضة لو السمسار ظهر.

معييش تمن رغيف عيش.

مافيش قدامي غير اني اخد منهم واجيب أكل

غمضت عيني، ونزلت دمعة سخنة حرقت خدي.. دمعة العجز.

يا رب.. لو ليا خاطر عندك.. متكسرنيش قدام البنت.. أنا مش عايز حاجة ليا.. بس هي.. هي ملهاش ذنب.

فجأة..

سمعت صوت كعب عالي طالع ع السلم.

(تك.. تك.. تك).

صوت منتظم، واثق.. عكس صوت جزمتي المكسورة.

كتمت نفسي.

يا رب ميكونش حد يطردنا.

ظهرت هي.

واحدة ست.. شكلها غريب.

لابسة فستان قصير ومكياجها سايح، وماشية حافية وماسكة جزمتها في إيدها.

شكلها كان زي المحارب اللي راجع من معركة خسرانة.

وشها كان تعبان، بس فيه قوة.

وقفت لما شافتني.

أنا انكمشت في نفسي. خفت. خفت تقولي إيه اللي مقعدك هنا يا حرامي؟.

رفعت عيني ليها، وبصتلها نظرة استعطاف وانكسار ورجاء مكتوم.

سألتني انت مين

قولتلها بصوت مبحوح، وأنا بداري نور بإيدي

— أنا الساكن الجديد لأوضة السطوح .. والسمسار تليفونه مقفول

هي مبصتش ليا بقرف.

مبصتش لهدومي القديمة ولا لشكلي المبهدل.

بصت لـ نور.

عينها دمعت للحظة، واتحولت من ست ليل زي ما لبسها بيقول لـ أم.

فتحت شنطتها.

وطلعت لفافة ورق فويل، وازازة مية.

حطتهم جنبي من غير ما تتكلم. ومشيت.

حركة بسيطة.. بس بالنسبة لي كانت معجزة.

السندوتشات دي مكنتش مجرد أكل.. دي كانت رسالة من السما بتقول .. أنت مش لوحدك.

فتحت الورق بسرعة.

ريحة الشاورما خلت معدتي تصرخ.

صحيت نور

— نور.. اصحي يا حبيبتي.. الملاك جاب لنا الأكل.

وأنا بآكل، وبأكل بنتي من سندوتشات الست الغريبة دي..

حلفت يمين عظيم.

إن الست دي.. أياً كانت هي مين، وأياً كان بتشتغل إيه..

أنا هخدمها بروحي.. وهكون ليها الضهر اللي هي محتاجاه.. زي ما كانت هي الإيد اللي اتمدت لي في الضلمة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التجربه اللي غيرت حياتي 6 ، 7

المؤدبه 1

التجربه اللي غيرت حياتي 1